رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

رئيس جامعة الأزهر يكشف أسرارًا لغوية وإيمانية في الحديث الشريف

بوابة الوفد الإلكترونية

أكد الدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر الشريف، أن الأحاديث النبوية تحمل بين ألفاظها دلالات عميقة لا تقف عند حدود المعنى الظاهر، بل تمتد إلى أبعاد لغوية وتربوية وعقدية دقيقة، تكشف عن مكانة النبي صلى الله عليه وسلم، وعن عظمة المنهج النبوي في التعليم والتربية، مشيرًا إلى أن تقديم وصف النبوة على الاسم الشريف في بعض الأحاديث ليس أسلوبًا عفويًا، بل يحمل أسرارًا بلاغية وإيمانية بالغة الدقة.


الحديث الشريف مدرسة لغوية وتربوية متكاملة


وأوضح رئيس جامعة الأزهر أن الحديث الشريف لا يُفهم فقط من زاوية الحكم أو التوجيه، وإنما ينبغي التدبر في صياغته وألفاظه وترتيب كلماته، لما تحمله من معانٍ مقصودة، مؤكدًا أن السنة النبوية جاءت بلغة عربية في غاية الإحكام، تعكس جمال البيان وكمال المعنى في آن واحد.


وأشار إلى أن بعض الأحاديث النبوية تكشف عن عمق المنهج التربوي الذي انتهجه النبي صلى الله عليه وسلم، حيث يجمع بين الرحمة، وحسن التعليم، وتيسير العبادة، دون مشقة أو تعنيف.


موقف نبوي يعكس الرحمة وحسن التعليم


وتوقف الدكتور سلامة داود عند الحديث الذي رواه الصحابي الجليل أبو أمامة رضي الله عنه، حين قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا بدعاء طويل لم يتمكن الصحابة من حفظه، فلاحظ النبي ذلك، ولم يوبخهم أو يعاتبهم، بل أرشدهم إلى دعاء جامع مانع، فقال:«اللهم إنا نسألك من خير ما سألك منه نبيك محمد، ونعوذ بك من شر ما استعاذ منه نبيك محمد، وأنت المستعان، وعليك البلاغ، ولا حول ولا قوة إلا بالله».


وبيّن أن هذا الموقف النبوي يعكس قمة الرحمة والرفق، ويؤسس لقاعدة تربوية مهمة، وهي أن المعلّم إذا رأى مشقة أو عجزًا من المتعلّم، فعليه أن يأخذ بيده إلى الأيسر والأقرب، لا أن يزيده تكليفًا أو إحراجًا.


لماذا قُدِّمت النبوة على الاسم الشريف؟


وأوضح رئيس جامعة الأزهر أن المتأمل في هذا الدعاء يلحظ تقديم وصف النبوة في قوله «نبيك» قبل ذكر الاسم الشريف «محمد»، وهو ترتيب مقصود له دلالته، إذ جاء الاسم على سبيل البدل من الوصف، وهو أسلوب معروف في علم النحو، يُفيد التوكيد ويقوّي المعنى.
وأضاف أن البدل في اللغة العربية يأتي على نية المبدل منه، أي أن كلا اللفظين يمكن أن يؤدي المعنى، وكان يكفي أن يُقال: «نبيك» أو «محمد»، لكن الجمع بين الوصف والاسم جاء لزيادة التشريف والتعظيم والتأكيد.


إضافة النبي إلى الله: تشريف فوق التشريف


وأكد الدكتور سلامة داود أن في قوله «نبيك» إضافة عظيمة، حيث نُسب النبي صلى الله عليه وسلم إلى الله جل جلاله، وهذه الإضافة في ذاتها تشريف بالغ، لأنها تربط النبوة بمصدرها الإلهي، وتؤكد أن الرسالة اختيار إلهي لا مكان فيه للاجتهاد البشري.


ثم جاء ذكر الاسم الشريف «محمد»، وهو الاسم الذي يجمع معاني الحمد، ليؤكد المعنى ويزيده رسوخًا في القلوب، فكان ذكره بوصف النبوة ثم بالاسم الشريف أبلغ وأقوى من الاكتفاء بأحدهما.


جمال العربية ودقة البيان النبوي
وأشار رئيس جامعة الأزهر إلى أن هذا الأسلوب النبوي يعكس روعة اللغة العربية، ودقتها في التعبير عن المعاني الدقيقة، مؤكدًا أن العربية ليست لغة ألفاظ فحسب، بل لغة مقاصد ومراتب ومعانٍ متداخلة، لا يدرك أسرارها إلا من تأملها وتذوق بلاغتها.


وشدد على أن السنة النبوية تمثل نموذجًا راقيًا للبيان العربي، وأن فهمها الصحيح يحتاج إلى الجمع بين علوم اللغة وعلوم الشريعة، حتى يظهر المعنى في صورته الكاملة.


النبي جامع الكمال الخُلقي وجلال الرسالة
واختتم الدكتور سلامة داود حديثه بالتأكيد على أن هذا الأسلوب في الذكر يعكس عظمة شخصية النبي صلى الله عليه وسلم، الذي جمع الله له بين كمال الخُلُق وجلال الرسالة، وبين شرف الوصف وعظمة الاسم، فكان ذكره بوصف النبوة واسم الحمد تجسيدًا لمكانته الرفيعة عند ربه وفي قلوب المؤمنين، صلى الله عليه وسلم.