رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

شاهد إبداعات ورشة الكتابة الصحفية بملتقى فتات المحافظات الحدودية الـ23 بالأقصر

بوابة الوفد الإلكترونية

 

تعبيرًا عن تفاعلهن الإيجابي، أبدت فتيات ورشة الكتابة الصحفية التى اقيمت ضمن فعاليات الملتقى الثالث والعشرين لثقافة وفنون الفتاة والمرأة الحدودية، «أهل مصر»، ونظمه الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة اللواء خالد اللبان، خلال الفترة من 28 ديسمبر حتى 4 يناير الجاري، ونفذته الإدارة العامة لثقافة المرأة برئاسة الدكتورة دينا هويدي، المدير التنفيذي للملتقى، بإشراف الإدارة المركزية للدراسات والبحوث برئاسة الدكتورة حنان موسى، رئيس اللجنة التنفيذية للمشروع، وبالتعاون مع إقليم جنوب الصعيد الثقافي برئاسة محمود عبد الوهاب، وفرع ثقافة الأقصر برئاسة حسين النوبي.

وعبرت الفتيات عن سعادتهن بالمشاركة في الورشة، التى قدمها الكاتب الصحفي محمد خضر، مدير تحرير بوابة الوفد ، مؤكدات أن التجربة مثلت إضافة حقيقية لمعارفهن ومهاراتهن الإعلامية.
وأشارت المشاركات إلى أن الورشة أسهمت في تعريفهن بأساسيات العمل الصحفي، وأنواعه المختلفة، وآليات كتابة الخبر والتقرير والتحقيق، إلى جانب التدريب العملي على صياغة العناوين والمقدمات الصحفية، وتصحيح الأخطاء الشائعة في الكتابة، ما انعكس على تطور أدائهن بشكل ملحوظ خلال أيام التدريب.


وأعربت الفتيات عن تقديرهن لأسلوب التدريب القائم على الحوار والمشاركة، والذي أتاح لهن مساحة للتعبير عن آرائهن ومناقشة أفكارهن بحرية، مع تطبيقات عملية مستمدة من الواقع، ساعدتهن على اكتساب الثقة في قدراتهن على الكتابة والتعبير.
وأكدت المشاركات أن الورشة فتحت أمامهن آفاقًا جديدة للتعرف على مهنة الصحافة باعتبارها أداة للتنوير وبناء الوعي المجتمعي، خاصة في محافظاتهن الحدودية.. مقدمين الشكر والتقدير إلى الدكتورة دينا هويدي، لإتاحة مثل هذه الورش في الملتقيات، معربين عن أملهن في استمرار مثل هذه الورش التي تساهم في صقل مواهب الفتيات ودعم مشاركتهن الثقافية والإعلامية.

 

شاهد إبداعات ورشة الكتابة الصحفية 
 

موجز انباء الملتقى 

إعداد: هاجر صالح وأسماء إبراهيم 

 

 مدينة الشمس تستقبل ملتقى فتيات اهل مصر في أسبوعه الثالث والعشرين

د. دينا هويدي تطلق فعاليات ملتقى المحافظات الحدودية من حاجر العديسات

خيامية ومكرمية وتطريز.. ورش فنية  وحرفية ضمن برنامج أهل مصر بالأقصر

بالأغاني والزغاريد والألعاب النارية .. فتيات أهل مصر يحتفلن برأس السنة الميلادية في المدينة الشبابية

الاتيكيت واختيار شريك الحياة وسلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.. لقاءات توعوية للفتاة الحدودية

جولات ميدانية وأنشطة إبداعية وموروثات ثقافية وتراثية.. ضمن فعاليات ملتقى أهل مصر.

