هل يجب على من طلق زوجته الإشهاد على الرجعة؟
منْ طلَّق امرأته التي دخل بها - ثم أراد إرجاعها - هل يجب عليه الإشهاد على الرجعة؟ وهل تحصل الرجعة بالجماع دون القول؟.
قال أهل العلم إن الطلاق الرجعي - وهو خاص بمن طلق امراته الطلقة الأولى أو الثانية - أما من طلق امرأته ثلاث طلقات : فهذا لا يدخل في موضوعنا اليوم - لأنه لا سبيل له إلى إرجاع زوجته - إلا أن تنكح زوجاً غيره.
والرجل إذا طلق امرأته وكانت الطلقة هي الأولى أو الثانية: فله أن يردها خلال فترة العدة - والأصل: أن تقضي المرأة العدة في بيت زوجها وجوباً.
ففي أثناء العدة: يكون من حق الزوج أن يرد زوجته - وقد اتفق العلماء على أن الرجعة: من حقوق الزوج - ولا يشترط فيها أن تعلم الزوجة بها - ولا أن ترضى بها - فمتى جاء بشاهدين عدلين - قبل انقضاء العدة - سواء علمت الزوجة بذلك أم جهلت - وسواء رضيت أم سخطت : فقال لهما: اشْهَدَا أني راجعت زوجتي: فقد تمت الرجعة - ورجعت له شرعاً - ولزمها طاعته في المعروف
لكن: هل يجب أن يأتي بشاهدين على الرجعة ؟ المعتمد عند المذاهب الأربعة: أن الشهادة مستحبة في الرجعة - وغير واجبة - فلو قال الزوج: ( راجعتك - أو قال: رددتك ) - قبل انتهاء العدة : فقد حصلت الرجعة - وصحت
وذهب الإمام أحمد في رواية - والإمام الشافعي في قول : إلى أن الشهادة تجب - وهي شرط في الرجعة.
فإن لم يتلفظ الزوج بالرجعة - لكن انتهت المشكلة بينه وبين زوجته مثلاً قبل انقضاء العدة - ثم دخل عليها فتحدث معها - ثم حصل جماع - أو لمس بشهوة أو تقبيل أو غيرهم من مقدمات الجماع - هل تصح الرجعة هنا ؟ بالفعل الذي فَعَلَه - سواء جَامَع أم قَبَّل - دون القول الذي يفيد الرجعة ؟ هذا محل خلاف بين أهل العلم - فمذهب الإمام الشافعي : أن الرجعة لا تحصل ولا تصح إلا بالقول
ومذهب المالكية: تصح بالقول وبالفعل - كالجماع ومقدماته - بشرط: أن ينوي الرجعة عند جماعها - فإن لم ينوِ : حرم ذلك عليه
ومذهب الأحناف: أن الرجعة تصح بالجماع كما تصح بالقول - وتصح بمقدماته إن كانت بشهوة
وقال الحنابلة بقول الحنفية في الجماع - وسواء نوى به الرجعة أم لا - واختلفوا في صحة الرجعة بمقدمات الجماع - والرواية المعتمدة عندهم : عدم صحة الرجعة بها.