رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

 


انتخابات رئاسة حزب الوفد ليست مجرد شأن داخلي لمجموعة من السياسيين في الدقي، بل هي صرخة في وجه المستقبل الذي بدأ يطرق أبوابنا بقوة، من خلال الذكاء الاصطناعي الذي بات يهدد لقمة عيش الموظف المصري البسيط ويطرح تساؤلات مرعبة حول مصير الوظائف في عام 2026.

إن القارئ الذي يبحث اليوم عن فرص عمل أو يخشى من غلاء الأسعار أو يتابع أخبار مصر العاجلة يجد نفسه أمام حقيقة مذهلة، وهي أن المؤسسات العريقة مثل حزب الوفد هي حائط الصد الأخير الذي يجب أن يتطور ليحمي حقوق المواطن في عصر الروبوتات والخوارزميات

في ظل التطور السريع للذكاء الاصطناعي، تشير التقارير الحديثة إلى أن أكثر من 40% من الوظائف المكتبية في مصر قد تتأثر بشكل مباشر خلال السنوات الخمس القادمة، بينما يبحث ملايين المواطنين يوميا عن فرص عمل مستقرة لضمان لقمة العيش، وتتزايد المخاوف بشأن ارتفاع الأسعار وتأثير التكنولوجيا على القدرة الشرائية للمواطن البسيط

حين نبحث في تاريخ انتخابات رئاسة حزب الوفد منذ عام 1918 نكتشف أن السر الحقيقي وراء بقاء هذا الكيان هو قدرته على ملامسة أوجاع الشارع المصري، فمنذ زمن سعد باشا زغلول ومصطفى باشا النحاس كان الوفد هو التريند الحقيقي لأنه تحدث بلغة الناس واليوم ونحن نرى ثمانية مرشحين يتنافسون على مقعد الرئاسة.

ندرك أن المعركة الحقيقية ليست في عدد الأصوات بل في تقديم رؤية اقتصادية واجتماعية تنقذ لقمة العيش من براثن التكنولوجيا الجارفة التي لا ترحم أحدا، إن المواطن الذي يتابع سعر الدولار اليوم أو يبحث عن طرق الربح من الإنترنت يحتاج إلى حزب سياسي يفهم هذه اللغة ولا يكتفي بالشعارات القديمة.

إذا نظرنا إلى تاريخ انتخابات رئاسة حزب الوفد منذ تأسيسه، نجد أن هذا الكيان العريق انتقل من زعامة فردية بالتزكية مع سعد باشا زغلول ومصطفى باشا النحاس إلى نظام مؤسسي يعتمد على صناديق الاقتراع بعد عودة الحزب في السبعينات، وقد أصبحت الانتخابات الحديثة داخل الجمعية العمومية معيارا لاختيار القيادة.

يشترط على المرشح تقديم أوراق الترشح كاملة بما يشمل بطاقة الرقم القومي، والسيرة الذاتية، وإثبات العضوية، وسداد الاشتراكات والرسوم، كما تراجع اللجنة المشرفة كل الأوراق للتأكد من استيفاء الشروط قبل السماح لأي مرشح بخوض المنافسة، هذا التاريخ يوضح أن الانتخابات ليست مجرد صراع شعارات بل ممارسة فعلية للديمقراطية.

إن ما يحدث داخل أروقة الحزب برئاسة اللجنة المشرفة والمستشار طارق عبدالعزيز هو محاولة جادة لإعادة الروح للعمل الحزبي المؤسسي بعيدا عن صراعات السوشيال ميديا وتزييف الوعي الذي تمارسه بعض اللجان الإلكترونية، وفي الانتخابات الحالية لعام 2026، تم تنظيم العملية بدقة عالية لضمان نزاهتها وشفافيتها.

مع فتح باب الترشح لمدة محددة، وتحديد فترة للطعون والتظلمات، ثم الإعلان عن الكشوف النهائية قبل يوم الاقتراع، هذا النظام المؤسسي يمنح كل عضو في الحزب صوتا حقيقيا ويحول دون تأثير الضغوط الخارجية أو التلاعب بالنتائج، كما يعكس التزام الحزب بالممارسة الديمقراطية ومراعاة مصالح الأعضاء والمواطنين

الذين يترقبون نتائج الانتخابات وتأثيرها على مستقبلهم المهني والاقتصادي في ظل الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي، إن انتخابات رئاسة حزب الوفد في الفين وستة وعشرين هي الاختبار الحقيقي لمعرفة هل يمكن للسياسة أن تنتصر للإنسان أمام الآلة وهل يستطيع رئيس الوفد القادم أن يضع ملف التحول الرقمي وحماية العمالة المصرية على رأس أولوياته.

بدلا من الغرق في تفاصيل الطعون واللوائح التي قد لا تهم المواطن الذي يبحث عن الأمان الوظيفي، لقد تحول العالم إلى قرية رقمية صغيرة تسيطر عليها خوارزميات فيسبوك وتويتر وباتت السياسة تدار بمنطق اللايك والشير، ولكن الوفد بما يملكه من تاريخ يمتد لأكثر من قرن يجب أن يظل هو الأصل الذي لا يقبل التزييف.

المواطن الذي يتابع سعر الدولار أو يبحث عن طرق الربح من الإنترنت يجد نفسه أمام أسئلة جوهرية عن المستقبل، ويحتاج إلى قيادة سياسية قادرة على تقديم رؤية واضحة لحماية الأجور والتوازن الاقتصادي في مواجهة التغيرات الرقمية، فالتركيز على فرص عمل حقيقية ومراقبة تأثير التكنولوجيا على الأسواق والأسعار أصبح مطلبا أساسيا لكل من يريد أن يشعر بالأمان الوظيفي ويثق في مستقبل حياته.

إنني أرى أن الربط بين عراقة الماضي في بيت الأمة وبين تحديات الذكاء الاصطناعي هو المخرج الوحيد لاستعادة الثقة في الأحزاب السياسية، فالمواطن لن يذهب للصندوق إلا إذا شعر أن صوته سيحمي مستقبله المهني ويضمن له حياة كريمة في ظل التغيرات العالمية المتسارعة التي نعيشها لحظة بلحظة.

ويبقى السؤال الذي يطرحه كل مصري يبحث عن غد أفضل هل تستطيع انتخابات رئاسة حزب الوفد أن تقدم لنا نموذجا يحتذى به في التغيير والاصلاح، وهل ينجح الوفديون في اختيار قائد يمتلك الذكاء الفطري والوطني لمواجهة الذكاء الاصطناعي وحماية لقمة عيش البسطاء.

إن الإجابة ستحدد ليس فقط مستقبل الحزب بل ملامح المشهد السياسي المصري في السنوات القادمة، ليبقى الوفد دائما هو ضمير الشعب والقلعة التي لا تسقط مهما بلغت قوة التحديات التقنية أو الأزمات الاقتصادية.