النفط يتماسك بعد خسائر حادة مع تقييم الأسواق لتداعيات أزمة فنزويلا
سجلت أسعار النفط خلال تعاملات اليوم الإثنين ارتفاعًا محدودًا، بعد خسائر تجاوزت 1% في وقت سابق، وسط حالة من التذبذب حول مستوى 60 دولارًا للبرميل لخام برنت، في ظل وفرة الإمدادات العالمية وتوترات جيوسياسية متصاعدة.
وكانت أسعار الخام قد تعرضت لضغوط في بداية التعاملات، مع تراجع المخاوف المتعلقة باضطراب الإمدادات، عقب تأكيد الأسواق أن المعروض العالمي لا يزال كافيًا لتعويض أي نقص محتمل، حتى مع التطورات السياسية الأخيرة في فنزويلا.
وبحلول الساعة 10:35 بتوقيت غرينتش، استقرت العقود الآجلة لخام برنت عند 60.73 دولار للبرميل، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة طفيفة بلغت 0.02% ليصل إلى 57.34 دولار للبرميل.
وشهدت الأسواق الآسيوية تقلبات محدودة، مع تقييم المستثمرين لتداعيات الأوضاع السياسية في فنزويلا، العضو في منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك»، ومدى تأثيرها المحتمل على إمدادات النفط العالمية، بحسب وكالة «رويترز».
وفي هذا السياق، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن واشنطن ستفرض سيطرتها على الدولة المنتجة للنفط، مؤكدًا استمرار العقوبات الأميركية المفروضة على قطاع النفط الفنزويلي، رغم نقل الرئيس نيكولاس مادورو إلى نيويورك واحتجازه هناك عقب عملية عسكرية نُفذت مطلع الأسبوع.
وأشار محللون إلى أن وفرة المعروض في السوق العالمية تقلل من احتمالات حدوث تأثير فوري على الأسعار، حتى في حال تعطل صادرات فنزويلا. وقال كازوهيكو فوجي، الباحث في المعهد الياباني للبحوث الاقتصادية والتجارية والصناعية، إن العمليات الأميركية لم تُحدث ضررًا كبيرًا بقطاع النفط الفنزويلي.
وأوضح فوجي أن أكثر من 80% من صادرات النفط الفنزويلي تتجه إلى الصين، التي تمتلك مخزونات كبيرة، مما يقلل الحاجة إلى البحث عن بدائل أخرى في السوق العالمية.
وفي الوقت ذاته، أكد مسؤولون في حكومة مادورو، الذين وصفوا اعتقاله هو وزوجته سيليا فلوريس بأنه «اختطاف»، استمرارهم في مناصبهم وتعهدهم بالوقوف متحدين خلف الرئيس المحتجز.
ووفقًا لتقديرات محللي «ريموند جيمس»، قد يرتفع الإنتاج النفطي الفنزويلي بمئات الآلاف من البراميل يوميًا بحلول نهاية عام 2026، إلا أن تحقيق ذلك يتطلب استثمارات ضخمة. كما أشار جيوفاني ستونوفو، الخبير الاستراتيجي في «يو بي إس»، إلى أن أي تعافٍ حقيقي للإنتاج سيستغرق وقتًا طويلاً.
وفي تصريحات جديدة، لوّح ترامب بإمكانية تنفيذ ضربة عسكرية ثانية ضد فنزويلا، في حال عدم تعاون بقية أعضاء الحكومة مع خطط واشنطن لإصلاح الأوضاع في البلاد.
من جانبها، حذرت حليمة كروفت، رئيسة أبحاث السلع الأولية في «آر بي سي كابيتال ماركتس»، من أن أي تغيير غير منظم في السلطة قد يؤدي إلى سيناريوهات غير متوقعة، على غرار ما حدث في ليبيا أو العراق.
وعلى صعيد الإنتاج، قررت منظمة «أوبك» وحلفاؤها ضمن تحالف «أوبك+» تثبيت مستويات الإنتاج خلال اجتماعهم الأخير.
كما أثارت تصريحات ترامب بشأن احتمال تدخلات عسكرية أميركية إضافية في أميركا اللاتينية، إلى جانب تهديدات موجهة لكل من كولومبيا والمكسيك، مخاوف جديدة في الأسواق، في حين يراقب المستثمرون عن كثب تطورات الأوضاع في إيران، عقب تحذيرات أميركية مرتبطة بالاحتجاجات الجارية هناك، ما يزيد من حدة التوترات الجيوسياسية العالمية.