رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

لقمة مسمومة .. لحوم "الوقيع" تفتك بالفقراء

بوابة الوفد الإلكترونية

بيطري: تناول لحوم المواشى النافقة ينقل أمراض السرطان للإنسان 

مواطنون: تحرير المحاضر وتطبيق الغرامات لا يكفى للقضاء على الظاهرة

أزهري: أحكام الشريعة حرمت أكل الميتة.. وتجار الجيفة آثمون
 

دون رحمة أو ضمير ينساق بعض الجزارين إلى السعى وراء الربح السريع، على حساب حياة المواطنين وخاصة البسطاء، بعدما يلجأون إلى ممارسات خطيرة تهدد صحة المجتمع من خلال شراء المواشى النافقة أو المصابة بالأمراض «الوقيع» لذبحها وبيعها على أنها لحوم صالحة للاستهلاك. 
ظاهرة بيع شراء «الوقيع» منتشرة منذ سنوات لكنها بلغت ذروتها فى الأشهر الماضية نتيجة إصابة المواشى بأمراض الحمى القلاعية والوادى المتصدع فى القرى والنجوع، لتتحول تجارة الغذاء من مصدر للأمان وحماية الصحة إلى تهديد يتسلل إلى موائد المواطنين، ما يعكس حجم الانحدار الأخلاقى وغياب الرقابة الفعالعة على محلات الجزارة لحماية المواطنين من الأمراض التى قد يصابون بها نتيجة تناول لحوم غير صالحة أو مصابة بأمراض.
انتشرت خلال الفترة الأخيرة ظاهرة بيع اللحوم الوقيع لدى بعض الجزارين معدومى الضمير الذين يبيعون الأمراض السرطانية للمواطنين فى شكل لحوم، وتشتهر هذه الظاهرة فى المناطق الريفية والقرى والعزب، التى قد لا يعلم أهلها الفرق بين اللحوم المذبوحة بالمجازر الحكومية واللحوم التى تحمل الأمراض وقد يصل الأمر إلى قيام هؤلاء الجزارين بعرض لحوم مواشى نافقة للبيع.
وتباع الماشية المريضة بأسعار منخفضة تتراوح بين 10 إلى 13 ألف جنيه للرأس الواحدة، مقارنة بأسعار العجول التى يتخطى سعرها حاجز الــ100 ألف جنيه، حيث يباع الكيلو القائم بـ175 جنيهًا للعجول السليمة، بينما فى الماشية المريضة لا يتخطى سعر الكيلو 75 جنيهًا، وعند البيع يصل السعر إلى 400 جنيه للكيلو الواحد دون تفرقة بين اللحوم الصالحة والفاسدة، وسط تساؤلات حول دور مديرية الطب البيطرى والرقابة الحكومية على الأسواق، فى وقت تتزايد فيه المخاوف من تداول لحوم غير صالحة للاستهلاك، تؤدى إلى الإصابة بالأمراض الخطيرة.
فى البداية يقول حاتم عبد القادر – أحد أهالى محافظة الفيوم- من الضرورى أن يكون هناك توعية سليمة للمواطنين بشأن هذا الأمر على القنوات التليفزيونية ووسائل التواصل الاجتماعى وتنبيه المواطنين بضرورة عدم شراء اللحوم من الأماكن غير الموثوقة، ويجب أن يكون هناك رقابة جيدة من مباحث التموين والطب البيطرى لمنع هذا الأمر ومحاسبة المواطنين الذين يقومون ببيع اللحم الوقيع، وكذلك هناك دور على المواطنين بضرورة إبلاغ الجهات المعنية عند العلم بقيام الجزارين بشراء تلك اللحوم.
