رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

كشفت قناة أي 24 التابعة لتل أبيب نقلا عن دبلوماسي قوله :إن وزير خارجية إسرائيل يصل إلى هرجيسا في أول زيارة له منذ اعتراف إسرائيل بأرض الصومال،  وقد تابعت خلال الإيام الماضية تفاجأ البعض من الدول العربية  من موقف إسرائيل المتعلق بالحديث عن الاعتراف بدولة صومالي لاند" أرض الصومال " ، لتبدأ بعدها موجة من تصريحات الشجب والإدانة والرفض، بحجة أن هذا التوجّه يُعد مؤشرًا على تقسيم أراضي الصومال.إلا أن الحقيقة أكثر تعقيدًا؛

صومالي لاند أو أرض الصومال  تمثّل حالة خاصة داخل الجغرافيا الصومالية. فهذا الإقليم يقع في شمال غرب الصومال والذي أعلن انفصاله من طرف واحد عام 1991 بعد انهيار الدولة الصومالية
وله علاقات غير رسمية مع عدد من الدول ويسعى منذ سنوات للحصول على اعتراف دولي حيث  يتمتع منذ عام 1991 بحكم ذاتي وإن كان لم يعترف بة أي دولة من دول العالم باستثناء إسرائيل التي اعترفت به حاليا لأسباب خاصة بمخطط التهجير والاعتراف بالدولة الفلسطينية .

لكن ما هي دوافع التدخل الإسرائيلي للاعتراف بأرض الصومال وماذا تريد إسرائيل من الإعتراف بأرض الصومال  
أولًا: البعد السياسي الدولي
يأتي الموقف الإسرائيلي في سياق الرد غير المباشر على الاعتراف المتزايد بالدولة الفلسطينية، والتي ترى إسرائيل أنها “لن تقوم” وفق رؤيتها السياسية.وبالتالي، فإن دعم كيانات غير معترف بها دوليًا يدخل في إطار سياسة كسر التوازنات التقليدية في النظام الدولي.

ثانيًا: مرحلة جديدة لإسرائيل بعد السابع من أكتوبر حيث  دخلت إسرائيل مرحلة مختلفة في تعاملها مع الإقليم والعالم. فقد أرادت فرضت نفسها كقوة عسكرية وسياسية فاعلة، وأصبح مبدأ الحياد أو الترقب في قضايا العالم غير وارد. لذلك تتحرك إسرائيل اليوم من موقع الفعل لا رد الفعل وقد بدأت الفعل بالاعتراف بأرض الصومال .

ثالثًا: استراتيجية الأقليات وتفتيت الإقليم حيث تدرك إسرائيل أن الاعتراف بالكيانات الصغيرة أو “الأقليات السياسية” قد يفتح الباب أمام إعادة رسم خرائط الشرق الأوسط والعالم العربي من جديد وهو ما اطلق عليه نتنياهو الشرق الأوسط الجديد وهو سايكس بيكو جديدة بمعني تقسيم المقسم وتفتيت المفتت وإعادة تقسيم الدول العربية المقسمة اصلا  من جديد وتبدأ القصة من الصومال، و ستمتد إلى السودان وسوريا ولبنان وربما مناطق أخرى ما قد يؤدي إلى ظهور دويلات عربية جديدة لم تكن موجودة على الخارطة السياسية سابقًا، بدعم مباشر أو غير مباشر من الولايات المتحدة وإسرائيل.

رابعا البعد الاقتصادي والاستثماري حيث تبحث إسرائيل  عن حصص اقتصادية في هذه الكيانات الناشئة فالبعد الاقتصادي والاستراتيجي مهم بالنسبة لإسرائيل ولا يقتصر التدخل الإسرائيلي على البعدين السياسي والأمني فقط، بل يمتد إلى المكاسب الاقتصادية والوصول إلى الموارد الطبيعية والتوسع في النفوذ الجيوسياسي فالاعتراف بهذه الكيانات قد يفتح الباب أمام استثمارات، موانئ، طرق تجارة، وثروات غير مستغلة، بما يخدم المصالح الإسرائيلية على المدى الطويل.

خامسا إسرائيل وميزان القوة الدولي حيث تعمل إسرائيل على ترسيخ ميزان قوة دولي جديد ومستقل لا يكون مرتبطًا كليًا بالولايات المتحدة.فالولايات المتحدة، حسب اعتقادي  تواجه تحديات داخلية عميقة قد تؤدي إلى تراجع نفوذها العالمي خلال السنوات القادمة في المقابل تسعى إسرائيل إلى ملء هذا الفراغ والتربع على موقع متقدم في النظام الدولي القادم.
التحول من حليف قوي إلى قوة مركزية بحد ذاتها.