رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

تأملات

على مدار أكثر من أربعين عاما لم تتوقف الولايات المتحدة عن مساعيها لتغيير النظام فى إيران إثر وصول الملالى بعد نجاح ثورة الخمينى الإسلامية عام 1979. حاولت بشتى الطرق بدءا بإدخال طهران فى صراع عسكرى مع جارتها العراق خلال حكم صدام حسين وليس انتهاء بما قامت به من عمليات عسكرية مباشرة خلال حرب الاثنى عشر يوما بين إيران وإسرائيل.

وطوال تلك الفترة أبدى النظام الإيرانى صمودا منقطع النظير فى ظل ضراوة الجهد الأمريكى. ليس ذلك فقط بل إن إيران، وفى إطار رؤيتها لدورها ووضعها فى النظام الإقليمى والدولى تحولت إلى شوكة فى خاصرة واشنطن وبالتالى تل أبيب، من خلال تشكيل ما درج على وصفه بمحور المقاومة بعيدا عن الجدل بشأن مكوناته وأهدافه ومشروعيتها. بدا الامر على شاكلة لعبة القط والفأر، وحكم حدود تلك اللعبة ووضع لها سقفا يحول دون وصولها الى نهايتها السياق الذى حكم النظام الدولى واستمراره على القواعد التى تحكمه منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية، من اعتماد لما يعرف بالشرعية الدولية والقانون الدولى فى علاقات الدول، مع استثناءات محدودة كان أبرزها العملية الأمريكية فى افغانستان والعراق والتى كان يبررها طبيعة الجرح الذى أصاب الدولة العظمى فى العالم بعد أحداث 11 سبتمبر.

بغض النظر عن حدود المحاولات الأمريكية التى سعت لتغيير النظام الإيرانى إلا أنها–دون أن يكون فى ذلك أى مدح لها–ظلت فى الإطار المقبول من منظور «الإحساس العام» سواء من قبل الإنسان العادى أو حتى المبادئ التى تعكسها المواثيق الدولية، اذا غضضنا النظر عن التفاف على القانون الدولى هنا أو تفسير مجحف لقاعدة سياسية هناك.. إلخ. بدا ذلك مقبولا باعتبار أن السياسة الدولية فى النهاية، مهما كانت أخلاقيتها، لا يحكمها سوى لغة القوة، أو «الأخلاق الميكيافيلية».

استمر ذلك إلى أن حانت لحظة الحقيقة بوصول ترامب الى البيت الأبيض فى الدورة الثانية من حكمه، والتى يحمل معها أجندة جديدة مختلفة سواء عن فترته الأولى أو حتى عن القواعد التى تحكم النظام الدولى. واذا كان مشروع ترامب لتغيير العالم يتسع بامتداد الكرة الأرضية، فإن إيران تقع فى القلب منه باعتبار أنها فى منظوره «رأس الأفعى» التى تعطل خطواته وخطوات إسرائيل التى تمثل الامتداد الأمريكى فى المنطقة.

على هذه الخلفية تأتى تلك المحاولات للإسراع بإسقاط النظام فى إيران من خلال تغذية وتشجيع الاحتجاجات الشعبية هناك، هذا بغض النظر عن أى تحفظات على النظام القائم فى طهران، حيث لا يمكن الفصل بين ما يجرى فى البلاد هناك عن الاستهداف الأمريكى – الغربى – الإسرائيلى لتغيير نظام الحكم «الإسلامي».

الجديد الذى تحمله مساعى ترامب، هو ذلك الجموح الذى تعكسه سلوكياته تجاه الأصدقاء قبل الخصوم، ومن المؤكد أنها ستنتهى بحدوث نوع من الفوضى «الخلاقة» على مستوى النظام الدولى. واذا كانت عملية اختطاف الرئيس الفنزويلى مادورو سابقة خطيرة ربما لم تحدث من قبل، فإن ترامب يضيف بتصريحاته بشأن الأحداث فى إيران سابقة جديدة بشأن التدخل فى شئون الدول الأخرى تتمثل فى التحريض العلنى على الإطاحة بنظام الحكم الإيرانى والإعلان عن تقديم الدعم والمساندة للمحتجين بشكل أتصور أنه لم يحدث من قبل فى سوابق سعى الدول لتغيير الأنظمة فى دول أخرى!

بغض النظر عن مآل الأحداث فى إيران خلال الفترة المقبلة، على أهمية ما قد تنتهى إليه، فإن الموقف الأمريكى الذى يمثله ترامب يمثل حلقة جديدة من حلقات تفكيك أسس النظام الدولى، نحو اسس مختلفة تخلو من القيم الإنسانية حتى لو شكلية، جوهرها فكرة «شريعة الغاب»!