لازم أتكلم
ذكرت فى مقال سابق، أن إسقاط نظام « مادورو» فى فنزويلا لم يكن هدفا أساسيًا للرئيس الأمريكى ترامب وهو يحاصر العاصمة كاركاس برا وبحرا وجوا، ويشترى كبار قادتها من الخونة، الذين باعوا رئيسهم برخص التراب، وقلت أن الهدف ليس النفط والمعادن وغيرها من الموارد الطبيعية النادرة التى تكتنزها أرض فنزويلا فقط وإنما هناك عدة أهداف أخرى ستكشف عنها الأيام والشهور المقبلة
إن الهدف الأول هو تركيع إيران ثم قهر الصين وإذلال روسيا، والضغط على السعودية، وتهديد كل حكام الخليج بيد أشقائهم، الذين يطلق عليهم ترامب (الأصدقاء) وهم فى الواقع وكلاء لحفنة من الصهاينة والأمريكان، سلموا أنفسهم طواعية لترامب ونتنياهو، وأصدقائهما يفعلون مايشاءون فى الأوطان العربية.
المنطقة كلها صارت بلا فلاتر، وما يحدث من تحريض واضح وحرب (مفقوسة) ضد النظام الإيرانى، والسعودية ومصر واليمن عبر الإمارات أقوى دليل، وما فضحته ميزة الكشف عن مصدر الحساب التى أقرتها منصة (ْX) تويتر سابقا، كان صحيحًا، إذ تبين للجميع أن معظم الجيوش الإلكترونية التى تحرض الشعوب العربية ضد حكامها، وتعمل على زعزعة استقرارها وتدمير اقتصادها، تمولها دولة صار بعض حكامها سلاحا سهلا وسريعا وجاهزا دائما فى يد (الصهيوأمريكية) لإقامة إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات.
ففى ليلة اختطاف «مادورو» وزوجته وتدمير كافة المصانع العسكرية الإيرانية فى فنزويلا، كانت السفن الاماراتية تعانق سواحل اليمن الجنوبى لإنزال دبابات ومعدات عسكرية لدعم من يريدون تقسيم اليمن، لصالح تل ابيب، دون أدنى اكتراث بحالة الشعب اليمنى ولا بمصالح مصر والسعودية، لولا أن ضربتها المملكة وأجهضت خطة الشيطان.
وفى دقائق معدودة قضت أمريكا على كل وسائل إيران وفنزويلا فى الالتفاف على العقوبات، ضربت مصانع المسيرات الإيرانية وعددا من المنشآت العسكرية التى تقوم بتجميع صناعة الصواريخ العابرة للقارات، حتى لا تتكرر مشكلة كوبا وتقوم صواريخ فنزويلا المصنعة بخبرة إيرانية بتهديد المصالح الأمريكية فى خليج بنما، وحتى لا تصبح فنزويلا مثل اليمن بتهديها الدائم لإسرائيل بصواريخ الحوثيين.
لقد انهار اقتصاد مقاومة العقوبات ودخل النظام فى حالة انهيار نفسى، وضاعت كل أحلام إيران فى خرق العقوبات بتهريب النفط والسلاح مقابل الذهب الفنزويلى ومستلزمات البرنامج الفضائى والنووى الذى دمرت معظمه المقاتلات الأمريكية العملاقة قبل شهور مضت، وخسرت طهران حليفا قويا فى أمريكا للاتينية.
اليوم، وبعد مظاهرات كسر النظام الإيرانى، واللعب بالنار حول سواحل الدول العربية الكبيرة فى المنطقة مثل مصر والسعودية، صار الصراع علنيا، والمواجهة مفتوحة، ومن يتابع الأيام القليلة التى سبقت عملية «العزم المطلق» فى فنزويلا، سيرى التزامن والدور المكشوف فى دعم ومساندة كافة الحركات الانفصالية غير الشرعية التى تتخذها أمريكا وإسرائيل أدوات؛ لتشكيل الشرق الأوسط الجديد وخدمة أعداء مصر والسعودية وإيران.
بدءا من قوات الدعم السريع فى السودان، والعصابات المسلحة فى صومالى لاند وشرق ليبيا، والمجلس الانتقالى فى اليمن وغيرها من مناطق السيطرة والنفوذ فى البحر الأحمر وخليج عدن ومضيق باب المندب والخليج العربى ومضيق هرمز.
إن عملية 3 يناير فى فنزويلا كانت مدروسة بعناية؛ لتأمين النفط الخام وتركيع طهران عدو إسرائيل اللدود، وتخويف الرياض، التى ترفض التطبيع والانضمام إلى اتفاقيات إبراهيمية تهندسها الإمارات، ثم الضغط على القاهرة بخنق قناة السويس شرقا وتقسيم السودان جنوبا، وإيجاد منصة صواريخ آمنة لإسرائل وأمريكا على سواحل صومالى لاند القريبة من إثيوبيا وأريتريا واليمن الجنوبى، وغيرها من تحركات تجعل مؤشر الحرب الكبرى المرتقبة يتجه نحو زلزال جيوسياسى عسكرى يهز الشرق الأوسط باسقاط نظام الملالى فى طهران.