رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

خالد منتصر: الفكر الخرافي يُعطل قانون زراعة الأعضاء منذ 15 عامًا

خالد منتصر
خالد منتصر

وصف الكاتب والمفكر الدكتور خالد منتصر، مشهد "الفتاوى الطبية" التي تملأ الفضاء العام بأنها لم تعد تكمن في الجهل كعرض جانبي، بل في تحولها إلى عدوانية وكراهية تجاه المنجز البشري، محذرًا من تحول الشاشات والمنصات إلى مسارح لممارسة القتل العمد تحت ستار الطب الشعبي أو التفسير الخرافي للدين.

وكشف الدكتور خالد منتصر، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج “كل الكلام”، المذاع على قناة “الشمس”، عن فتاوى طبية كارثية يتم تداولها بملايين المشاهدات، مثل دعوات استبدال "الأنسولين" بمربى "النوتيلا" لمرضى السكري، أو الترويج للتدخين والعلاج بالأعشاب المجهولة، واصفًا هذه الدعوات بأنها جرائم قتل على الهواء مباشرة، مستنكرًا حالة "الطناش" أو الصمت المطبق من الهيئات المسؤولة تجاه هؤلاء الذين يتاجرون بأرواح البسطاء، مستغلين نبرة المؤامرة لاتهام العلم الحديث بأنه عميل لشركات الأدوية.

وحلل سيكولوجية "كارهي العلم" في المجتمع، مشيرًا إلى رصده لحالات فرح عارم بين البعض عند فشل تجربة علمية للغرب، أو انفجار صاروخ فضائي، أو العجز عن إيجاد علاج فوري للسرطان، موضحًا أن هذه الفرحة ليست إلا وسيلة لترميم جرح نرجسي وردم فجوة حضارية رهيبة؛ فبدلًا من اللحاق بالركب، يختار هؤلاء التشعلُق بفكرة أن الغرب عاجز، وأن الأوبئة مثل "كورونا" هي جند من الله لتأديب المتطورين، وهو مناخ عدائي يرفض الاعتراف بأن قوة العلم تكمن في نسبيته واعترافه بما لا يعرفه بعد.

وكشف عن واقع مرير يضع مصر في "خندق واحد" مع دول مثل أفغانستان وباكستان في قضايا صحية كبرى، موضحًا أن شلل الأطفال لا يزال ينهش أجساد الصغار في تلك البلدان بسبب فتاوى "التحريم" وادعاءات أن التطعيم يهدف لتعقيم الرجال، علاوة على زراعة الأعضاء؛ فرغم صدور قانون منذ عام 2010، إلا أن سطوة المزاج السلفي لا تزال تُعطل زراعة الأعضاء من المتوفين، مما يجعلنا نشترك مع أفغانستان في قائمة الدول الرافضة لهذا العلم المنقذ للحياة.

واستعاد تاريخ معالجة الأمراض الكبرى، مؤكدًا أن "الجدري" لم ينتهِ بالرقية أو "بول الإبل" أو الحجامة، بل انتهى بجسارة السؤال؛ حين سأل العلماء عن سبب مناعة "حليبات الأبقار"، ومن هنا وُلد اللقاح الذي أنقذ البشرية، موجهًا رسالة لمدعي العلاج بالأعشاب والخرافة قائلًا: "لماذا تضيق ملاعب خرافاتكم كلما اتسع كشف العلم؟، ولماذا تهرعون إلى قسطرة القلب والعمليات الدقيقة حين تتألمون، بدلًا من اللجوء إلى خرافاتكم؟".

وأكد أن المعركة اليوم ليست بين طبيب ودجال، بل هي معركة وطن يريد أن يحيا بالعقل، وتيار يريد أن يجرّه إلى زاوية اللطم والبكاء على أطلال الخرافةن موضحًا أن قوة العلم في أنه يخطئ ويتعلم، أما قوة الخرافة فتكمن في يقين كاذب يقتل صاحبه وهو يبتسم.