استضاف ٩٣ فتاة حدودية..
وادي الملوك شاهد على عصور تاريخي عريقة

الليلة.. ختام فعاليات ملتقى فتيات المحافظات الحدودية فى حضور نائب محافظ الأقصر

 



الأقصر… عاصمة الحضارية تقود معركة التنمية


كتبت- هاجر صالح

 

تظل محافظة الأقصر واحدة من أهم المحافظات المصرية، بما تحمله من ثقل تاريخي وحضاري فريد، إذ تضم بين جنباتها ثلث آثار العالم، وتُعد متحفًا مفتوحًا يجسد عظمة الحضارة المصرية القديمة، وفي الوقت ذاته تخوض مسارًا تنمويًا متسارعًا يستهدف تحسين جودة الحياة للمواطنين ودعم مكانتها السياحية عالميًا.
تشهد محافظة الأقصر بقيادة المهندس عبدالمطلب عمارة، خلال السنوات الأخيرة حراكًا تنمويًا ملحوظًا، شمل تطوير البنية التحتية ورفع كفاءة الطرق والكباري، وتحسين شبكات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تنفيذ مشروعات خدمية تمس حياة المواطنين اليومية، خاصة في القرى والمناطق الأكثر احتياجًا، في إطار رؤية الدولة لتحقيق التنمية المستدامة.

وتواصل المحافظة جهودها السياحية للحفاظ على المواقع الأثرية وتطويرها، وتهيئة المناطق المحيطة بها لاستقبال الزائرين، مع التوسع في تنظيم الفعاليات الثقافية والفنية الدولية، التي أعادت للأقصر مكانتها على خريطة السياحة العالمية، وساهمت في تنشيط الحركة السياحية وخلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة لأبناء المحافظة.
كما تحظى المبادرات الرئاسية بنصيب وافر من الاهتمام داخل المحافظة، وعلى رأسها مبادرة "حياة كريمة"، التي أحدثت تحولًا ملموسًا في قرى الأقصر، من خلال تطوير المنازل، وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية، وتوفير بنية أساسية تليق بالمواطن المصري.
وتولي محافظة الأقصر اهتمامًا خاصًا بالبعد الثقافي، باعتبارها حاضنة للإبداع والتراث، حيث تستضيف المهرجانات الفنية والثقافية، وتدعم أنشطة قصور الثقافة والمبادرات المجتمعية، بما يسهم في بناء الوعي وتعزيز الهوية الثقافية، لا سيما لدى الشباب والمرأة.
وتتبنى المحافظة نهجًا قائمًا على المتابعة الميدانية والتواصل المباشر مع المواطنين، بهدف رصد المشكلات والتعامل معها بشكل سريع، بالتنسيق مع الأجهزة التنفيذية المختلفة، تحقيقًا لمبدأ الشفافية وتقديم خدمة أفضل للمواطن.
بهذا المزيج الفريد من التاريخ والتنمية، تواصل محافظة الأقصر مسيرتها نحو المستقبل، مستندة إلى إرث حضاري عظيم، ورؤية تنموية تسعى إلى تحقيق التوازن بين الحفاظ على الهوية التاريخية ومتطلبات الحياة العصرية، لتظل الأقصر قبلة للعالم وموطنًا لحياة أفضل لأبنائها.
 

 

البلوجر .. اللعب على حبال الترند والوعي خارج التغطية

كتبت- نور هريدي

لم تعد الشهرة حكرًا على أصحاب الموهبة أو أصحاب الرسائل المؤثرة، بل باتت في متناول من يجيد اللعب على حبال الترند. هكذا صعد «البلوجر» من مجرد صانع محتوى إلى نجم يومي يقتحم البيوت والشاشات، فارضًا نفسه دون الوعي وبلا مضمون حقيقي.
عندما تحكم الخوارزميات، لا يُكافأ الأجود، بل الأكثر إثارة. مشهد صادم، لفظ خارج السياق، أو احتيال مفتعل كفيل بصناعة ملايين المشاهدات، بينما يتراجع المحتوى الجاد إلى الصفوف الخلفية. 


