خط أحمر
قالت وكالة الأنباء الفرنسية فى تقرير صحفى منشور، إن ماركو روبيو، وزير الخارجية الأمريكى، وجى دى ڤانس، نائب الرئيس الأمريكى، سيجتمعان فى البيت الأبيض مع وزير الخارجية الدنماركى، ونظيره الجرينلاندى. ولا أحد يعرف متى سوف ينعقد مثل هذا اللقاء المهم جدًا، ولكنه سيترتب عليه الكثير فى كل الأحوال، وسيكون فى الغالب قد انعقد قبل أن تخرج هذه السطور إلى النور بساعات.
سيترتب عليه الكثير جدًا، لأنه من نوع اجتماع البند الواحد، الذى إذا تم التوافق عليه نجح الاجتماع بنسبة مئة فى المئة، وإذا لم يتم التوافق حوله أخفق الاجتماع بالنسبة نفسها ولا يوجد بديل ثالث.
هو اجتماع البند الواحد لأنه لا موضوع للنقاش فيه سوى موضوع جزيرة جرينلاند التى يريدها الرئيس ترامب لبلاده بأى شكل وبأى طريقة.
الحصول على الجزيرة يستبد بالرئيس الأمريكى على نحو عجيب، وقد بلغ هوس ترامب بالأمر إلى حد القول بأنه مستعد لشراء الجزيرة!.. يقول ذلك دون أن يقول للعالم كم تساوى جزيرة مثل جرينلاند، التى تظل الجزيرة الثانية فى العالم من حيث المساحة بعد أستراليا؟.. ولا يقول من أين سوف يأتى بالثمن المطلوب لشراء جزيرة بهذه المساحة؟
الموضوع من شدة غرابته لا تكاد تصدقه، ولكنه حقيقة ماثلة أمامنا كما نرى، ولأنه كذلك، فإن المرء يكاد لا يفرق فيه وهو يتابعه بين ما هو حقيقة وما هو خيال. ومن صور الهوس الأمريكى أن ترامب يعرض دفع مبالغ مالية لسكان الجزيرة ليقبلوا الانضمام للولايات المتحدة!
ويبدو أن الرغبة الأمريكية فى الاستيلاء على الجزيرة قد أيقظت جينات المقاومة فى أبناء جرينلاند، فأصدرت الأحزاب الخمسة الممثلة فى البرلمان المحلى بيانًا حاسمًا تقول فيه: لن نكون أمريكيين، ولا حتى دنماركيين.. نريد أن نكون جريلانديين!
وخرجت أعداد من سكان الجزيرة ترفع لافتات الرفض وتقول: لا يعنى لا. ثم تضيف أن الجزيرة لن تسلم للرئيس ترمب بما يريد، وأنهم أصبحوا يرفضون أن يكونوا إقليما يتبع الدنمارك، ويفكرون فى أن يكونوا دولة مستقلة رأسها برأس الدنمارك والولايات المتحدة معًا!
حدث هذا كله وحدث ما هو أكثر، وكان الاستفزاز الأمريكى هو السبب، وكانت الطريقة العجيبة التى يتكلم بها ترامب عن الجزيرة هى السبب أيضًا.. فالرجل يتكلم عنها كأنها خالية من السكان، أو كأن سكانها لا رأى لهم ولا عقل، أو كأنهم يرحبون به ويدعونه إلى المجىء سريعًا واستلام الجزيرة على سبيل الهدية!.. إذا كان الأمر كذلك فالأنسب أن يوفر فانس وروبيو وقتهما وجهدهما، وأن يفهما أن بنود اجتماعهما مع وزير خارجية الدنمارك ونظيره الجرينلاندى لن تكون من بينها الجزيرة!