رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

ستارلينك تحلق مع الخطوط القطرية وتغير تجربة الإنترنت الجوي

بوابة الوفد الإلكترونية

 خلال السنوات القليلة الماضية، تحولت خدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية من رفاهية محدودة إلى عنصر حاسم في تجربة السفر الجوي، خصوصًا على الرحلات الطويلة.

 وفي هذا السياق، برز اسم Starlink بوصفه الخيار المفضل للعديد من شركات الطيران العالمية، بفضل زمن الاستجابة المنخفض وسرعات التحميل المرتفعة مقارنة بالحلول التقليدية، هذا التحول السريع دفع شركات طيران كبرى إلى إعادة التفكير في مزودي خدمة الإنترنت على متن طائراتها، وكانت الخطوط الجوية القطرية من أوائل الشركات التي اتخذت خطوة عملية في هذا الاتجاه.

 في أكتوبر 2024، أعلنت الخطوط القطرية عن إطلاق خدمة واي فاي مجانية تعتمد على Starlink على متن طائراتها من طراز بوينج 777، التجربة الأولى، التي بدأت على طائرة 777-300ER، أظهرت سرعات تحميل تراوحت بين 200 و300 ميغابت في الثانية، وهي أرقام غير مسبوقة في عالم الطيران التجاري، حيث اعتاد المسافرون سابقًا على سرعات محدودة بالكاد تسمح بتصفح البريد الإلكتروني.

 خلال عام واحد فقط، نجحت الشركة في تعميم الخدمة على كامل أسطولها من طائرات بوينج 777، ثم انتقلت إلى طائرات إيرباص A350، لتغطي أكثر من 120 طائرة، كما أكدت أن جميع طائرات A350 التي ستنضم إلى الأسطول مستقبلًا ستكون مجهزة مسبقًا بتقنية الإنترنت عالية السرعة نفسها، ما يعكس توجهًا استراتيجيًا طويل المدى وليس مجرد تجربة مؤقتة.

 بعد الانتهاء من تجهيز هذين الطرازين الرئيسيين، بدأت الخطوط القطرية العمل على أسطولها من طائرات بوينج 787. وحتى الآن، تم تركيب أجهزة الاستقبال الخاصة بـ Starlink على ثلاث طائرات من طراز 787-8 من أصل 32 طائرة، ودخلت أول طائرة مجهزة بالخدمة إلى الخدمة التجارية في ديسمبر 2025.

 وتشير الشركة إلى أن الركاب قد يتمكنون نظريًا من الوصول إلى سرعات تحميل تصل إلى 500 ميغابت في الثانية، وإن كانت هذه السرعات القصوى نادرة في الاستخدام الفعلي، ومع ذلك، تبقى السرعات المتاحة كافية لبث الفيديو المباشر، ومتابعة منصات مثل يوتيوب وتويتش، بل وحتى إجراء مكالمات فيديو أثناء الطيران، وهو أمر كان يُعد مستحيلًا قبل سنوات قليلة.

 ولا يقتصر الأمر على طائرات 787-8 فقط، إذ تمتلك الخطوط القطرية أيضًا 24 طائرة من طراز 787-9، من المخطط تجهيزها بالخدمة في مراحل لاحقة، غير أن وتيرة العمل على هذا الطراز قد تكون أبطأ مقارنة بطائرات 777 وA350، نظرًا لاختلاف أسلوب التصنيع. فطائرات 787 تعتمد على هياكل مركبة بالكامل، ما يتطلب دقة أعلى عند إجراء أي تعديلات تقنية لتجنب التأثير على سلامة الهيكل.

أما بقية الأسطول، فيضم ثماني طائرات إيرباص A380، و27 طائرة A320-200، وست طائرات A321neo، إلى جانب 15 طائرة من عائلة A330، وحتى الآن، لم تعلن الشركة رسميًا عن خططها لتجهيز هذه الطائرات بخدمة Starlink. وتشير المؤشرات إلى أن بعض هذه الطرازات قد لا تحصل على الخدمة، إما بسبب اقتراب خروجها من الخدمة أو لعدم جدوى الاستثمار فيها على المدى الطويل.

 في معرض باريس الجوي عام 2023، كان الرئيس التنفيذي السابق للخطوط القطرية، أكبر الباكر، قد أشار إلى نية الشركة البدء في إخراج طائرات A380 من الخدمة اعتبارًا من 2025، بالتزامن مع تسلم طائرات A350-1000 الجديدة، ورغم تسلم الشركة 28 طائرة من هذا الطراز حتى الآن، مع انتظار 14 طائرة إضافية، لا تزال طائرات A380 الثماني التي عادت للخدمة بعد جائحة كورونا تعمل حتى اليوم.

 ويرجح مراقبون أن تأخر تسليم طائرات بوينج 777X لعب دورًا في إطالة عمر هذه الطائرات العملاقة، وإن كان ذلك على الأرجح لفترة غير كافية لتبرير تكلفة تزويدها بتقنية Starlink.

 تعكس تجربة الخطوط الجوية القطرية مع Starlink تحولًا أوسع في صناعة الطيران، حيث لم يعد الاتصال السريع بالإنترنت ميزة إضافية، بل أصبح جزءًا أساسيًا من توقعات المسافرين، ومع احتدام المنافسة بين Starlink ومشاريع أخرى مثل شبكة أمازون المدارية منخفضة الارتفاع، يبدو أن السنوات المقبلة ستشهد تغيرًا جذريًا في شكل الاتصال الجوي، وربما إعادة توزيع لحصص السوق بين مزودي هذه الخدمات.