رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

١٠٠ أﻟف دوﻻر ﻟﻠﻔﺮد

صفقة أمريكا الجديدة لـشراء جرينلاند

بوابة الوفد الإلكترونية

تدرس إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب مقترحات غير مسبوقة تقوم على تقديم مبالغ مالية مباشرة لسكان جرينلاند فى محاولة لدفعهم إلى الانفصال عن الدنمارك والانضمام إلى الولايات المتحدة فى خطوة تعيد إلى الواجهة فكرة شراء الجزيرة التى يبلغ عدد سكانها نحو 57 ألف نسمة رغم الرفض القاطع من كوبنهاجن ونوك والتنديد الاوروبى الواسع.

وبحسب وكالة رويترز فإن مسئولين أمريكيين بينهم مساعدون فى البيت الابيض ناقشوا خلال الايام الماضية تقديم مدفوعات مقطوعة تتراوح بين 10 آلاف و100 ألف دولار لكل فرد ضمن سيناريوهات تهدف إلى التأثير على موقف سكان الجزيرة سياسيا واقتصاديا ودفعهم نحو خيار الانفصال عن الدنمارك، ولا تزال القيمة النهائية للمدفوعات المحتملة وآليات تنفيذها غير محسومة لكن مصدرين اكدا ان تداول رقم 100 ألف دولار للفرد بات مطروحا بجدية ما يعنى كلفة اجمالية قد تصل إلى قرابة 6 مليارات دولار اذا شملت الخطة جميع سكان جرينلاند. 

وتعد فكرة الدفع المباشر للسكان احد التفسيرات العملية لكيفية محاولة الولايات المتحدة الاستحواذ على جرينلاند التى تتمتع بحكم ذاتى وتتبع للدنمارك رغم التأكيدات المتكررة من سلطات الجزيرة والحكومة الدنماركية بان جرينلاند ليست للبيع.

ووفقا للمصادر فإن هذه الفكرة تندرج ضمن مجموعة خيارات يناقشها البيت الابيض للاستحواذ على الجزيرة من بينها وسائل دبلوماسية واقتصادية وحتى عسكرية وهو ما يثير مخاوف من ان تبدو الخطة شديدة الطابع التجارى أو مهينة لسكان الجزيرة الذين يخوضون منذ سنوات نقاشا داخليا حول الاستقلال وتبعاته الاقتصادية فى ظل اعتمادهم الكبير على الدعم الدنماركى.

رئيس وزراء جرينلاند ينس فريدريك نيلسن عبر عن رفضه القاطع لهذه الطروحات وكتب فى منشور على فيسبوك كفى لا مزيد من اوهام الضم وذلك بعد ان جدد ترامب تأكيده للصحفيين بان الولايات المتحدة بحاجة إلى جرينلاند لاسباب تتعلق بالأمن القومى.

ردود الفعل الاوروبية جاءت حادة حيث قوبلت تصريحات ترامب ومسئولى ادارته بازدراء فى كوبنهاجن وعواصم اوروبية اخرى خاصة ان الولايات المتحدة والدنمارك حليفان فى حلف شمال الاطلسى ومرتبطتان باتفاقية دفاع مشترك.

وفى هذا السياق اصدرت فرنسا والمانيا وايطاليا وبولندا واسبانيا وبريطانيا والدنمارك بيانا مشتركا اكدت فيه ان القرار بشأن مستقبل جرينلاند والعلاقة بينها وبين الدنمارك يعود حصرا إلى الطرفين المعنيين دون تدخل خارجى.

وعند سؤال البيت الابيض عن مناقشات شراء الجزيرة بما فى ذلك احتمال تقديم مدفوعات مباشرة للسكان اكدت المتحدثة باسم البيت الابيض كارولاين ليفيت ووزير الخارجية ماركو روبيو اقرا خلال مؤتمر صحفى بأن ترامب ومستشاريه للأمن القومى يدرسون ما قد يبدو عليه شراء محتمل لجرينلاند بينما اعلن روبيو انه سيلتقى نظيره الدنماركى فى واشنطن الاسبوع المقبل لبحث هذا الملف.

وتشير المصادر إلى ان النقاشات داخل البيت الابيض حول جرينلاند ليست جديدة اذ تعود إلى ما قبل تولى ترامب منصبه قبل عام لكنها اكتسبت زخما اضافيا فى الايام الاخيرة بعد نجاح الادارة الاميركية فى تنفيذ عملية مفاجئة اسفرت عن القبض على الزعيم الفنزويلى نيكولاس مادورو خلال عطلة نهاية الاسبوع الماضى.

واوضح احد المصادر ان مساعدى ترامب يسعون إلى استثمار هذا الزخم لدفع اجندة الرئيس الجيوسياسية الاوسع والتى تشمل توسيع النفوذ الامريكى فى مناطق يعتبرها استراتيجية.

ولا تزال تفاصيل كثيرة غامضة بما فى ذلك توقيت صرف اى مبالغ محتملة والآلية القانونية والسياسية التى ستعتمدها الادارة الامريكية وما الذى سيطلب من سكان جرينلاند فى المقابل سواء كان ذلك التصويت لصالح الاستقلال أو القبول بترتيبات سياسية جديدة.

غير ان هذا النوع من الاتفاقيات ابرم سابقا مع دول مستقلة ما يعنى ان جرينلاند قد تضطر اولا إلى الانفصال عن الدنمارك لتمهيد الطريق امام مثل هذا السيناريو وهو ما يفسر الحديث عن استخدام المدفوعات المالية لتحفيز السكان على التصويت لصالح الاستقلال.

ورغم ان استطلاعات الرأى تظهر ان غالبية سكان جرينلاند يؤيدون مبدأ الاستقلال فإن المخاوف من التكاليف الاقتصادية الباهظة للانفصال عن الدنمارك حالت حتى الآن دون الدعوة إلى استفتاء رسمى.

كما تكشف الاستطلاعات ذاتها ان معظم سكان جرينلاند ورغم انفتاحهم على فكرة الاستقلال لا يرغبون فى ان يصبحوا جزءا من الولايات المتحدة ما يضع خطط ادارة ترامب امام عقبات سياسية وشعبية كبيرة قد يصعب تجاوزها حتى بالمال.