رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

تراجع بريطاني عن إلزام العاملين بالهوية الرقمية بعد موجة اعتراضات

بوابة الوفد الإلكترونية

تراجعت الحكومة البريطانية عن خطتها المثيرة للجدل التي كانت تقضي بإلزام جميع العاملين في المملكة المتحدة بالحصول على هوية رقمية لإثبات حقهم في العمل، وذلك بعد موجة واسعة من الانتقادات الشعبية والبرلمانية. ووفقًا لتقارير إعلامية، من بينها هيئة الإذاعة البريطانية BBC، لن يصبح التسجيل في برنامج الهوية الرقمية شرطًا إلزاميًا للعمل، كما كان مقررًا في الخطة الأصلية.

الخطة التي أُعلن عنها في سبتمبر الماضي أثارت منذ بدايتها جدلًا واسعًا، خاصة بعد تصريحات مباشرة لرئيس الوزراء البريطاني السير كير ستارمر، قال فيها آنذاك إن من لا يمتلك هوية رقمية "لن يكون قادرًا على العمل في المملكة المتحدة"، في رسالة اعتبرها كثيرون حادة ومباشرة. إلا أن هذا التوجه لم يصمد طويلًا أمام ردود الفعل الغاضبة التي أعقبت الإعلان.

ورغم هذا التراجع، أكدت الحكومة أن هدفها الاستراتيجي لا يزال قائمًا، ويتمثل في الانتقال الكامل إلى نظام رقمي للتحقق من حق العمل بحلول عام 2029. ووفقًا للتصريحات الرسمية، تعتزم الحكومة الاعتماد على وسائل رقمية مثل جوازات السفر البيومترية، في إطار خطة أوسع للتخلي عن الأنظمة الورقية التقليدية، التي ترى السلطات أنها أكثر عرضة للتلاعب والاحتيال.

حتى الآن، لم تقدم الحكومة شرحًا تفصيليًا لكيفية عمل نظام الهوية الرقمية المقترح، وهو ما زاد من حالة الغموض والقلق لدى المواطنين. ففي بدايات الإعلان، جرى الترويج للفكرة باعتبارها أداة فعالة لمكافحة العمل غير القانوني، خاصة فيما يتعلق بالمهاجرين الذين لا يملكون حق الإقامة أو العمل. لكن الخطاب الحكومي شهد تحولًا ملحوظًا لاحقًا، حيث بات التركيز ينصب على أن الهوية الرقمية ستسهل وصول المواطنين إلى الخدمات العامة، بدلًا من ربطها حصريًا بقضايا الهجرة والرقابة.

ضمن هذا الإطار، تخطط الحكومة للاعتماد على خدمة رقمية تُعرف باسم One Login، وهي منصة قائمة بالفعل تتيح للمستخدمين إنجاز عدد من المعاملات الحكومية، مثل التقديم للحصول على بطاقة محارب قديم أو الإبلاغ عن فقدان جواز السفر. ووفقًا للبيانات الرسمية، سجل في هذه الخدمة أكثر من 12 مليون شخص حتى الآن، ما تعتبره الحكومة مؤشرًا على استعداد شريحة واسعة من المجتمع للتعامل مع الحلول الرقمية.

كما تتضمن الخطة خدمة أخرى تُسمى Wallet، من المفترض أن تتيح للمستخدمين تخزين هويتهم الرقمية على هواتفهم الذكية. وتشمل هذه الهوية بيانات أساسية مثل الاسم وتاريخ الميلاد والجنسية وحالة الإقامة، إضافة إلى صورة شخصية. وتقول الحكومة إن هذه الخطوة ستسهم في تبسيط الإجراءات وتقليل الاعتماد على المستندات الورقية.

لكن على الجانب الآخر، واجهت هذه التوجهات رفضًا شعبيًا واسعًا. فقد وقع ما يقرب من ثلاثة ملايين شخص على عريضة رسمية قُدمت إلى البرلمان البريطاني احتجاجًا على إدخال نظام الهوية الرقمية. واعتبر الموقعون أن هذه الخطوة تمثل، من وجهة نظرهم، مدخلًا إلى المراقبة الجماعية والتحكم الرقمي في حياة الأفراد، مؤكدين رفضهم لأي نظام هوية وطني تديره الدولة ويُلزم المواطنون بالتسجيل فيه.

وجاء في نص العريضة أن فرض هوية رقمية حكومية قد يفتح الباب أمام انتهاك الخصوصية، ويقوض الحريات الشخصية، حتى لو جرى تقديمه تحت غطاء تسهيل الخدمات أو مكافحة الاحتيال. هذا القلق الشعبي كان أحد العوامل الرئيسية التي دفعت الحكومة إلى إعادة النظر في صيغة الإلزام، والاكتفاء في الوقت الحالي بجعل النظام اختياريًا.

في المحصلة، يعكس تراجع الحكومة البريطانية عن إلزام العاملين بالهوية الرقمية حجم الحساسية المرتبطة بقضايا الخصوصية والرقابة في العصر الرقمي. وبينما تصر الحكومة على المضي قدمًا نحو التحول الرقمي الكامل خلال السنوات المقبلة، يبدو أنها باتت أكثر حذرًا في طريقة تقديم هذه السياسات، في محاولة لتحقيق توازن صعب بين تحديث الخدمات وحماية ثقة المواطنين.