علي جمعة: الله تعالى كرم الأنبياء وخصهم بأشكال الوحي الثلاثة
قال الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن الله تعالى اصطفى من عباده الأنبياء وخصهم بالوحي، قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ [الشورى: 51]، فكان الوحي الإلهي للأنبياء على ثلاثة أشكال:
الوحي
الأول: أن يوحي إليهم بإيصال الكلمات والأوامر والنواهي مباشرة إلى قلوبهم، وقد يكون ذلك بالرؤيا أيضا؛ فهذا الشكل هو كلام الله لنبيه مباشرة.
والثاني: أن يكلم الله نبيه من وراء حجاب، كما كان حال موسى عليه السلام.
والثالث: أن يرسل ملك ؤالوحي، وهو جبريل عليه السلام، إلى أنبيائه فيوحي إليهم ما يشاء من شرائع سبحانه.
وقد ذكر ابن كثير هذه الأشكال فقال: «هذه مقامات الوحي بالنسبة إلى جناب الله عز وجل، وهو أنه تبارك وتعالى تارة يقذف في روع النبي صلى الله عليه وسلم شيئا لا يتمارى فيه أنه من الله عز وجل، كما جاء في صحيح ابن حبان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن روح القدس نفث في روعي أن نفسا لن تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها، فاتقوا الله وأجملوا الطلب»، وقوله تعالى ﴿أو من وراء حجاب﴾
إكرام الأنبياء بأشكال الوحي الثلاثة
وأضاف فضيلته أن الله تعالى أكرم نبيه بأشكال الوحي الثلاثة، فكلمه مباشرة؛ فإن الحارث بن هشام رضي الله عنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله كيف يأتيك الوحي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشده علي، فيفصم عني وقد وعيت عنه ما قال، وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول». قالت عائشة رضي الله عنها: «ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد، فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقا» [رواه البخاري ومسلم]..
وكلمه من وراء حجاب ليلة الإسراء والمعراج: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ القُوَى * ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى * وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَى * ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى * فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى * مَا كَذَبَ الفُؤَادُ مَا رَأَى* أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِندَ سِدْرَةِ المُنتَهَى * عِندَهَا جَنَّةُ المَأْوَى * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ [النجم: 1-16].
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض