الناصية
ربما نحن، شعوب العالم العربى، أكثر شعوب العالم الذين نتكلم عن العلم، مع أننا أبعد شعوب العالم نعمل بالعلم!
ونعرف أهمية العلم ربما أكثر من كل العلماء فى العالم، ولدينا أقوال وحكم ومواعظ عن أهمية التعليم والعلم والعلماء ومع الأسف لا لدينا تعليم ولا علم ولا علماء!
وهذه ليست نظرة سوداوية ولا تشاؤمية، ولكنها واقعية، وحقيقة مرة، فنحن لم نسهم فى انتاج علمى واحد ينفع البشرية.. ولا ترد على ذلك وتقول ابن سيناء وابن الهيثم، والخوارزمى.. فحتى علم هؤلاء لا نعرفه، وهؤلاء أصلاً مسلمين من فارس وشرق وجنوب آسيا (بلاد ما وراء النهر، أوزبكستان، وكازخستان..) وليسوا عرباً!
وطبعاً لا أقول ذلك حسب النظرية العنصرية العرقية التى ترى أن هناك شعوب ذات جنس أذكى وأرقى عن غيرها، ولا أقصد أن أقول العرب أقل ذكاء من غيرهم، ولكن أقول ذلك من منطق تخلف منظومة التعليم لدى العرب وليس تخلف الشعوب العربية، ومن زاوية غباء التعامل مع العلم فى جامعاتنا ومراكزنا البحثية وليس غباء العلماء العرب فى الجامعات والمراكز البحثية العربية!
فكان من الطبيعى أن يحصل بعض العلماء العرب على جائزة نوبل من خلال وجودهم داخل نظام علمى متكامل فى الجامعات الأوروبية والأمريكية ولم يحصل على نفس الجائزة عالم عربى واحد من الذين لازالوا فى الجامعات العربية!
ولذلك تأتى علينا الثورة الصناعية وتذهب ونحن كما نحن، وتأتى ثورة التكنولوجيا والتقنيات ونحن على ما هو عليه.. وكان من المفترض على مصر أن تكون من أوائل الدول العربية المتقدمة فى مجال البرمجيات والتقنيات المتطورة فى مجال الاتصال والاتصالات مثلها مثل الهند والصين وكوريا الجنوبية، فهى لديها ملايين الطلاب وآلاف المدارس ومع ذلك الأطفال فى المدارس الابتدائية ما زالوا يأخذون دروسًا خصوصية فى الرسم!
ومع أن الصين نجحت فى أن تغزو العالم بمنتجاتها الى درجة إن كل منزل على الكرة الأرضية يوجد به منتج صينى واحد على الأقل، ومع أن الهند غزت العالم بالمبرمجين والمهندسين والفنيين المتخصصين فى علوم الحاسب الآلى إلى درجة أن كل المؤسسات والشركات الكبرى فى أوروبا وأمريكا وكندا فيها على الأقل عشرة مهندسين أو فنيين فى البرمجة من الهند.. حتى فى مصر هناك شركات استقدمت متخصصين من الهند فى علوم البرمجيات.. وذلك لأن الدولة لا ترى نفسها دولة برمجة، وما زالت على ميراثها الناصرى أنها دولة العمال والفلاحين وهم بدون مصانع وأراض.. فقد خصخصت مصانعهم وباعتها وتحولت أرضيهم الزراعية إلى بيوت!