لازم أتكلم
خرجت الرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسى رودريجيز على الملأ، وأعلنت بنبرة تحدٍّ إنها وشعبها سيقاومون البلطجة الأمريكية، وإنهم لن يستسلموا لأى ضغوط تفرضها حالة اختطاف رئيس الدولة نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس قبل أيام.
وقالت التى كانت الأسبوع الماضى نائبة مادورو قبل اختطافه «لا أخشى شيئا ومصيرى بين يدى الله» فى إشارة منها إلى تهديدات الرئيس الأمريكى ترامب باختطافها هى الأخرى؛ إن لم تنفذ مطالبه وتساعده على تحقيق أهداف الضربة القوية والمزدوجة لحكومة كاراكاس، بتطويقها عسكريا برا وبحرا وجوا، واختطاف أكبر رأس فيها؛ بحجة القضاء على تجارة المخدرات إلى أمريكا عبر «الكاريبى».
هذه النبرة الحماسية من «رودر جريز» برفضها أى تدخل خارجى فى شئون بلادها، لن تستمر طويلا، فهى -من وجهة نظرى- (حلاوة روح) هدفها إرضاء لشعب الفنزويلى وامتصاص غضبه، بعد أن استيقظ صباحا 2026 فلم يجد رئيس دولته، فى حادثة سطو دولية نادرة تكشف مدى هشاشة وخيانة مؤسسات الحكم بفنزويلا، وفى مقدمتها ( الجيش الفنزويلى الذى لم يحرك ساكنا وترك قوات «دلتا» الامريكية تصول وتجول وتقبض على رئيس الدولة وزوجته من غرفة النوم.
ورغم هذه التصريحات الحماسية الحنجورية، إلا أننى لا أستبعد أن تكون بالتنسيق مع «ترامب» نفسه، الذى يمتلك فى يده اليمنى أيضا «ماتشادو» زعيمة المعارضة والحائزة على جائزة نوبل للسلام، والدليل إعلان جريز فى نهاية كلمتها استعدادها التام للجلوس على مائدة المفاوضات والحوار مع الأمريكان؛ وهو ما جعل الرئيس الأمريكى يلتزم الصمت تجاه تصريحاتها، وتهميشه لزعيمة المعارضة وإبعادها عن دائرة الضوء، لتكون سندا له ومنسقة خفية من تحت الطاولة مع «رودر جريز». (طالما أن عمليته تسير فى الاتجاه الصحيح).
هنا أمريكا يا سادة التى تملك أقوى جهاز فى العالم لصنع (خونة الأوطان)، وهى صناعة تعد جزءا أساسيا من عقيدتها العسكرية والسياسية لتحقيق مصلحتها وأهدافها فقط، حتى ولو كان ذلك على حساب الديمقراطية التى تخدع العالم بها أو على حساب القانون الدولى وسمعتها الخارجية.
وأعتقد أن الـ 90 يوما التى أعلنتها رئيسة فنزويلا حالة طوارئ، لن تنتهى إلا وتكون رودر جريز رافعة الراية البيضاء لكل إملاءات ترامب، وستكون أحد المساهمين فى تجهيز المسرح الكبير لإعادة تشكيل الشرق الأوسط من بوابة النفط الفنزويلى الذى تمتك منه كاراكاس أكبر احتياطى فى العالم.
فمن الغباء السياسى أن تحاول الرئيسة المؤقتة مواجهة الأهداف الأمريكية من ضرب القواعد والمطارات العسكرية الفنزولية، وإحداث حالة من الحرب النفسية الداخلية بتكتيف الرئيس فى غرفة نومه تمهيدا لمحاكمته، فكل ذلك مطلوب للسيطرة على صناعة القرار فى كاراكاس، وإرسال عدة رسائل إلى أنظمة الأعداء التقليديين فى طهران وبكين وموسكو والذين يحاولون تأسيس محور جديد فى أمريكا اللاتينية لضرب المصالح الأمريكية فى الشمال والجنوب.
لقد خطط ترامب لإعلان حرب كبرى فى الشرق الأوسط هدفها إسقاط نظام الملالى فى طهران، والقضاء على القوة النووية الإيرانية، وإرضاء حليفته إسرائيل، بعدها يتفرغ لروسيا ولدول الخليج وغزة، واليمن والقرن الأفريقى والبحر الأحمر وقناة السويس.
المهم الآن.. تأمين اكبر احتياطى من براميل النفط من فنزويلا (50 مليون برميل تقريبًا)، حتى لا يتعرض لأى ضغوط خليجية، إذا ما قررت دولة هناك وقف إمدادات النفط مثلما حدث فى أكتوبر 1973، وفى الوقت نفسه ضرب الاقتصاد الروسى والصينى بعد أن تنخفض أسعار النفط بشكل عام.
وللحديث بقية نكمل فيها تفاصيل السيناريو المتفق عليه وبعلم الوصول إلى بعض القادة العرب للأسف الشديد.