إيلون ماسك: الموت ليس حتميًا والشيخوخة مشكلة قابلة للحل علميًا
أثار إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركتي تسلا وسبيس إكس، جدلًا واسعًا بتصريحات جديدة حول مستقبل الإنسان، هذه المرة بعيدًا عن الصواريخ والمريخ، وقريبًا جدًا من الجسد البشري نفسه.
ماسك قال إنه يعتقد أن الموت، أو على الأقل الشيخوخة، ليست قدرًا لا يمكن تغييره، بل مشكلة علمية قابلة للحل، وربما ليست بالصعوبة التي يتصورها الكثيرون.
وخلال ظهوره في بودكاست Moonshot، تحدث ماسك عن إطالة عمر الإنسان، بل وذهب إلى أبعد من ذلك حين وصف فكرة شبه الخلود بأنها هدف علمي واقعي، وأوضح أنه لطالما نظر إلى مسألة طول العمر بوصفها تحديًا بيولوجيًا يمكن التعامل معه بالأدوات المناسبة، وليس لغزًا مستحيل الحل.
ويرى إيلون ماسك أن الشيخوخة ليست عملية عشوائية، بل برنامج بيولوجي واحد يعمل في جميع أجزاء الجسم بالتزامن، ووفقًا لتصوره، فإن هذا البرنامج هو ما يحدد مسار التدهور الجسدي مع التقدم في العمر، وإذا أمكن فهمه وتعديله، فمن الممكن إطالة عمر الإنسان بشكل كبير.
وأشار إلى أن الجسم البشري يقدم دليلًا واضحًا على وجود هذا البرنامج الموحد، موضحًا أن جميع الأعضاء تتقدم في العمر بوتيرة متقاربة.
وتساءل ساخرًا: لماذا لا يمتلك الإنسان ذراعًا شابة وأخرى عجوزًا في الوقت نفسه؟ ولماذا تبدو جميع أجزاء الجسم متزامنة زمنيًا؟ من وجهة نظره، هذا التناسق يعني أن ساعة الشيخوخة واضحة، ويمكن نظريًا إعادة ضبطها.
وقال إيلون ماسك إن المشكلة لا تكمن في تعقيد الشيخوخة، بل في فهم الآليات التي تديرها، وأضاف أن تغيير البرنامج البيولوجي المسؤول عن التدهور الخلوي قد يسمح للإنسان بالعيش لفترة أطول وبصحة أفضل، معتبرًا أن هذا المجال لم ينل بعد ما يستحقه من اهتمام علمي واستثماري مقارنة بمجالات أخرى.
تصريحات إيلون ماسك تأتي في وقت يشهد فيه مجال أبحاث إطالة العمر اهتمامًا متزايدًا من قادة التكنولوجيا حول العالم، ففكرة مقاومة الشيخوخة لم تعد حكرًا على الخيال العلمي، بل تحولت إلى مجال بحثي واستثماري يجذب مليارات الدولارات، مدفوعًا بتقدم علوم الوراثة، والبيولوجيا الجزيئية، والذكاء الاصطناعي.
ومن أبرز الأسماء التي دخلت هذا المجال سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، الذي يعد مستثمرًا رئيسيًا في شركة Retro Biosciences المتخصصة في أبحاث إطالة العمر الصحي.
الشركة تهدف إلى إضافة عشر سنوات على الأقل إلى متوسط العمر الصحي للإنسان، وهو هدف طموح يعكس حجم الرهان على هذا القطاع، وكان ألتمان قد أعلن في عام 2023 استثماره نحو 180 مليون دولار في الشركة، في واحدة من أكبر الاستثمارات الفردية في مجال طول العمر.
إلى جانب ذلك، يبرز اسم براين جونسون، رجل الأعمال المعروف بتبنيه نهجًا متطرفًا في مقاومة الشيخوخة، جونسون ينفق ملايين الدولارات سنويًا على نظام صحي صارم يشمل حميات غذائية دقيقة، ومراقبة النوم، وفحوصات طبية متكررة، وعلاجات تجريبية تهدف إلى إبطاء أو عكس التقدم البيولوجي في العمر.
ويشرف جونسون على مشروع يُعرف باسم Blueprint، يسعى من خلاله إلى تقليل عمره البيولوجي إلى ما دون عمره الزمني. وهو ينشر بانتظام بيانات طبية يقول إنها تظهر أن بعض أعضاء جسده أصبحت “أصغر سنًا” من الناحية البيولوجية، في تجربة تثير اهتمام البعض وتشكيك آخرين.
ورغم الحماس الكبير، لا تزال هذه الأفكار مثار نقاش واسع داخل الأوساط العلمية، فبينما يرى بعض الباحثين أن فهم آليات الشيخوخة قد يفتح الباب أمام علاجات ثورية، يحذر آخرون من المبالغة في التوقعات، مؤكدين أن الطريق ما زال طويلًا، وأن التدخل في برامج الجسم البيولوجية يحمل مخاطر غير معروفة.
مع ذلك، تعكس تصريحات إيلون ماسك اتجاهًا متناميًا داخل وادي السيليكون، حيث لم يعد الطموح مقتصرًا على تغيير طريقة عيش الإنسان أو عمله، بل امتد ليشمل محاولة إعادة تعريف حدود العمر نفسه، وبينما يستمر الجدل حول إمكانية حل الموت علميًا، يبدو أن سباق إطالة العمر قد بدأ بالفعل، مدفوعًا برؤوس أموال ضخمة، وطموحات لا تعرف سقفًا.