رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى


 

قد يبدو للوهلة الأولى أن معدلات الجرائم تتزايد بشكل ملحوظ خلال الفترة الأخيرة، خاصة مع كثرة الأخبار والتقارير التي تصل إلينا يوميًا عن حوادث مختلفة، هذه الظاهرة تثير القلق لدى البعض من الجمهور وتخلق انطباعًا بأن المجتمع أصبح أكثر عنفًا واضطرابًا، غير أن هذا الانطباع لا يعكس دائمًا الواقع بدقة، فالحقيقة تكمن في أن قدراتنا على رصد الجرائم وتوثيقها قد تحسنت بشكل كبير، ما جعل الجرائم تظهر أكثر مما كانت عليه في الماضي.
التقدم التكنولوجي كان له دور كبير في هذا، إذ أصبح من الممكن اليوم تسجيل الجرائم وتوثيقها بسرعة وبدقة من خلال كاميرات المراقبة، والهواتف المحمولة، والإنترنت هذا التطور أسهم في كشف العديد من الجرائم التي كانت تمر دون أن يتم اكتشافها أو تسجيلها سابقًا، كما ساعدت الأنظمة الرقمية للشرطة والجهات القضائية على جمع البيانات وتحليلها بشكل أكثر فعالية، ما أدى إلى رفع مستوى الشفافية والإبلاغ عن الجرائم.
الجرائم المكشوفة تحت المجهر تمنحنا فرصة للفهم والتحرك، لا للذعر والتشاؤم:
من جانب آخر، أصبح المجتمع أكثر وعيًا وجرأة في الإبلاغ عن الانتهاكات والمخالفات، حيث أن وسائل التواصل الاجتماعي وفرت منصة لتسليط الضوء على العديد من الحوادث التي كانت غالبًا ما تبقى مخفية، ما جعل الجرائم أكثر ظهورًا للعيون العامة، وهذا لا يعني أن المجتمع أصبح أكثر خطورة، بل أن جرائم كانت في الماضي غير مرئية باتت الآن تحت المجهر.
من المهم أيضًا أن نفهم أن زيادة الرصد والتوثيق تساعد على تحسين السياسات الأمنية، وتطوير استراتيجيات الوقاية من الجريمة، فمع معرفة حجم ونوع الجرائم الحقيقية يمكن للجهات المختصة اتخاذ قرارات أفضل لحماية المجتمع ومراقبة السلوكيات الخطرة، بالتالي فإن ما يبدو زيادة في الجرائم هو في الواقع انعكاس لقدرتنا المتنامية على اكتشافها وفهمها.
القوة بدون توازن تتحول إلى ضغط ، هل الرصد بلا وعي يتحول إلى عبء:
وعلى الرغم من أن رصد الجرائم المتطور مفيد لكنه له عيوب، منها شعور المجتمع بالخطر المبالغ فيه، التأثير على الخصوصية بسبب المراقبة المستمرة، التركيز على النتائج دون معالجة الأسباب الجذرية، ما قد يعطي صورة مشوهة عن طبيعة الجريمة في المجتمع.
الفرق بين ما يبدو، وما هو حقيقي يمنحنا القوة للعمل بذكاء وفعالية: 
ومن هذا المنطلق، إن إدراك الفرق بين الواقع الفعلي للجرائم، وبين ما يظهر لنا عبر التقارير والإحصاءات يساعد على بناء نظرة أكثر وعيًا وموضوعية تجاه المجتمع، والجرائم قد لا تكون أكثر مما كانت عليه، لكن وعي المجتمع وتحسين أدوات الرصد جعلنا نرى بشكل أوضح، وختامًا الرصد المسؤول يعزز الأمان دون تشويه الواقع أو إثارة الخوف، للنظر إلى رصد الجرائم كنافذة للأمان، لا كمؤشر على الخطر.