"مواهب ذوو همم"..
إسلام أحمد يرصد سيرة التمرد على الإعاقة في كتاب " إحنا مين "
في إطار دورها الثقافي والمجتمعي، تفتح جريدة الوفد عبر صفحتها «الباب الثقافي» مساحة خاصة لدعم المواهب الأدبية من ذوي الهمم، إيمانًا بأن الإبداع لا يعرف عوائق، وأن الكلمة قادرة على اختراق كل الحواجز.
ويأتي هذا الباب امتدادًا لتبنّي الجريدة مبادرة «قلمي» التي أطلقتها صفحة جريدة «أنا معاق»، والتي تهدف إلى تسليط الضوء على أقلام مبدعة تستحق أن تُرى وتُسمع.
«مواهب ذوو همم» هو نافذة للضوء تحتفي بإبداعات أصحاب الهمم، وتدعو إلى دعمهم إعلاميًا وثقافيًا، تأكيدًا على أن الموهبة لا تحتاج إلى شفقة، بل إلى فرصة حقيقية واعتراف بدورها في إثراء المشهد الثقافي. هنا نقول بصوت واضح: أنتم حاضرون، أقلامكم لها مكانها، وإبداعكم جزء أصيل من هذا الوطن.
واليوم معنا الكاتب اسلام احمد..
وهو يطرح فى كتابه الجديد" احنا مين" سؤال الهوية بجرأة، مستعرضًا تجارب إنسانية حقيقية لأشخاص من ذوي الإعاقة من مختلف محافظات مصر، تمردوا على إعاقتهم وظروفهم الاجتماعية، وصنعوا لأنفسهم مسارات استثنائية بالإرادة والعزيمة. ولذا كان علينا ان نعرفه أكثر..
كيف أسهمت تجاربك الشخصية، بما تحمله من تحديات وانكسارات وانتصارات، في تشكيل عالمك الإبداعي وصوتك الأدبي؟
يقول إسلام أحمد:
وُلدت بشلل رباعي في أواخر الثمانينيات، في زمن كان ينظر فيه إلى ذوي الإعاقة باعتبارهم عبئًا أو فئة مهمشة، خاصة في الأقاليم. لكنني نشأت في أسرة مثقفة؛ فجدي، رحمه الله، كان عضوًا بنقابة الصحفيين ورئيس تحرير جريدة الوفاق، أقدم الصحف الإقليمية في مصر منذ عام 1928، وكان يتمتع بعلاقات إنسانية وثقافية واسعة، من بينها علاقة مميزة مع الإخوة الأقباط، وكانت سببًا في التحاقي بمدرسة صديقات الكتاب المقدس ببلقاس.
كان التعليم أول كسر حقيقي لقيد الإعاقة في حياتي.
منذ طفولتي، اعتدت الجلوس داخل جريدة الوفاق ومطابعها في أواخر التسعينيات، وسط كبار الصحفيين والأدباء، مثل الراحل الأستاذ البيلي هناك تشكل وعيي، ونمت داخلي الجينات الصحفية والأدبية مبكرًا.
ومع كون والدي، رحمه الله، مهندسًا، ووالدتي مهندسة، حدث بداخلي زواج خاص بين إبداع الصحافة ودقة الهندسة، وهو ما انعكس على كتابتي.
يُنظر أحيانًا إلى الكاتب من ذوي الهمم من زاوية التجربة قبل النص؛ كيف تتعامل مع هذا التلقي؟
هذا السؤال في محله. فالنظر إلى تجربة الكاتب قبل نصه لا يقتصر على ذوي الهمم فقط، بل يشمل جميع الكُتّاب.
لكن بالنسبة للكاتب من ذوي الهمم، يجب أن نكون واعين بأن القارئ، بمجرد معرفته بإعاقة الكاتب، قد يتسلل إليه شعور بالعطف أو الشفقة. هنا يأتي التحدي الحقيقي: أن نكتب عملًا قادرًا على هدم هذا الشعور أثناء القراءة، ليؤمن القارئ بالفكرة والنص، لا بالحالة الإنسانية وحدها.
في أعمالك حضور واضح للذات الإنسانية؛ هل تكتب بحثًا عن الخلاص الشخصي أم عن أسئلة تمس القارئ أيًا كانت ظروفه؟
الكتابة بالنسبة لي ضرورة يومية، وهي بمثابة الهروب الآمن من ضغوط الحياة ومشكلاتها، لكنها في الوقت ذاته أداة علاج. الكاتب يعالج نفسه، ويعالج العالم من حوله عبر النص، لذلك فهي خلاص شخصي وأسئلة إنسانية مشتركة في آن واحد.
ما اللحظة التي شعرت فيها أن الكتابة لم تعد مجرد تعبير، بل ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها؟
عندما حققت روايتي الأولى «بشار وبندقة» نجاحًا ملحوظًا، وبدأ العمل على تحويلها إلى عرض مسرحي على خشبة مسرح الشمس، بالتعاون مع المخرج محمد متولي والمؤلف المسرحي هاني قدري، أدركت أن الكتابة لم تعد رفاهية أو هواية، بل ضرورة وجودية لا يمكن التخلي عنها.
رؤية لمستقبل الوعي الثقافي العربي
برأيك، ما الدور الحقيقي للأدب اليوم في إعادة الاعتبار للإنسان بعيدًا عن التصنيفات؟
أرى أن دور الأدب اليوم بالغ الأهمية في إعادة تشكيل وعي الإنسان العربي، الذي أنهكته تداعيات ما سُمي بالربيع العربي. نحن بحاجة إلى إعادة ترتيب هذا الوعي وفق قيمنا وعاداتنا العربية الأصيلة، والأدب هو الأداة الأصدق لتحقيق ذلك.