فى الصميم
النهضة الزراعية والاعتماد على الذات تشكلان قاعدة أساسية ومهمة لتقدم الدول واستقلالها الاقتصادى، حيث تقوم الدول الناجحة باستغلال مواردها الطبيعية بشكل مستدام وحكيم يضمن الرخاء لها وللأجيال القادمة.
مصر إحدى الدول التى تمتلك مقومات هائلة تجعلها غنية بموارد متنوعة تشمل الزراعة، التعدين، استخراج الغاز الطبيعى، وكذلك مناجم الذهب والفوسفات، لكن يبقى القطاع الزراعى جزءًا أصيلًا فى تاريخ مصر وحضارتها الممتدة إلى آلاف السنين.
اعتمد الشعب المصرى منذ القدم، على الزراعة كمصدر رئيسى للرزق والعيش، وكانت مصر واحدة من أبرز الدول المنتجة للقطن عالميًا، ومع تطور العصر وتحدياته الاقتصادية والسياسية، تعمل القيادة السياسية فى مصر بشكل واضح لتحقيق طفرة زراعية عبر استصلاح الأراضى وتوسيع الرقعة الزراعية، واستصلاح آلاف الأفدنة.
نجحت مصر فى الانتقال من زراعة الوادى الضيق الذى طالما كان محور النشاط الزراعى إلى استغلال الصحراء الغربية وتحويلها إلى مناطق زراعية واعدة، ما ساهم بشكل كبير فى زيادة المساحات الزراعية وإتاحة فرص أكبر للإنتاج الغذائى.
وحتى يمكننا تحقيق النهضة الزراعية المنشودة، لا بد من وضع خطط واقعية ومدروسة لتحليل الخريطة الزراعية، بحيث تُراعى كافة الأبعاد الاقتصادية، السياسية، والاجتماعية، كما يُفضل تقسيم أراضى الجمهورية إلى مناطق إنتاج واضحة المعالم؛ مثل الصعيد والوادى الجديد اللذين يمكن تخصيصهما زراعيًا لمحاصيل استراتيجية كالقمح.
فى ظل التحديات الدولية التى يشهدها العالم، وعلى رأسها الصراعات والحروب التى أدت إلى اضطراب سلاسل الإمداد العالمية للقمح بين الدول الكبرى مثل روسيا وأوكرانيا، أصبح من الضرورى تعزيز إنتاج القمح محليًا بهدف تحقيق الاكتفاء الذاتى.
إضافةً إلى ذلك، هناك حاجة ملحة للاستفادة من الموارد المهملة والأراضى غير المستغلة فى مصر وتحويلها إلى مصادر إنتاج مدروسة تسهم فى تعافى الاقتصاد الوطنى.
استعادة الدور الريادى لمصر فى مجال الزراعة تتطلب استثمارًا مدروسًا فى تطوير التكنولوجيا الزراعية، تحسين جودة الإنتاج، وتنويعه ليشمل منتجات زراعية تتماشى مع الطلب المحلى والعالمى.
بهذه الخطوات يمكن أن تصبح مصر نموذجًا يحتذى به فى تحقيق النهضة الزراعية الشاملة والاعتماد الفعّال على الذات لتعزيز مكانتها الاقتصادية وتاريخها العريق فى مجال الإنتاج الزراعى.
[email protected]