«شتاء أكثر برودة وسقيع يهدد المحاصيل».. تحذيرات علمية من تقلبات مناخية حادة في مصر
في وقت باتت فيه التغيرات المناخية أحد أخطر التحديات التي تواجه العالم، لم تعد مصر بمعزل عن هذه الظواهر المتطرفة، حيث تشهد البلاد مؤشرات واضحة على شتاء مختلف عن المعتاد، يتسم بانخفاض ملحوظ في درجات الحرارة وحدّة التقلبات الجوية.
هذه التحولات لا تقتصر آثارها على الطقس فحسب، بل تمتد إلى صحة المواطنين، واستقرار الإنتاج الزراعي، وأمن الغذاء، ما يضع القطاع الزراعي أمام اختبارات قاسية تتطلب استعدادًا علميًا وميدانيًا دقيقًا.
موجات برد غير مسبوقة
ومع تزايد الحديث عن موجات برد غير مسبوقة وظواهر مناخية متطرفة، تتجه الأنظار إلى المؤسسات البحثية والخبراء المختصين لفهم ما يحدث، وكيفية التعامل معه، خاصة في ظل اعتماد قطاعات واسعة من المصريين على الزراعة كمصدر رئيسي للدخل والغذاء.
مؤشرات فعلية لشتاء أكثر برودة
في هذا السياق، قال الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغيّر المناخ بمركز البحوث الزراعية، إن مصر تشهد بالفعل مؤشرات علمية تؤكد دخول البلاد في شتاء أكثر برودة من المعدلات الطبيعية، موضحًا أن هذه التقديرات لا تعتمد على الانطباعات العامة، بل على بيانات رقمية دقيقة ورصد مناخي مستمر.
وأوضح فهيم، أن من أبرز هذه المؤشرات ارتفاع عدد ساعات انخفاض درجات الحرارة إلى أقل من 10 درجات مئوية، بل وأقل من 5 درجات في بعض الليالي، وهو ما يعد تطورًا لافتًا مقارنة بمتوسطات الشتاء في السنوات السابقة.
السقيع يضرب مناطق زراعية
وأشار رئيس مركز معلومات تغيّر المناخ إلى أن البلاد شهدت خلال الأيام الماضية ظاهرة «السقيع» في عدد من المناطق الزراعية، وهي ظاهرة مناخية تحدث نتيجة الانخفاض الشديد في درجات الحرارة، وتتسبب في تكوّن طبقة رقيقة من الثلج على أسطح النباتات.
وأوضح أن خطورة السقيع تكمن في تأثيره المباشر على أنسجة النباتات، حيث قد يؤدي إلى تلف جزئي أو كلي للمحصول، تبعًا لدرجة البرودة ومدى حساسية النبات، لافتًا إلى أن بعض المحاصيل كانت أكثر تأثرًا خلال الفترة الأخيرة.
محاصيل أكثر عرضة للخطر
وأكد فهيم أن محاصيل المانجو، إلى جانب الخضر المكشوفة غير المزروعة داخل الصوب الزراعية، مثل البطاطس والطماطم والباذنجان والفلفل، جاءت في مقدمة المحاصيل المتضررة، نظرًا لحساسيتها الشديدة لانخفاض درجات الحرارة، خاصة خلال ساعات الليل المتأخرة والصباح الباكر.
وأضاف أن غياب وسائل الحماية الزراعية المناسبة، مثل الأغطية أو الصوب، يزيد من حدة الخسائر، ما يستدعي رفع درجة الوعي لدى المزارعين بضرورة اتخاذ الإجراءات الوقائية في مثل هذه الفترات الحرجة.
التغيرات المناخية والتذبذبات الحرارية
ولفت رئيس مركز معلومات تغيّر المناخ إلى أن التغيرات المناخية باتت عاملًا رئيسيًا في زيادة حدة التقلبات الجوية، موضحًا أن مصر تشهد ما يُعرف بـ «التذبذبات الحرارية»، حيث ترتفع درجات الحرارة نهارًا إلى مستويات غير معتادة في فصل الشتاء، ثم تنخفض بشكل حاد خلال فترة قصيرة.
وأوضح أن درجات الحرارة قد تصل نهارًا إلى نحو 30 درجة مئوية في جنوب البلاد، ونحو 26 درجة في القاهرة والدلتا، قبل أن تنخفض في اليوم التالي إلى قرابة 16 درجة مئوية في القاهرة، وهو تفاوت حراري حاد يؤثر سلبًا على صحة المواطنين، خاصة كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، فضلًا عن تأثيره المباشر على المحاصيل الزراعية.
تحذيرات واستعدادات مطلوبة
وشدد فهيم على أن هذه التقلبات المناخية تفرض ضرورة التعامل معها بمنهج علمي واستباقي، سواء من خلال الإرشاد الزراعي المستمر، أو تحديث نظم الإنذار المبكر، أو توجيه المزارعين إلى أساليب الزراعة والحماية المناسبة لكل محصول.
وأكد أن مواجهة آثار التغير المناخي لم تعد خيارًا، بل أصبحت ضرورة ملحة للحفاظ على استقرار الإنتاج الزراعي وضمان الأمن الغذائي، في ظل عالم يشهد تغيرات مناخية متسارعة لم تعد تعترف بالمواسم التقليدية ولا بالحدود الجغرافية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض