رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

رحيل أكبر معمر في السعودية ناصر الوادعي بعد قرن ونصف من الزمان

بوابة الوفد الإلكترونية

كشفت مصادر طبية واجتماعية في الرياض عن وفاة المعمر السعودي الشهير ناصر الوادعي الذي انتقل إلى جوار ربه عن عمر ناهز 142 عاما قضاها في طاعة الله وخدمة أسرته ومجتمعه وسط حالة من الحزن والتقدير لسيرته التي عاصرت نشأة الدولة السعودية وتطورها عبر العقود الطويلة الماضية وصارت قصته ملهمة لكل من يبحث عن أسرار الصحة والبركة.

وفاة ناصر الوادعي معمر الرياض

رحل ناصر الوادعي عن عالمنا في مدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية يوم 11 يناير 2026، وسجلت السجلات الرسمية والشهادات التاريخية أن الفقيد ولد قبل توحيد المملكة في زمن كانت تفتقر فيه المنطقة للمستشفيات الحديثة والطرق الممهدة ومظاهر الترف المعروفة حاليا، وصمد الراحل في وجه المعارك اليومية لأجل البقاء وثبت في حياته بوقار شديد كأن الزمن تباطأ احتراما لقامته وتاريخه الطويل الذي احتضن تحولات كبرى لم يجتمع مثلها في عمر إنسان واحد أبدا.

عاصر الفقيد نشأة الدولة السعودية وتوالي ملوكها منذ البدايات الأولى، وراقب ناصر الوادعي الانتقال من حياة البداوة والخيام إلى المدنية الحديثة والأبراج الشاهقة، وعاش مراحل تحول الطرق من الرمال إلى الإسفلت وشهد أجيالا تلو أجيال نشأت ورحلت بينما بقي هو بذاكرة حية تروي قصصا تعود لأكثر من قرن من الزمان، وحافظ الراحل على اتزانه النفسي ونقاء مساره ولم يثقل روحه بالقلق أو جسده بكثرة الطعام والشراب الزائد عن الحاجة.

أسرار الصحة وطول العمر اعتمد ناصر الوادعي في غذائه على مواد بسيطة بعيدة عن التعقيد الصناعي، واختار الراحل الحبوب واللبن والعسل والسمن البلدي كمكونات أساسية لوجباته اليومية طوال عقوده الماضية، وبرهن أسلوب حياته أن البساطة هي السر الحقيقي وراء العمر المديد والتوازن بين الجسد والروح، وحقق ناصر الوادعي أعظم إنجاز إنساني بالعيش بسلام وفطرة سليمة بعيدا عن صخب الشاشات أو السعي خلف الشهرة الزائفة في الصحف والمجلات.

عرف ناصر الوادعي بتدينه الشديد وطيب خلقه بين جيرانه وعارفيه، وأدى الفقيد فريضة الحج أكثر من أربعين مرة في أزمنة كانت فيها الرحلة شاقة وطويلة وتتطلب صبرا وجلدا كبيرا، واحتفظ الراحل بذاكرة حديدية حتى سنواته الأخيرة واستعاد تفاصيل أحداث مضى عليها أكثر من قرن من الزمان بدقة متناهية كأنها وقعت بالأمس، ولم تؤثر السنون في قدرته على استحضار التاريخ الشفهي للمنطقة بكل تفاصيله الدقيقة والمؤثرة.

عائلة كبيرة وحياة حافلة تزوج ناصر الوادعي للمرة الأخيرة بعد أن تجاوز سن المئة عام في واقعة أثارت إعجاب المحيطين به، وأنجب المعمر الراحل في تلك السن المتقدمة وترك خلفه عائلة كبيرة جدا يزيد عدد أبنائها وأحفادها على 130 فردا، وامتدت حياة ناصر الوادعي في نسله جيلا بعد جيل ليكون شاهدا على استمرار الحياة وتدفقها في أسرته، وترك برحيله تساؤلات حول قيمة الرضا والبساطة والحياة التي عاشها بلا استعجال أو صخب في زمن تتسارع فيه الأيام.