وأضاف أسامه أحمد شعبان أحد المواطنين، أن هناك مجازر غير رسمية تقوم بختم العجول بأختام مزورة من خلال وضع مادة حمراء اللون عليها شبيهة بأختام المجازر الرسمية لتضليل المواطنين وبيعها لهم، بعكس المجازر الحكومية التى تقوم بالذبح تحت إشراف أطباء التفتيش على اللحوم، لابد أن تكون هناك رقابة جيدة عن الأمراض التى تعود على المواطنين من أكل اللحم الوقيع، التى تصيب المواطن ومنها «الفشل الكُلوى، والأمراض الخبيثة».
من جانبه أكد الدكتور أسامه مخلوف نقيب الأطباء البيطريين السابق بمحافظة الفيوم، إن ظاهرة بيع اللحم الوقيع انتشرت بشكل كبير فى الآونة الأخيرة خاصة فى الأماكن الريفية، مضيفا أن هناك رقابة كبيرة على الأسواق التى تقوم ببيع اللحوم الوقيع من خلال المرور على الأسواق بشكل دورى، ومتابعة المجازر والأختام سواء كانت أختام بيضاوية أو مثلثة، ويقوم الختم بتحديد نوع الذبيحة الخارجة من المجزر سواء كانت صغيرة أو كبيرة، موضحا أن هناك مذبوحات كبيرة تتم خارج المجازر الرسمية وتتم بشكل غير شرعى ويتم تقليد الأختام من قبل معدومى الضمير.
وأشار «مخلوف» إلى أن اللحوم الوقيع عبارة عن لحوم مريضة مقتربة من الموت، وهناك بالفعل لحوم حيوانات نافقة نتيجة الإصابة بالأمراض وعندما يتأكد صاحبها من استحالة الشفاء يقوم بذبحها وبيعها، لافتا إلى أن هذه اللحوم تتسبب فى أمراض خطيرة مثل الأمراض السرطانية، ومرض البروسيلا وهو مرض خطير ينتقل من الحيوان إلى الإنسان عن طريق اللحوم والألبان.
وقامت المحافظة بتشكيل لجان للمرور على محلات الجزارة وبيع اللحوم والدواجن المجمدة والحية، بنطاق قرى ومراكز المحافظة المختلفة، ضمت ممثلين عن مديريات الطب البيطرى، والتموين والتجارة الداخلية، والصحة، وسلامة الغذاء، والمتابعة الميدانية، بالتعاون مع مباحث التموين والوحدات المحلية، وتم تنظيم عدد من الحملات المكبرة المشتركة، للتأكد من الاشتراطات الصحية للحوم المعروضة، حفاظًا على الصحة العامة للمواطنين.
وتقوم مديرية الطب البيطرى بالفيوم بالإشراف على عمليات الذبح داخل المجازر والسلخانات الحكومية بشكل كامل، وتعمل على ختم اللحوم بأختام بحسب نوعها وعمرها بمواصفات، ويحتوى الختم على بيانات، مثل تاريخ الذبح والعلامة السرية والرقم الكودى للمجزر ونوع الذبيحة، كما أن الأختام تحمل أنواع أختام اللحوم ودلائلها.
يتكون ختم المجازر من شكل دائرى من 5 مثلثات يحمل كل منها رمزا يشير إلى معلومة، حيث يشير المثلث الأكبر إلى اسم المركز مكتوبًا بالاسم كامل، ويشير المثلث الذى يليه إلى المحافظة بالحرف الأول أو الأول والثانى إذا كانت المحافظة مكونة من مقطعين، ويشير الرمز الثالث إلى العلامة السرية الخاصة بكل نوع من أنواع الذبائح، والرمز الرابع وهو عدد ويشير إلى تاريخ الذبح.
وهناك أشكال عدة لأختام اللحوم لدى الجزارين ومنها: الختم الدائرى يستخدم للحوم صغيرة السن (تحت 5 سنين)، والختم المربع يستخدم للحوم كبيرة السن (فوق 5 سنين)، أما الماعز فيختم دائما بالختم المربع، بتبقى أختام اللحوم المستوردة بنفسجية اللون.
