«الرواد الرقميون».. مبادرة رئاسية تعيد تعريف التأهيل التقنى
وزير الاتصالات: نصنع كوادر المستقبل.. ورئيس الأكاديمية: نؤهل الشباب بأعلى المعايير
30 شركة تكنولوجية تشارك فى بناء كوادر قادرة على المنافسة العالمية
4 مسارات تدريبية تمتد من الدبلوم إلى الماجستير خلال 24 شهراً
فى لحظة تتقاطع فيها رهانات الدولة على الإنسان مع التحولات العميقة فى سوق العمل العالمية، جاءت مراسم توقيع مذكرات التفاهم بين وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و30 شركة تكنولوجية عالمية ومحلية، ضمن المبادرة الرئاسية «الرواد الرقميون»، لتكشف عن تحول نوعى فى فلسفة تأهيل الشباب، لا يقوم فقط على التدريب، بل على بناء مسار مهنى متكامل يبدأ من قاعة الدراسة ولا ينتهى عند باب الشركة.
الفعالية، التى شهدها الدكتور عمرو طلعت وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والفريق أشرف سالم زاهر مدير الأكاديمية العسكرية المصرية، لم تكن مجرد حدث بروتوكولى، بقدر ما عكست ملامح مشروع وطنى طويل النفس، يستهدف إعداد كوادر تقنية قادرة على الاندماج فى الاقتصاد الرقمى العالمى، والمنافسة فى أسواق لا تعترف بالحدود الجغرافية ولا بالشهادات التقليدية وحدها.
تنطلق مبادرة «الرواد الرقميون» من توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى ببناء القدرات الرقمية للشباب، باعتبارهم الثروة الحقيقية فى معادلة التنمية، وبما يتواكب مع متطلبات الاقتصاد القائم على المعرفة، المبادرة تقدم منحة تدريبية مجانية، تنفذ بالتعاون بين وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والأكاديمية العسكرية المصرية، وتستهدف شباباً من مختلف المحافظات، دون تمييز جغرافى أو أكاديمى.
الرهان هنا ليس على عدد المتدربين فقط، بل على نوعية المهارات التى يحصلون عليها، ومدى ارتباطها الفعلى باحتياجات سوق العمل، وهو ما يفسر التوسع الكبير فى الشراكات مع كبرى الشركات العالمية والمحلية المتخصصة فى الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وتنمية المهارات.
تطرح المبادرة حزمة واسعة من البرامج الأكاديمية التى يختار المتدرب من بينها، وتشمل تخصصات أصبحت تمثل العمود الفقرى للاقتصاد الرقمى العالمى، مثل تطوير البرمجيات، والذكاء الاصطناعى، وعلوم البيانات، والشبكات، والبنية التحتية التكنولوجية، والأمن السيبرانى، والنظم المدمجة، والإلكترونيات، والفنون الرقمية.
ولا تكتفى المبادرة بمسار تدريبى واحد، بل توفر مستويات متعددة تناسب الطموحات المختلفة، بداية من الدبلوم المكثف لمدة أربعة أشهر، مروراً بالدبلوم المتخصص لمدة تسعة أشهر، وصولاً إلى الماجستير المهنى لمدة عام، وماجستير العلوم الممتد لعامين، فى صيغة تتيح للمتدرب أن يبنى مساره خطوة بخطوة.
وقع مذكرات التفاهم المهندس رأفت هندى نائب وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لتطوير البنية التحتية التكنولوجية والتحول الرقمى، مع ممثلى 30 شركة من شركاء الصناعة، من بينها أسماء ثقيلة الوزن فى عالم التكنولوجيا مثل Google وMicrosoft وIBM وHuawei وDell وFortinet وPalo Alto وCloudflare، إلى جانب شركات محلية كبرى مثل Vodafone Egypt و Fawry وGeidea وBrightskies.
هذا التنوع فى الشركاء لا يمنح المبادرة فقط ثقلاً تقنياً، بل يفتح أمام المتدربين أبواباً حقيقية للتدريب العملى داخل الشركات، والتعرف على بيئات العمل الفعلية، وآليات إدارة المشروعات، ومتطلبات الأداء فى سوق شديد التنافسية.
نقل الدكتور عمرو طلعت رسالة عن رئيس الجمهورية، مفادها أن الهدف من مبادرة «الرواد الرقميون» هو خلق جيل جديد من الكوادر التقنية القادرة على إحداث أثر نوعى فى قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ودفع مصر إلى المكانة التى تستحقها إقليمياً ودولياً.
وأكد الوزير أن المبادرة تجسد رؤية الدولة فى مواكبة الحراك العالمى المتسارع فى هذا القطاع، خاصة مع التنامى الكبير فى الاعتماد على التكنولوجيا فى مختلف مناحى الحياة، وما يترتب عليه من طلب متزايد على الكفاءات المؤهلة، مشيراً إلى أن سوق العمل لم تعد محليةً بل عالمياً مفتوحاً، تحكمه المهارة والقدرة على التطور المستمر، وليس الموقع الجغرافى.
واحدة من أهم رسائل المبادرة، كما أوضح الوزير، أنها لا تركز فقط على المهارات التقنية، بل تسعى إلى بناء «مصفوفة متكاملة» من المهارات، تشمل المهارات الشخصية واللغوية، ومهارات التعلم الذاتى، والقدرة على التكيف مع التطورات المتلاحقة فى التكنولوجيا.
ويأتى التدريب الميدانى داخل الشركات الشريكة كعنصر حاسم فى هذا المسار، حيث يتيح للمتدربين اختبار قدراتهم فى بيئة حقيقية، وإثبات كفاءتهم، وبناء شبكة علاقات مهنية قد تتحول إلى فرص عمل فعلية بعد التخرج.
أكد الفريق أشرف سالم زاهر مدير الأكاديمية العسكرية المصرية، حرص القيادة العامة للقوات المسلحة على توفير كافة الإمكانيات اللازمة لتأهيل وتدريب الشباب، سواء من خلال مبادرة «الرواد الرقميون» أو غيرها من البرامج، تنفيذاً لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى، وبما يعزز دور الأكاديمية فى إعداد كوادر مدنية مؤهلة تسهم فى بناء الدولة الحديثة.
لا تقتصر مذكرات التفاهم على التدريب الأكاديمى فقط، بل تمتد إلى دعم مشروعات التخرج، وتقييم الأفكار، والإشراف الفنى، وإتاحة فرص التدريب الميدانى، والمشاركة فى معارض التوظيف، وتنظيم ورش عمل وندوات تخصصية، إلى جانب ربط الخريجين بشبكات شركاء الأعمال، وتنظيم هاكاثونات ومسابقات سنوية لتعزيز الابتكار والتفكير الإبداعى.
بهذا المعنى، تتحول «الرواد الرقميون» من مبادرة تدريبية إلى منظومة متكاملة لبناء الإنسان الرقمى، فى لحظة تاريخية تتنافس فيها الدول ليس على الموارد الطبيعية، بل على العقول القادرة على صناعة المستقبل.


