رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

أهمية المآذن والقباب في تشكيل هوية العمارة الإسلامية بالقاهرة

بوابة الوفد الإلكترونية

أسهمت المآذن والقباب في تشكيل هوية العمارة الإسلامية بالقاهرة، فكانت مرآة لتفاعل الفن والروح والدين، وقد شهدت تطورًا تدريجيًّا يعبّر عن التنوع الثقافي والتاريخي الممتد لقرون.


أثر العمارة الإسلامية في ارتقاء حضارة العالم

ولا زالت العمائر الدينية هي أهم الآثار الإسلامية التي تنتشر بين مشارق الأرض ومغاربها في شريط طويل يبدأ شرقًا من أطراف الصين وحدودها ويصل غربًا إلى شواطئ المحيط الأطلسي، وتشرح تلك العمائر الإسلامية الدور الكبير الذي لعبته حضارة الإسلام في الارتقاء بحضارات العالم أجمع، وهو دور يزيد كثيرًا على أثر الحضارة الإغريقية التي ذابت في حضارات وفنون الأقطار التي خضعت لها حينا، ثم انضوت تحت لواء الإسلام فانصهرت في بوتقته، ثم نهضت من جديد ليهتدي بها الناس دومًا كعلامات على الطريق.


اهتمام المسلمين بالمنشآت المعمارية

وقد اهتم المسلمون بإقامة منشآت معمارية متنوعة الأغراض من حربية - كالأسوار والقلاع والبوابات والرباطات - أو مدنية - كالقصور والدور والوكالات والحمامات والمستشفيات - أو دينية - كالمساجد والخانقاوات والأضرحة - ولكن مهما كان نوع هذه العمائر ووظيفتها فإن وحدة فنية خاصة قد ربطت بينها في بلاد الإسلام كلها في الشرق والغرب على السواء، فضلًا عن أن هذه العمائر كلها قد أمدتنا بمعين لا ينضب من التحف والفنون التشكيلية في الإسلام.

ومن هذه الوحدات الفنية المبتكرة في العمائر الدينية القبة والمئذنة في المسجد والضريح، وهي وحدات معمارية إسلامية، ابتكر المعماري المسلم شكلًا خاصًّا في تصميمها وليس لأحد غيره يد فيها.

المآذن والقباب

كما أن عمارة المسجد قد جاءت تعبيرًا عما فرضه الإسلام من مساواة اجتماعية؛ حيث نجد النسب في الجامع تقوم على أساس إنساني، هو الوضع الأفقي الذي جعل الفنان المسلم ينفر من الاتجاه الصعودي باستثناء المئذنة التي تشق بسموقها هذه الأفقية السائدة في أعمدة المسجد وأروقته؛ لتهيئ للمؤذن فرصة لإسماع أكبر عدد من المؤمنين في المدينة الدعوة إلى الصلاة، فضلًا عن كونها رمزًا للعزة والرفعة؛ حيث تنطلق من فوقها أرفع مبتدئة بأن (الله أكبر).


التطور التاريخي المآذن والقباب في القاهرة

وقد تطورت المآذن في القاهرة وتنوعت أشكالها وأخذت على مدى العصور التاريخية زخرفها وازّينت، نلمس ذلك فيما نتناوله من أمثلة، ولسنا بحاجة هنا إلى تفنيد تلك الآراء التي أوردها بعض العلماء - وعلى رأسهم  (بتلر) - لتأكيد اشتقاق المآذن المصرية من فنار الإسكندرية التي بناها (سوستراتوس) في عهد بطليموس الثاني فيلادلفوس (٢٨٥- ٣٤٧ ق.م)؛ ذلك لأن هذا الرأي لم يزد عن كونه مجرد ملاحظة شخصية لصاحبه، كما أن المآذن المصرية التي يشبه تخطيطها فنار الإسكندرية، ويتعاقب فيها الطابق المربع والمثمن والمستدير هي أندر أنواع المآذن القاهرية، كما وأنه طراز إسلامي تطور بالتدريج من عناصر لا علاقة لها بفنار الإسكندرية، فضلًا عن أن أول مئذنة يتمثل فيها هذا التخطيط بمصر هي مئذنة ( سلار وسنجر الجاولي) بشارع مراسينة التي لم تبن قبل سنة ٧٠٣هـ /١٣٠٢م؛ أي بعد أن تهدمت فنار الإسكندرية بقرن ونصف تقريبًا.

وقد أشارت المراجع التاريخية إلى أن أول المآذن بمصر ترجع إلى العصر الأموي؛ حيث أمر مسلمة بن مخلد سنة ٥٣هـ/ ٦٧٢م ببناء أربع مآذن في أركان (جامع عمرو) على هيئة أبراج لها درج من الخارج يرتقيه المؤذنون غير أن هذا النوع من المآذن المبكرة لم يصلنا منه أية بقايا أثرية، ومن ثم فإن أقدم المآذن الباقية في القاهرة ترجع إلى العصر الفاطمي المبكر ٤٠١هـ/١٠١٠م، وتبدأ حلقاتها بمئذنتي جامع الحاكم بأمر الله اللتين تختفيان داخل البدنات البارزة عن حوائط المسجد، أما النهايات العليا من هاتين المئذنتين فهي من عمل الأمير بيبرس الجاشنكير في عصر المماليك البحرية.

وتعتبر مئذنة مشهد الجيوش فوق جبل المقطم أهم المآذن الفاطمية الباقية، وهي ترتفع عشرين مترًا فوق سطح الجبل، وتقوم فوق مدخل المشهد الذي يرجع إلى سنة ٤٧٨هـــ / ١٠٨٥م.