رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

كارثة تواجه شات جي بي تي.. حذف التطبيق بشكل كبير

شات جي بي تي ChatGPT
شات جي بي تي ChatGPT

في مشهد لافت يُعيد رسم خريطة المنافسة في عالم الذكاء الاصطناعي، يواجه شات جي بي تي موجة غير مسبوقة من حذف التطبيق على نطاق واسع، في ظاهرة باتت تُقلق شركة أوبن إيه آي وتُثير تساؤلات جدية حول مستقبل أشهر نموذج ذكاء اصطناعي في العالم.

منذ مطلع عام 2025، رصدت تقارير متعددة صادرة عن منصات تتبع بيانات التطبيقات، تراجعًا ملحوظًا في معدلات الاحتفاظ بتطبيق شات جي بي تي على كل من متجر آبل وجوجل بلاي. المستخدمون الذين انهالوا على التطبيق في موجة التسجيل الأولى عند إطلاقه باتوا اليوم يقدمون على حذفه بصمت، دون ضجيج، لكن بأعداد لا يمكن تجاهلها.

وتُشير بيانات شركة Sensor Tower المتخصصة في تحليل أداء التطبيقات، إلى أن نسبة الاحتفاظ بالمستخدمين النشطين على تطبيق شات جي بي تي شهدت انحدارًا ملموسًا خلال الأشهر الأخيرة، مع ارتفاع موازٍ في معدل الإلغاء للاشتراكات المدفوعة، الصورة الكاملة تُنبئ بأن ما بدأ كـ"موضة تقنية" يمر الآن بامتحان الصمود الحقيقي أمام توقعات المستخدمين.

لماذا يحذف الناس شات جي بي تي؟ أسباب أعمق مما تبدو

لم يعد شات جي بي تي يملك رفاهية الهيمنة الانفرادية، جوجل جيميناي يُحكم قبضته على مستخدمي أندرويد بتكامله العميق مع خدمات جوجل، فيما تتقدم ميتا بأدوات ذكاء اصطناعي مجانية مُدمجة في واتساب وإنستجرام وفيسبوك، وهي منصات يفتحها المستخدم عشرات المرات يوميًا دون أن يحتاج إلى تطبيق إضافي. وكلود من أنثروبيك، وديب سيك القادم من الصين بتكلفة أقل بكثير، كلها بدائل باتت حاضرة وجاهزة للاستخدام.

يدفع المشترك في الخطة المدفوعة ما يقارب 20 دولارًا شهريًا. هذا المبلغ كان مقبولًا حين كانت الميزات حكرًا على المشتركين، لكن مع تقدّم النماذج المجانية المنافسة، بدأ كثيرون يتساءلون: هل تستحق هذه الخدمة فعلًا ما أدفعه؟ السؤال وحده كافٍ ليكون دافعًا للإلغاء.

في أوروبا تحديدًا، ألقت لوائح GDPR بظلالها الثقيلة على علاقة المستخدمين بتطبيق شات جي بي تي. إيطاليا سبق أن حظرته مؤقتًا، وما زالت المخاوف المتعلقة بكيفية استخدام بيانات المحادثات في تدريب النماذج تُلقي بظلالها على ثقة المستخدم الأوروبي تحديدًا.

أوبن إيه آي أطلقت خلال العام الماضي سلسلة متلاحقة من النماذج: GPT-4o، ثم o1، ثم o3، ثم o3-mini، وصولًا إلى GPT-4.5 وغيرها، هذا الكمّ من الخيارات بدلًا من أن يُبهج المستخدمين، أربك الكثيرين منهم. المستخدم العادي لا يريد أن يختار بين ستة نماذج، يريد واحدًا يعمل.

أوبن إيه آي ترد.. لكن هل يكفي؟

لم تصمت الشركة أمام هذا المشهد. أطلقت في وقت قريب ميزة "الذاكرة طويلة الأمد" التي تُتيح للتطبيق تذكّر سياق المحادثات عبر الجلسات المختلفة، وهي خطوة كانت مطلبًا جماهيريًا واسعًا. كما دفعت بتحسينات على واجهة المستخدم وأطلقت نسخة مُحسّنة من GPT-4o تدعم الصوت والصور في آنٍ واحد.

كذلك أعلنت الشركة عن خطط لتوسيع نطاق الطبقة المجانية بما يمنح مستخدميها مزيدًا من الأدوات دون رسوم، في محاولة لوقف نزيف الحذف وإعادة استقطاب المستخدمين المتذبذبين.

الحقيقة المرة التي تواجهها أوبن إيه آي هي أنها تحوّلت من موقع المبتكر الذي فاجأ العالم، إلى موقع من يُحاول الإبقاء على ريادة باتت محل منافسة شرسة من كل الاتجاهات، شات جي بي تي كان الشرارة التي أشعلت ثورة الذكاء الاصطناعي التوليدي، لكن الشرارة لا تملك دائمًا السيطرة على الحريق الذي تُشعله.

المشكلة لا تكمن في أن المنتج سيء، بل في أن السوق نضج بسرعة مذهلة، وأن المستخدمين أصبحوا أكثر تطلبًا، وأن البدائل أصبحت أكثر واقعية وجاذبية من أي وقت مضى.

بالنسبة للمستخدم العربي، تفتح هذه الموجة التنافسية نافذة حقيقية للاستفادة، المنافسة تعني تحسينات أسرع، أسعارًا أرخص، ونماذج أكثر قدرة على فهم اللغة العربية وخصوصياتها، جوجل جيميناي وكلود وغيرهما باتوا يولون اهتمامًا أكبر للمحتوى العربي، مما يُعطي المستخدم خيارات لم تكن متاحة قبل عامين فحسب.