رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

لقد قادني حظي العثر إلى مكتب صحة الطالبية في منطقة الهرم لتسجيل ابني يحيى واستخراج شهادة ميلاد والحصول على التطعيمات وإجراء فحوصات حديثي الولادة.
فعلى الرغم من انتشار مكاتب الصحة المتطورة والنظيفة في كل ربوع الجمهورية بفضل جهود الدولة لتطوير تقديم الخدمات للمواطنين إلا إن حظي جاء في هذا المكتب الذي ما يزال يعمل بعقلية القرن التاسع عشر.
ثلاث زيارات كل واحدة منها أسوأ من الأخرى فالأولى كانت لتسجيل المولود واستخراج شهادة الميلاد عندما دخلت مكتب الصحة وجدت طوابير كثيرة منها تسجيل المواليد الذي ظللت ست ساعات منتظرا حتى أتمكن من فعل ما جئت لأجله وذلك بسبب عدم وجود غير موظف واحد فقط من يسجل المواليد والوفيات أيضا وهو ما يستحق الشكر عليه لأنه لم يترك عمله إلا بعد تسجيل كل الإخطارات التي وصلت له وجعلته يرحل بعد الساعة الخامسة مساء.
في نفس اليوم ذهبت إلى مكتب التطعيمات لأسأل عن كراسة التطعيمات فصعقني الموظف برده إنه لا يوجد كراسات تطعيمات وعندما سألته عن موعد توفرها قال لي "أنت وحظك لما تيجي تطعم ابنك" وقبل أن أخرج جاء له أب يحمل طفله للحصول على التطعيمات ولكنه بكل فظاعة يصدمه ويقول له "التطعيمات آخرها حداشر ونص" ليترجاه الرجل أكثر من مرة ليعطف بحالة طفله المولود حديثا لكن دون جدوى ليرحل خائب الظن وذلك رغم إن الساعة كانت تشير إلى الثانية عشرة والنصف ومواعيد المكتب حتى الثانية مساء.
ذهبت بعد الحصول على شهادة ميلاد يحيى التي أنستني مرارة هذا اليوم الطويل وعزمت على المجيء به باكرا في المرة القادمة حتى يحصل على التطعيمات وإجراء فحوصات السمع والغدة الدرقية حتى لا أوضع في مثل موقف الرجل السابق وذهبت به في الثامنة صباحا ولكن هذا لم يشفع لي أيضا فلقد بدأوا الفحوصات في العاشرة صباحا وانتظرت في طابور أقل طولا من سابقه لكنه لم يخل من المفاجآت أيضا.
فأمام مكتب فحص السمع هناك أكوام من مخلفات البناء التي ملأت ساحة الانتظار وتركت لنا قليل من المساحة لنجلس فيها بأطفالنا حديثي الولادة والذين كان يعاني أكثرهم قطعا  من الصفراء ومنهم ابني ولم يكن هذا فقط حيث كان هناك أكثر من شخص يدخن السجائر في الساحة دون أن يطلب منهم أحدا في الصحة بإطفائها لتزيد من طين الانتظار بلة.
أنهيت فحص السمع بحمد الله والتفيت حول أكوام المخلفات حتى أصل إلى مكتب آخر لم يخذلني أيضا حيث تفاجأت بأن الموظفة الموجودة ذهبت لتتشاحر مع زميلتها في مكتب آخر بسبب غلاية المياه أو "الكاتل" كما يطلقون عليه بينما انتظر أنا في المكتب حتى أنهت مشاجرتها وجاءت لتأخذ عينة من الكعب لفحص الغدة الدرقية ولكنها لم تأت فارغة بل معها مكالمة تليفون زادت من العطلة.
وعندما انتهيت وهممت لمنح يحيى التطعيمات المتبقية تفاجئت أن تطعيم شلل الأطفال الذي من المفترض أن يحصل عليه الرضيع في الأسبوع الأول غير موجود وسيعطونه مع تطعيم الدرن بعد عدة أيام وما تزال أيضا كراسة التطعيمات مختفية وغير موجودة.
ذهبت خائب الرجاء وأنا أحمل هم الزيارة الثالثة التي كانت مثل سابقيها في سوء تعامل الموظفين مع المواطنين فعندما ذهبت لمكتب التطعيمات اخذت موظفة شهادة الميلاد وكتبت عليها اسمي ورقم تليفوني وطلبت مني الانتظار في الخارج فسألتها على كراسة التطعيمات قالت لي "لما يجي دورك ابقى أسأل" فاحترمت حديثها وخرجت حتى جاء دور يحيى ليحصل على التطعيمات بعد طابور قصير هذه المرة فدخلت مع جدة الطفل فصرخت في وجهي هذه الموظفة تطلب مني الخروج من المكتب فقلت لها سأسأل على الكراسة لكنها ظلت تصرخ وتقول لي "اطلع بره" فطلبت منها الهدوء والانتظار حتى أسأل الموظف المسؤول عن الكراسات لكنها ما تزال تصرخ فتجاهلتها وسألته فأجابت هي "مفيش كراسات" وكأنها تريد معاقبتي فتجاهلتها وسألت مجددا فظلت تصرخ أيضا حتى أخرج وفي تلك اللحظة رد الموظف بأنه لا توجد كراسات وأنه لا يعلم متى ستتوفر لتأتي موظفة أخرى.
نداء إلى السيد رئيس مجلس الوزراء والسيد وزير الصحة بالتدخل ووقف هذا الإهمال من قلة من الموظفين التى تؤثر على حياة أطفالنا وتعكر صفو الخدمات التي تقدمها الدولة لهم بالمجان وتساعد أهاليهم على الاطمئنان على أطفالهم.