فى محافظة كفر الشيخ تقوم مديرية الطب البيطرى بجهود رقابية مكثفة لمكافحة الغش التجارى، تظل ظاهرة «تجار اللحوم النافقة» أو «تجار الوقيع» سيفًا مسلطًا على صحة المستهلكين، خاصة فى المناطق الأقل حظًا. 
يقوم «تجار الوقيع» أو «تجار الموت» بشراء الماشية التى نفقت أو التى شارفت على النفوق بأسعار رمزية جدًا من أصحاب المزارع والمربين، لتجنب خسارتهم الكاملة، يتم نقل هذه الجثث خلسة إلى مناطق نائية أو عشوائية حيث تُذبح فى ظروف غير صحية تمامًا، وتُختم بأختام مزورة لإيهام المستهلكين بأنها لحوم صالحة ومفحوصة بيطريًا.
للتعرف على خطورة تناول لحوم المواشى الميتة، التقينا الدكتور مصطفى شكرى الأستاذ فى كلية الطب البيطرى جامعة كفرالشيخ، والذى أكد أن تناول لحوم الحيوانات النافقة ليس مجرد غش، بل هو كارثة صحية وبائية، مؤكدًا أنه بمجرد موت الحيوان، تسقط جميع آليات الدفاع والحصون المناعية، فتغزو الجراثيم والبكتيريا التى كانت محصورة داخل الأمعاء والمعدة جميع أنسجة اللحم وتسرى فى الدم المحتبس. 
هذه اللحوم تصبح بيئة خصبة لنمو سلالات بكتيرية خطيرة مثل السالمونيلا والإى كولاى، وقد تكون الحيوانات قد نفقت بسبب أمراض وبائية مثل الحمى المتموجة أو أمراض تسبب تليف الكبد أو الفشل الكلوى. 
تناولها يمكن أن يسبب للإنسان أمراضًا مزمنة وخطيرة تبدأ بالتسمم الغذائى الحاد، وقد تصل إلى الأمراض الوبائية المستوطنة، بل والوفاة فى بعض الحالات، حيث إن بعض هذه السموم البكتيرية لا تتأثر بالطهى الكامل. 
وأوضحت رحمة عصام الشيح طالبة بجامعة كفرالشيخ، أن المطاعم ومحال الوجبات السريعة غير الملتزمة، هدف رئيسي لـ «تجار الوقيع»، حيث يتم تمرير هذه اللحوم بكميات كبيرة وبأسعار أقل بكثير من أسعار المجازر الرسمية، يقوم هؤلاء التجار بفرم اللحوم النافقة، أو بيعها على هيئة مكعبات صغيرة أو متبلة سلفًا، لدمجها فى منتجات يصعب فيها الكشف عن جودة اللحم الأصلى.
وأشارت «رحمة» إلى أن المطاعم تعتمد حيلة على استخدام كميات مفرطة من البهارات والتوابل القوية، مثل الفلفل الأسود الحار، والكمون، وخلطات الثوم والبصل المركز، فى صناعة أطباق مثل الكفتة، أو الحواوشى، أو الشاورما، أو البرجر، مؤكدة أن هذه البهارات لا تعمل فقط على إخفاء أى رائحة كريهة أو «زنخة» قد تصدر عن اللحم الفاسد، بل تقوم أيضًا بإخفاء التغيرات اللونية التى تطرأ على اللحم نتيجة الفساد وتكوُّن البكتيريا، مما يضلل المستهلك تمامًا ويجعله يتناول وجبة مليئة بالسموم دون إدراك، وتجد هذه اللحوم طريقها كذلك إلى مصانع منتجات اللحوم المجهولة التى تعتمد على خلطها بالدهون ومكسبات الطعم واللون لإعادة تدويرها.
قلق متزايد ومطالب بالردع
فى جولة سريعة بين أسواق مدينة كفر الشيخ، عبر المواطنون عن قلقهم الشديد من هذه الظاهرة التى تستغل ظروفهم الاقتصادية.
قال أحمد السيد  موظف، نحن نعتمد على الرقابة الحكومية، لكن نسمع دائمًا عن ضبطيات فى الحامول أو دسوق.. هذا يجعلنا نشك فى كل قطعة لحم نشتريها، على المحافظة أن تكشف بالأسماء عن هؤلاء التجار حتى نبتعد عن محلاتهم.
وأضافت أم محمد ربة منزل، بعض اللحوم تُباع بأسعار أقل بكثير من السعر الرسمى، وعندما نسأل الجزار يقول إنها عروض، لكن بعد سماع أخبار اللحوم النافقة، أصبحت أخاف وأفضل الشراء من منافذ الحكومة أو المجازر المعروفة، حتى لو كان السعر أغلى قليلًا. 
وطالب على العجمى صاحب محل بقالة، بتشديد العقوبات لا يكفى تحرير محضر وغرامة، يجب أن تكون العقوبة بالسجن لسنوات طويلة مع مصادرة المحل لمن يتاجر بصحة الناس، الغرامة يدفعها التاجر من أرباح يوم واحد ويعود لجريمته.
الطب البيطرى : خط الدفاع الأول 
تعتبر مديريات الطب البيطرى بمحافظة كفر الشيخ، بالتعاون مع مباحث التموين، هى خط الدفاع الأول والأهم لمواجهة هذه الظاهرة. ويتركز دور الطب البيطرى فى عدة محاور حاسمة أهمها الفحص الدقيق فى المجازر ويتمثل الدور الوقائى الأهم فى الإشراف الكامل على المجازر الحكومية. 
يقوم الأطباء البيطريون بفحص الحيوان قبل الذبح «الكشف الظاهري» للتأكد من خلوه من أى أعراض مرضية أو حمى، وفحصه بعد الذبح «الكشف الباطني» للتأكد من سلامة الأعضاء الداخلية مثل الكبد والكلى والرئتين والطحال والغدد الليمفاوية وخلوها من أى حويصلات طفيلية أو درن أو أمراض مشتركة قد تنتقل للإنسان.
يعمل الأطباء البيطريون على توعية المربين بخطورة بيع المواشى النافقة، وتوعية الجزارين بضرورة الالتزام بالذبح داخل المجازر الرسمية التى تقدم خدمة الذبح بأسعار زهيدة جدًا لضمان سلامة المنتج وختمه بالختم الحكومى الموثوق.
الرقابة الميدانية 
تقوم المديريات المختصة بتسيير حملات تفتيشية مستمرة ومفاجئة على محلات الجزارة والأسواق، وفى الطرق النائية للكشف عن عمليات الذبح غير المرخصة.

فى هذا السياق قال الشيخ على المطيعى، أحد علماء الأزهر الشريف، إن بيع لحوم المواشى النافقة يُعد حرامًا شرعًا، كما يُحرم أكلها أو تداولها بأى صورة، مؤكدًا أن الشريعة الإسلامية تقوم فى أساسها على عدم الإضرار بصحة الإنسان.
وأوضح «المطيعي» أن بعض لحوم المواشى النافقة يتم بيعها لعدد من المحال التجارية والمطاعم، التى تلجأ لاستخدام التوابل والبهارات لإخفاء وتغير الطعم والرائحة، وهو ما يُعد غشًا صريحًا يخالف تعاليم الدين الإسلامى، مستشهدًا بحديث الرسول ﷺ:»أفلا جعلته فوق الطعام كى يراه الناس، من غش فليس مني».
وأكد أن تناول لحوم المواشى بعد موتها يؤدى إلى أضرار صحية جسيمة للمواطنين، وهو ما يتعارض مع أحكام الشريعة التى حرّمت أكل الميتة، مشيرًا إلى أن الأمر يزداد حرمة إذا كانت هذه المواشى مصابة بالأمراض.