رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

مسافة السفر التي يُشرع معها الأخذ برخصة قصر الصلاة

بوابة الوفد الإلكترونية

قالت دار الإفتاء المصرية إن مسافة السفر التي يُشرع معها الأخذ برخصة قصر الصلاة الرباعية المكتوبة -هي ثمانيةٌ وأربعون ميلًا بتقدير الفقهاء، وتبلغ بالتقدير المعاصر نحو (80.640) كيلومترًا تقريبًا، فمن شَرَع في سفرٍ تبلغ مسافتُه هذا المقدارَ أو أكثرَ شُرِع له الأخذ برخصة قصر الصلاة المكتوبة فيه.


الحكمة من مشروعية قصر الصلاة

وأوضحت الإفتاء أن اللهُ تعالى اختص أمةَ الإسلام بجملةٍ من الرُّخَص والتخفيفات، رحمةً بعباده، وتيسيرًا عليهم، ورفعًا للحرج، ودفعًا للمشقة، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: 185]، وقال تعالى: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ﴾ [المائدة: 6].

قال الإمام القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" (12/ 100، ط. دار الكتب المصرية): [قوله تعالى: ﴿مِنْ حَرَجٍ﴾ أي: مِن ضيقٍ.. وهي مما خصَّ الله بها هذه الأمَّة] اهـ.

وقال الإمام الشاطبي في "الموافقات" (1/ 541، ط. دار ابن عفان): [رَفعُ الحَرَج عن المكلَّفين إنما هو مِن خصائص الشريعة الإسلامية الغَرَّاء، وهو مقصود الشارع في الكُلِّيَّات، فلا تَجِدُ كُلِّيَّةً شرعيةً مكلَّفًا بها وفيها حَرَجٌ كُلِّيٌّ أو أَكثَرِيٌّ البَتَّة] اهـ.

ومن القواعد الفقهية الكبرى التي عليها مدار الفقه الإسلامي: أن "المشقة تجلب التيسير".

قال الحافظ السيوطي في "الأشباه والنظائر" (ص: 77، ط. دار الكتب العلمية): [قال العلماء: يتخرَّج على هذه القاعدة جميع رخص الشرع وتخفيفاته. واعلم أنَّ أسباب التخفيف في العبادات وغيرها سبعة: الأول: السَّفَر] اهـ.

وأضافت الإفتاء أن الله تعالى شُرِعَ قَصرُ الصلوات المكتوبة للمسافر، حيث قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا﴾ [النساء: 101].

وعن يعلى بن أمية رضي الله عنه قال: قلت لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، فقد أمِن الناس، فقال: عجبتُ مما عجبتَ منه، فسألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك، فقال: «صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللهُ بِهَا عَلَيكُم، فَاقبَلُوا صَدَقَتَهُ» أخرجه الإمام مسلم.

السبب في عدم إناطة مشروعية قصر الصلاة للمسافر بالمشقة

وأكدت الإفتاء أن مشروعيةُ قصرِ الصلاة للمسافر إنما تُناطُ بمسافةِ السَّفر لا بالمشقَّةِ الحاصلةِ فيه؛ لانضباطِ المسافةِ دون المشقَّة، إذ المشقَّةُ تتفاوت باختلاف الأشخاص والأحوال، فإذا قصد المكلَّف سفرًا تبلغ مسافتُهُ حدَّ القصر شُرِع له التَّرخُّص به، لحِقَته مشقَّةٌ في السَّفر أو لم تلحقه.

قال الشيخ محمد بن علي بن حسين مفتي المالكية بمكة المكرمة في "تهذيب الفروق" (2/ 175، ط. عالم الكتب): [المشقة في السَّفَر لم يُنَط بها الحكم الذي هو قصر الصلاة؛ لعدم انضباطها؛ لاختلافها باختلاف الأشخاص والأحوال، وإنما أُنيط بمسافة القصر] اهـ.