رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

استطلاعات رأى: سياسات «ترامب» تُعزز صعود الصين

بوابة الوفد الإلكترونية

بعد عام على عودة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب إلى البيت الأبيض تشير نتائج استطلاع عالمى واسع إلى أن العالم بات يرى فى سياسات الرئيس الامريكى التى ترفع شعار أمريكا أولًا عاملًا يعزز صعود الصين بدلا من ترسيخ الهيبة الامريكية. فبينما تصبح واشنطن اقل رهبة فى نظر خصومها التقليديين يشعر حلفاؤها وبخاصة فى اوروبا بأنهم يبتعدون عنها أكثر فأكثر.
وكشف الاستطلاع الذى أجراه المجلس الأوروبى للعلاقات الخارجية فى 21 دولة عن أن الولايات المتحدة فى عهد ترامب لم تعد الحليف الموثوق الذى كانت عليه بالنسبة لكثيرين وأن مزاجًا أوروبيًا جديدًا يتشكل يقوم على الشك فى المظلة الامريكية ودعم متزايد لإعادة التسلح وبناء قدرات مستقلة كما اظهر أن الروس باتوا ينظرون إلى الاتحاد الأوروبى بوصفه عدوًا اكثر من الولايات المتحدة فى حين يتجه الأوكرانيون إلى بروكسل اكثر من واشنطن طلبا للدعم.
وشمل الاستطلاع نحو 26000 مشارك فى 13 دولة اوروبية إلى جانب الولايات المتحدة والصين والهند وروسيا وتركيا والبرازيل وجنوب إفريقيا وكوريا الجنوبية، وتبين أن الاغلبية فى كل منطقة تقريبًا تتوقع تنامى النفوذ العالمى للصين خلال العقد المقبل.
وبلغت هذه النسبة 83٪ فى جنوب إفريقيا و72٪ فى البرازيل و63٪ فى تركيا و54٪ فى الولايات المتحدة و53٪ فى عشر دول من الاتحاد الأوروبى و51٪ فى الهند و50٪ فى المملكة المتحدة، كما توقع معظم مواطنى الاتحاد الاوروبى أن تتصدر الصين قريبا مجالات السيارات الكهربائية والطاقات المتجددة.
اللافت أن القلق من هذا الصعود الصينى كان محدودًا فباستثناء أوكرانيا وكوريا الجنوبية، حيث تنظر الأغلبية إلى الصين كمنافس أو خصم بدا أن شعوبًا كثيرة تنظر إلى بكين بشكل اكثر ايجابية مقارنة بما كان عليه الوضع قبل عامين، ففى جنوب إفريقيا وروسيا والبرازيل ترى الاغلبية الصين شريكا ضروريا أو حليفا ولم يتغير موقف الاتحاد الأوروبى كثيرا إذ يرى 45٪ من المشاركين أن الصين شريك ضرورى مع توقعات فى دول عدة بتعزيز العلاقات معها.
فى المقابل ورغم اعتقاد كثيرين أن الولايات المتحدة ستظل قوة مؤثرة لم تظهر اغلبية خارج البرازيل والهند وجنوب إفريقيا وتركيا ترى أن النفوذ الأمريكى مرشح للنمو اكثر بل أن هذه النظرة لم تحظ حتى بدعم اغلبية داخل الولايات المتحدة نفسها.
ومع تصاعد النظرة الإيجابية للصين تراجعت مكانة الولايات المتحدة كحليف فى معظم الدول التى شملها الاستطلاع وكانت الهند الدولة الوحيدة التى ما زالت فيها الأغلبية ترى فى واشنطن حليفًا يشترك معها فى القيم والمصالح.
وتعكس استطلاعات أخرى عمق التحول داخل أوروبا حيث لا يعتبر سوى 16٪ من مواطنى الاتحاد الأوروبى الولايات المتحدة حليفا بينما يراها 20٪ منافسا أو عدوا وهى نسب تشير إلى تآكل غير مسبوق فى صورة امريكا لدى حلفائها التاريخيين.
كما أظهر الاستطلاع انخفاضا عاما فى التوقعات من ترامب شخصيا. ففى دول كثيرة شعر عدد أقل من الناس أن اعادة انتخابه كانت مفيدة للمواطنين الأمريكيين أو لبلدانهم أو للسلام فى العالم مقارنة بما كان عليه الحال قبل عام.
هذا الاستطلاع هو الرابع ضمن سلسلة أجريت بالتعاون مع مشروع اوروبا فى عالم متغير فى جامعة أكسفورد، ويشير إلى أن تبدل موازين القوى العالمية يغير ايضا نظرة الشعوب إلى أوروبا نفسها ولا سيما فى روسيا.
ومع دخول الحرب فى أوكرانيا عامها الخامس اصبح الروس اكثر ميلا لرؤية أوروبا كخصم، إذ ارتفعت النسبة إلى 51٪ مقارنة بـ41٪ العام الماضى فى حين تراجعت نسبة من يرون الولايات المتحدة عدوا من 48٪ إلى 37٪.
فى المقابل يميل الأوكرانيون إلى اعتبار أوروبا حليفا بنسبة 39٪ مقابل 18٪ فقط للولايات المتحدة بعد أن كانت 27٪ العام الماضى وفى الصين يرى 61٪ أن الولايات المتحدة تمثل تهديدا بينما لا يرى سوى 19٪ أن الاتحاد الأوروبى يشكل تهديدا.
وقال مؤلفو التقرير ومن بينهم إيفان كراستيف ومارك ليونارد وتيموثى غارتون اش إن هذه النتائج لا تعكس استخفاف الصينيين بالاتحاد الأوروبى فالعكس هو الصحيح إذ ترى اغلبية فى الصين أن الاتحاد الأوروبى قوة عظمى ويعتبره 46٪ منهم شريكا فى الغالب وهو رأى يشاركه 40٪ من الأمريكيين رغم خطاب ترامب العدائى تجاه أوروبا.
غير أن هذا التفاؤل لا يجد صداه داخل القارة نفسها، فمعظم الأوروبيين لا يرون الاتحاد الأوروبى قوة قادرة على التعامل بندية مع الولايات المتحدة أو الصين، وهى قناعة تعمقت خلال العام الماضى كما يعبر كثيرون عن تشاؤم تجاه مستقبل بلدانهم والعالم ويخشون العدوان الروسى واحتمال اندلاع حرب أوروبية كبرى ويدعم أكثر من نصفهم زيادة الإنفاق الدفاعى.
ويرى معدو التقرير أن الاستطلاع يكشف عن عالم تعزز فيه السياسات الأمريكية نفوذ الصين مضيفين أن تدخلات «ترامب» فى فنزويلا وطموحاته الإقليمية فى جرينلاند تشير إلى أنه اختار أن تكون القوة العظمى مخيفة بدلًا من أن تكون محبوبة.