ومع هذا الواقع، تحولت منصات التواصل إلى مسرح مفتوح، تُعرض عليه مشاهد تفتقر إلى القيمة، لكنها تحقق الانتشار المطلوب.
الخطورة لا تكمن فقط في المحتوى السطحي، بل في النموذج الذي يقدمه البلوجر للشباب. فالصورة المتكررة لشهرة سريعة بلا جهد، وربح بلا عمل حقيقي، تزرع قناعة مضللة بأن الطريق إلى النجاح لا يمر عبر المعرفة أو الموهبة، بل عبر إثارة الجدل وكسر المألوف. هنا يصبح «الترند» غاية، ويغيب الوعي عن التغطية.
ومع غياب ضوابط واضحة تحكم صناعة المحتوى، تتسع مساحة التجاوزات، من انتهاك الخصوصيات إلى التلاعب بالمعلومات، مرورًا بترويج سلوكيات تتصادم مع القيم والعادات. ورغم أن حرية التعبير حق أصيل، إلا أنها حين تُمارس بلا مسئولية تتحول إلى فوضى رقمية.
في المقابل، يرى متخصصون أن الحل لا يكمن في المنع أو المصادرة، بل في بناء وعي رقمي حقيقي، يعيد الاعتبار للمحتوى الهادف، ويشجع النماذج الإيجابية القادرة على الجمع بين الانتشار والمعنى. فالمعركة ليست ضد البلوجر كظاهرة، بل ضد تفريغ الشهرة من مضمونها.
ويبقى السؤال معلقًا: هل نعيد توجيه البوصلة نحو وعي يصنع قيمة، أم نترك الشهرة تسير وحدها بلا غطاء أخلاقي؟
 

أماني المدني: قومي المرأة يراهن على الوعي المجتمعي لمواجهة العنف بالأقصر

كتبت- نورهان سلمان
قالت أماني المدني، المقرر المناوب للمجلس القومي للمرأة بمحافظة الأقصر، إن العام الماضي شهد حراكًا واسعًا وأنشطة مكثفة للمجلس، ركزت في مجملها على بناء الوعي المجتمعي باعتباره المدخل الحقيقي لتمكين المرأة، خاصة في القرى والمناطق الريفية التي ما زالت تواجه تحديات ثقافية وموروثات اجتماعية متجذرة.


جاء ذلك خلال لقاء حواري مفتوح مع فتيات ورشة الكتابة الصحفية، حيث استعرضت المدني أبرز ملفات عمل المجلس، وأولوياته خلال المرحلة الماضية، وخططه المستقبلية.

أكدت أماني المدني أن المجلس القومي للمرأة يعمل من خلال شراكات موسعة مع مختلف الجهات الحكومية، مما ساهم في توسيع نطاق التأثير والوصول إلى أكبر عدد ممكن من السيدات.

ولفتت المدني إلى أن قضايا العنف ضد المرأة وختان الإناث جاءت في مقدمة الملفات، من خلال حملات توعوية شارك فيها رجال الدين وأطباء ومتخصصون.
وقالت إن الجمع بين الخطاب الديني والطبي أسهم في تصحيح العديد من المفاهيم الخاطئة، خاصة داخل المجتمعات الريفية.
وأشارت إلى أن حملات “طرق الأبواب” ، وجلسات “الدوار” تُعد من أكثر الأدوات فاعلية في العمل المجتمعي.
وأضافت أن هذه اللقاءات المباشرة تتيح مناقشة قضايا الأسرة، وتنظيم الأسرة، والعنف الأسري، في أجواء قريبة من المرأة وبعيدة عن الرسمية.

و أوضحت أن المجلس نفذ ورشًا لريادة الأعمال، والتثقيف المالي، والحرف اليدوية، مستهدفًا الفتيات والسيدات المعيلات.
 
وتطرقت أماني المدني إلى دور مكتب شكاوى المرأة، مؤكدة أنه لا يقتصر على تلقي الشكاوى فقط، بل يقدم دعمًا قانونيًا عبر محامين ومحاميات متطوعين، إلى جانب برامج لزيادة الدخل.
وأشارت إلى تخصيص برامج تدريبية للمترددات على المكتب، بهدف تحويل الاحتياج إلى فرصة تمكين حقيقية.

وكشفت عن قرب تفعيل لجنة مناهضة العنف ضد المرأة بمحافظة الأقصر، بالتنسيق مع الجهات المعنية، وبرعاية المحافظ، على أن يتولى المجلس دور التنسيق والمتابعة.
كما كشفت عن إن مياه الأقصر نقية وخالية من الشوائب.
ووجهت أماني المدني رسالة مباشرة للمرأة، دعتها فيها إلى الإيمان بذاتها، والتمسك بدورها داخل الأسرة والمجتمع.


خبز الأجداد.. العيش الشمسي تراث مصري أصيل

كتبت- تغريد احمد 

العيش الشمسي واحد من أقدم وأهم أنواع الخبز، ولا سيما في قرى وصعيد الجنوب، حيث لا يزال حاضرًا على موائد الأسر الريفية باعتباره جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية والتراث الشعبي المتوارث عبر الأجيال.
فهذا الخبز، الذي يتميز بمذاقه الخاص ورائحته الزكية، يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالعادات والتقاليد الأصيلة لأهل الريف.


وترجع جذور العيش الشمسي إلى العصور الفرعونية، حين اعتمد المصري القديم على عناصر الطبيعة في إعداد طعامه، فكانت أشعة الشمس وسيلة أساسية لتخمير العجين ونضجه. ومع مرور الزمن، ظل هذا النوع من الخبز محافظًا على طريقته التقليدية في التحضير، مستخدمًا مكونات بسيطة تتمثل في الدقيق والماء والملح والخميرة، دون أي إضافات صناعية أو مواد حافظة، ما يجعله خيارًا صحيًا بامتياز.
وتبدأ عملية إعداد العيش الشمسي بخلط المكونات جيدًا، ثم ترك العجينة لتتخمر تحت أشعة الشمس، قبل أن تُشكل في هيئة أقراص دائرية تُترك مجددًا للتخمير، ثم تُخبز في الأفران البلدية. وتمنحه هذه الطريقة التقليدية قوامه المميز وطعمه الفريد الذي يميّزه عن غيره من أنواع الخبز.
ولا يقتصر دور العيش الشمسي على كونه غذاءً يوميًا فحسب، بل يتجاوز ذلك ليصبح رمزًا للهوية الثقافية والاجتماعية لأهالي الجنوب، معبرًا عن قيم البساطة والكرم والضيافة التي تشتهر بها المجتمعات الريفية. ويُقدَّم العيش الشمسي إلى جانب مختلف الأطعمة، سواء الخضراوات أو اللحوم، ليظل شاهدًا حيًا على استمرارية التراث الشعبي المصري.
ورغم التطور الكبير في أنماط الحياة، ما زال العيش الشمسي يحتفظ بمكانته الخاصة، سواء في القرى أو حتى داخل بعض البيوت التي تحرص على إعداده يدويًا، حفاظًا على نكهة الماضي وروح الأجداد، ليظل أحد أبرز رموز التراث الصعيدي الأصيل.



بكري عبد الحميد… شاعر المسرح وصوت الإبداع

كتبت - منة حسني

على تخوم الشعر والمسرح، يقف الكاتب والشاعر المسرحي بكري عبد الحميد بوصفه واحدًا من الأصوات الإبداعية المميزة في الثقافة المعاصرة، شاهدًا على الإنسان وهمومه، منحازًا للبسطاء، ومشتبكًا مع قضايا الجنوب، التي تتحول في نصوصه إلى شعر حيّ ودراما نابضة.

وُلد بكري عبد الحميد يوسف في الأقصر عام 1973، ونشأ في بيئة حملت له ثراء المكان وعمق الذاكرة. آمن مبكرًا بأن الإبداع ليس ترفًا، وأن الكلمة مسىٔولية، فتنوعت كتاباته بين الشعر والمسرح والرواية، دون أن يفقد صوته الخاص أو رؤيته الإنسانية الواضحة. 
وهو عضو اتحاد كتاب مصر، وصدرت أعماله عن مؤسسات ثقافية كبرى، ما رسّخ حضوره ككاتب يمتلك مشروعًا أدبيًا متكاملًا.


احتل المسرح قلب تجربة بكري عبد الحميد، حيث كتب نصوصًا قُدمت على مسارح وزارة الثقافة، والهيئة العامة لقصور الثقافة، وجامعات، وفرق مستقلة في مختلف أنحاء الجمهورية. 
تميزت أعماله المسرحية بجرأتها الفكرية، ولغتها المكثفة، وشخصياتها المأزومة، ومن أبرزها: «دم السواقي»، و«رقصات المرافئ الأخرى»، و«نصب تذكاري»، «الغفير»، «الهلالي»، «صاحب الفكرة»، وغيرها من الأعمال التي جعلت المسرح لديه مساحة للبوح وكشف المسكوت عنه.

في الشعر، كتب بكري عبد الحميد بوجدان مشغول بالقلق الإنساني والأسئلة الكبرى، مستلهمًا البيئة الشعبية وذاكرة الجنوب. جاءت دواوينه محمّلة بالتأمل والوجع، ومن أبرزها: «الموت حليف الأوائل»،
«حواري الطيبين»، «ملامح موت بطيء»، «الضل رامي ع البيبان حيرته»، «ليل الشتاء»، «غُنا البنات»، و«تفاصيل موت إرادي».

لم تكن الرواية بعيدة عن مشروعه، فكتب «إخناتون فرعون التوحيد» و«بوابات الرحيل»*، حيث بدا السرد امتدادًا طبيعيًا لانشغاله بالتاريخ، والسلطة، ومصير الإنسان.
نُشرت كتاباته في صحف ومجلات مصرية وعربية كما تحولت نصوصه المسرحية إلى مادة بحثية نوقشت في رسائل ماجستير ودكتوراه بالجامعات المصرية وأكاديمية الفنون، بما يعكس عمق تجربته وأهميتها النقدية.
يعمل بكري عبد الحميد باحثًا للشؤون القانونية بمديرية الشؤون الصحية بالأقصر، لكنه اختار أن ينحاز للإبداع، معلنًا رفضه للترقيات والتدرج الوظيفي، مفضّلًا التفرغ للكتابة. كما شارك عضوًا بلجنة تحكيم مسابقة التأليف المسرحي بملتقى القاهرة الدولي للمسرح الجامعي (الدورة السابعة).
حصد العديد من الجوائز، من بينها:
جائزة محمد تيمور للإبداع المسرحي (2002)، جائزة المركز القومي للمسرح (2012)
بكري عبد الحميد نموذج للمبدع الذي لم يساوم على صوته، وظل وفيًا للإنسان الذي يكتب عنه.  

 

حكاية جعران خطف أنظار السائحين بمعبد الكرنك

كتبت- رضوى رمضان

وسط عظمة الأعمدة الشاهقة والنقوش الخالدة التي يزخر بها معبد الكرنك، يقف تمثال صغير الحجم، عظيم الرمزية، خطف أنظار السائحين من مختلف جنسيات العالم، وتحول إلى أحد أشهر علامات المعبد وأكثرها جذبًا للزوار… إنه جعران الكرنك.


يقع تمثال الجعران داخل ساحة معبد آمون رع، ويعود إلى عصر الملك أمنحتب الثالث من الأسرة الثامنة عشرة، حيث نُحت من الجرانيت الوردي، وجُعل فوق قاعدة حجرية تحمل نقوشًا هيروغليفية تحمل ألقاب الملك وتمجّد الإله آمون.

لم يكن الجعران مجرد تمثال زخرفي لدى المصري القديم، بل حمل دلالات عميقة، إذ ارتبط بفكرة الخلق والتجدد وبعث الحياة، وشُبّه بحركة الشمس التي تُولد من جديد كل صباح. وكان الجعران يرمز إلى أحد أشكال إله الشمس، الذي يجسد الشروق وبداية الحياة.

ومع مرور الزمن، تحوّل الجعران إلى محور طقس شعبي وسياحي شهير، حيث يحرص الزوار على الطواف حول التمثال سبع مرات اعتقادًا منهم أنه يجلب الحظ السعيد، أو يُحقق الأمنيات، سواء بالزواج أو الإنجاب أو النجاح، في مشهد يومي يلفت انتباه السياحيين وعدسات المصورين.
مرشد سياحي قال إن قصة الجعران تُروى لكل زائر للكرنك، لما تحمله من مزيج بين الأسطورة والتاريخ، الأمر الذي يضفي على الزيارة طابعًا إنسانيًا وروحيًا، يتجاوز مجرد مشاهدة الآثار.
ورغم بساطة حجمه مقارنة بعظمة معابد الكرنك، فإن جعران آمون رع أصبح نقطة توقف أساسية في أي جولة سياحية، خاصة للسائحين الأجانب الذين يبدون دهشة من قدرة رمز صغير على البقاء حاضرًا في الذاكرة الإنسانية آلاف السنين.
ويظل جعران الكرنك شاهدًا على عبقرية المصري القديم في تحويل الرموز البسيطة إلى معانٍ خالدة، وجزءًا من حكايات لا تنتهي داخل أروقة واحد من أعظم معابد  العالم.


الإمام الطيب.. صوت الاعتدال وحارس الوسطية

كتبت- إيمان رشدي 


 
لا يخشى في الله لومة لائم، أحد أبرز رموز الاعتدال الديني والفكري في العالم الإسلامي، وصوتٌ هادئ يعيد للإسلام صورته الأصلية القائمة على الرحمة والعقل والحكمة.
إنه شيخ الأزهر الدكتور أحمد محمد أحمد الطيب، ذلك الإمام الذي لم يكن مجرد عالم أو مسئول ديني، بل ضميرًا أزهريًا واعيًا، يجيد مخاطبة العقل والقلب معًا، ويؤمن بأن قوة الدين تكمن في أخلاقه، وأن نهضة الأمة تبدأ بالعلم والعدل واحترام الإنسان، أيًّا كان دينه أو ثقافته.


ومن قريةٍ في الصعيد  إلى مشيخة الأزهر، وُلد الإمام الأكبر أحمد الطيب في القرنة بمحافظة الأقصر، حيث تشكلت ملامح شخصيته الأولى في بيئة جمعت بين التدين الفطري والالتزام الأخلاقي.
شق طريقه العلمي داخل أروقة الأزهر الشريف، أعرق مؤسسة دينية في العالم الإسلامي، وتدرج في مراحله التعليمية، حالمًا في بداياته بأن يكون طيارًا، غير أن القدر كان له رأي آخر، فواصل مسيرته في الأزهر الشريف حتى حصل على درجة الدكتوراه عام 1977.
وفي يوم 19 مارس 2010، أصدر الرئيس الراحل محمد حسني مبارك قرارًا بتعيينه شيخًا للجامع الأزهر.
ولم يقتصر دور الإمام الأكبر على الشأن الديني فحسب، بل امتد حضوره إلى الساحة الإنسانية الدولية، حيث كان من أبرز الداعين إلى الحوار بين الأديان والثقافات، وإرساء قيم التعايش المشترك والسلام العالمي. 
ويُعد توقيع وثيقة الأخوة الإنسانية محطة فارقة في مسيرته، إذ جسدت رؤيته التي ترى في الدين رسالة رحمة لا صراع.
كما تميز الإمام الطيب بمواقف واضحة تجاه قضايا الأمة العربية والإسلامية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، حيث شدد مرارًا على رفض الظلم والعدوان، مؤكدًا أن العدالة هي أساس السلام الحقيقي. ولم يتردد في انتقاد الفكر المتطرف الذي شوَّه صورة الإسلام، محذرًا من خطورته على المجتمعات قبل أن يكون خطرًا على الدين نفسه.