رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

 

لم تعد أفريقيا في هامش العالم.
لم تعد مجرد أخبار عابرة عن فقر أو حروب أهلية فاليوم، تُكتب على أرضها فصول صراع عالمي جديد، لا تُستخدم فيه الجيوش فقط، بل الديون، القواعد العسكرية، الطاقة، والمعلومات فأفريقيا، القارة التي ظنّها العالم ضعيفة، أصبحت فجأة مفتاح المستقبل.
فلماذا أفريقيا الآن والجواب بسيط وخطير في آنٍ واحد: الموارد والموقع والديموغرافيا.
القارة تضم احتياطات ضخمة من النفط والغاز والمعادن النادرة مثل الليثيوم والكوبالت، و اليورانيوم الضرورية للتحول نحو الطاقة النظيفة.
كما أن أفريقيا تشرف على أهم الممرات البحرية في العالم، من باب المندب إلى خليج غينيا إضافة إلى ذلك، من المتوقع أن يتضاعف عدد سكان القارة ليصل إلى نحو 2.5 مليار نسمة بحلول 2050، ما يجعلها أكبر سوق مستقبلية في العالم اغلبها شباب 
لم تغادر القوى الكبرى أفريقيا يومًا، لكنها غيّرت أدواتها لتصبح صوره اعمق للاستعمار اولها دول 
كالصين التي دخلت أفريقيا من بوابة البنية التحتية وطرقات، موانئ، سكك حديدية، وسدود عملاقة وبحسب تقديرات دولية، تجاوز حجم الاستثمارات الصينية في أفريقيا 300 مليار دولار خلال العقدين الماضيين.
لكن هذا الحضور يثير الجدل:
هل هو شراكة تنموية؟ أم فخ ديون جديد يُقيد القرار السيادي للدول الأفريقية؟
اما عن الولايات المتحدة فبعد سنوات من الإهمال النسبي، عادت واشنطن إلى أفريقيا تحت عنوان مكافحة الإرهاب ومواجهة النفوذ الصيني والروسي فأنشأت قيادة عسكرية خاصة بالقارة (أفريكوم)، ووسّعت من وجودها العسكري، خاصة في منطقة الساحل والقرن الأفريقي ولكن النفوذ الأمريكي يعاني من أزمة ثقة، إذ يُنظر إليه غالبًا باعتباره أمنيًا أكثر منه تنمويًا.
تاتي روسيا كالسلاح مقابل النفوذ حيث دخلت روسيا أفريقيا من بوابة السلاح والمرتزقة.
ففي دول مثل مالي، إفريقيا الوسطى، وليبيا، أصبحت موسكو لاعبًا مؤثرًا عبر شركات أمنية خاصة وتعاون عسكري مباشر.
روسيا لا تقدم نفسها كواعظ ديمقراطي، بل كشريك “لا يتدخل في الشؤون الداخلية”، وهو خطاب يجد صدى لدى أنظمة تشعر بالضغط الغربي.
اما عن أوروبا المستعمر القديم الأليم فبدات 
القوى الأوروبية، خصوصًا فرنسا، تواجه تراجعًا واضحًا في نفوذها التقليدي فالوجود العسكري الفرنسي في الساحل أصبح موضع رفض شعبي، وخرجت القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر.
هذا التراجع كشف أزمة أعمق ان أفريقيا لم تعد تقبل علاقات ما بعد الاستعمار.
ليست أفريقيا مجرد ساحة صراع، بل لاعب يحاول وإن بتعثر أن يختار.
دول عديدة بدأت تنتهج سياسة تنويع الشركاء بدل الارتهان لقوة واحدة لكن المشكلة تكمن في ضعف المؤسسات، والانقسامات الداخلية، التي تجعل القارة عرضة للاستقطاب والتدخل.
الإرهاب، الانقلابات العسكرية، والنزاعات الأهلية لم تنشأ في فراغ.
في كثير من الأحيان، تتحول هذه الأزمات إلى مداخل جاهزة للتدخل الخارجي، بحجة الأمن أو الاستقرار وهكذا يصبح الأمن سلعة، والسيادة بندًا قابلًا للتفاوض.
واخيرًا فالمشهد المستقبلي مفتوح على ثلاثة سيناريوهات
الاول سيناريو التبعية المتجددة حيث تستمر أفريقيا كساحة صراع، تُدار أزماتها من الخارج، وتبقى ثرواتها ورقة تفاوض بيد الآخرين.

اما تلعب سيناريو التوازن الذكي بحيث تنجح الدول الأفريقية في استغلال التنافس الدولي لصالحها، عبر تنويع الشراكات وبناء قدرات ذاتية.
والثالث سيناريو الانبعاث الأفريقي وهو الأصعب والأبطأ، لكنه الأكثر استدامة:
بناء مؤسسات قوية، تكامل إقليمي حقيقي، وتحويل أفريقيا من ساحة صراع إلى قوة تفاوض مستقلة.
و اخيرا فالصراع على أفريقيا ليس صراعًا على حاضرها، بل على مستقبل العالم.
ومن يعتقد أن أفريقيا ستظل مجرد رقعة شطرنج، قد يُفاجأ يومًا بأن القطع قررت أن تتحرك بنفسها.
والسؤال الذي سيحسم كل شيء:
هل ستكون أفريقيا ضحية الصراع… أم صانعة توازناته؟