مطب صناعى أمام مستشفى معهد ناصر حقنا للدماء
ليس مجرد طريق عام، بل هو فخ مفتوح يتربص بالأبرياء، وشريان تحول من نقل الحياة إلى خطف الأرواح، منذ سبع سنوات عجاف والدم ينزف بلا توقف، والأسر تكتوى بنار الفقد على رصيف «معهد ناصر»، فى أقصى درجات المفارقة المؤلمة والسخرية القدرية؛ حيث يقصد المواطنون هذا المكان بحثًا عن الشفاء والنجاة داخل المستشفى، فيستقبلهم الموت المباغت خارجه على الأسفلت.
لقد تحول هذا المحور الحيوى، وتحديدًا المنطقة الممتدة أمام بوابة المعهد، وتقاطعات شارعى «بستان الباشا» و«ذو الفقار»، والمنطقة المواجهة للبنك الأهلى، إلى ساحة حرب مفتوحة من طرف واحد. السيارات تنهش الطريق بسرعات جنونية، والمواطن هو الضحية المعتادة ضمن الحصيلة المفزعة التى أدمت القلوب؛ حزنا على أكثر من 32 ضحية، ما بين شهيد غادر دنيانا تاركا خلفه أسرة مكلومة، ومصاب عاجز انقلبت حياته رأسا على عقب، ليحمل هذا الطريق بجدارة واستحقاق لقب «طريق الموت».
الكارثة هنا ليست قضاء وقدرا، بل هى نتاج مباشر للإهمال وسوء التخطيط. فمنذ بدء أعمال إعادة رصف وتطوير كورنيش الساحل بروض الفرج، استبشرنا خيرا، لكن النتيجة كانت كارثية؛ إذ تمت إزالة المطبات القديمة التى كانت تمثل طوق النجاة الوحيد وكابح للسرعة، وترك الطريق بعدها عاريًا تمامًا من أى وسائل حماية أو أمان.
فلا مطبات صناعية تجبر السيارات على التهدئة، ولا خطوط إيبوكسى تحذيرية، ولا حتى كوبرى مشاة يحمى كبار السن والمرضى والأطفال أثناء العبور.
والموجع أكثر من الحوادث نفسها، هو ذلك الصمت المطبق والبيروقراطية القاتلة. لقد بحت أصواتنا ونحن نطرق كل الأبواب؛ ذهبنا إلى المحافظ، وناشدنا نائبه وخاطبنا مديرية الطرق وإدارة المرور، والمثير للدهشة والغضب أننا نمتلك بالفعل موافقة رسمية صريحة من السيد المحافظ، خالد عبد العال، لإنشاء وسائل الحماية اللازمة، ولكن يبدو أن هذه الموافقة قد حكم عليها بالسجن المؤبد داخل الأدراج المغلقة، بينما الأرواح تزهق يوميا فى وضح النهار.
إلى متى يظل التنفيذ مرهونا بقرارات ورقية لا تغادر المكاتب؟ وإلى متى تظل حياة المواطن المصرى رخيصة إلى هذا الحد فى نظر المسؤولين عن التنفيذ؟ نحن لا نطالب برفاهية، ولا نطلب المستحيل.. نحن نطالب بحقنا الدستورى والإنسانى فى طريق آمن يحفظ دماءنا. أوقفوا هذا النزيف فورا قبل أن نكتب نعى ضحية جديدة.. فالصبر قد نفد، والدماء لم تجف بعد.
عن الأهالي
عادل عربى
رئيس لجنة الوفد بالساحل
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض