رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى


 

ليس الفساد في مصر استثناءً في منظومة الاقتصاد، بل هو أحد أدواتها غير المعلنة.
وليس عجز الصناعة المصرية لغزًا محيرًا، بل نتيجة منطقية لبنية مختلة تبدأ من بوابة الدولة الأولى: مصلحة الجمارك.
اقتصاد مريض… أعراضه واضحة والسبب معلوم.
الاقتصاد المصري يعاني من أمراض مزمنة:
عجز مزمن في الميزان التجاري، صناعة محلية هشة، اعتماد شبه كامل على الاستيراد، نزيف مستمر للعملة الصعبة
نمو رقمي “مُحسَّن” لا يشعر به أحد
ومع ذلك، تستمر الدولة في الترويج لأرقام نمو إيجابية، تُبنى في معظمها على:
توسع إنشائي غير إنتاجي / قروض خارجية / قروض داخلية/إنفاق حكومي /استيراد معاد تصنيفه كنشاط صناعي.
لكن السؤال الجوهري الذي يتم تجاهله عمدًا:
كيف يمكن لدولة أن تبني صناعة حقيقية، بينما الجهة التي تتحكم في التجارة الخارجية نفسها عاجزة ومقيدة ومخترقة؟
الجمارك: الجهة التي تتحكم في 80% من الاقتصاد الحقيقي
مصلحة الجمارك ليست مصلحة إدارية عادية، بل عصب الاقتصاد القومي، لأنها:
تتحكم في ما يدخل الدولة وما لا يدخل
تحدد القيمة والمنشأ والتصنيف، تطبق ما يقرب من 80 قانونًا تمس الزراعة والصناعة والتجارة والبيئة والصحة والأمن القومي.
في الدول المتقدمة، تُصنَّف الجمارك كـ:
هيئة مستقلة
أو ذراع أمن قومي اقتصادي
أما في مصر، فهي:
إدارة تابعة… بلا استقلال… بلا حرية تعيين… بلا قدرة على المحاسبة الذاتية.
الجريمة الأصلية: حرمان الجمارك من اختيار كوادرها.
أخطر ما في المنظومة ليس الفساد وحده، بل الغباء الإداري المُقنَّن.
مصلحة الجمارك المصرية:
لا تملك حق تعيين موظفيها، تخضع لقانون الخدمة المدنية، تُفرض عليها دفعات بشرية لا علاقة لها بالتجارة الدولية أو الاقتصاد أو اللوجستيات. 
النتيجة الكارثية:
موظف ضعيف التأهيل يقرر مصير شحنة بملايين الدولارات دون فهم للتصنيف الجمركي أو القيمة أو قواعد المنشأ
وهنا لا يكون الفساد مجرد انحراف، بل بيئة طبيعية.
كيف دمّرت الجمارك التابعة الصناعة الوطنية؟
فتح الباب للاستيراد المقنّع
ما يُسمّى “تصنيعًا” في مصر، هو في كثير من الأحيان:
استيراد مكونات شبه مكتملة، تجميع صوري، إعفاءات جمركية مشبوهة، تلاعب في بنود التصنيف.
الجمارك الضعيفة:
لا تراجع بعمق، لا تملك كفاءة فنية
ولا تستطيع مواجهة أصحاب النفوذ
فانهارت:
سلاسل القيمة المحلية، الصناعات المغذية
فرص التصدير الحقيقي
_ تهريب شرعي تحت غطاء قانوني
ليست كل الجريمة تهريبًا عاديا بالاتفاق بين المهرب والموظف٠ إن أخطر أشكال التهريب هو:
التهريب بالقانون، تخفيض قيمة مصطنع
منشأ مزوّر، بند جمركي خاطئ
“تسهيل” مقابل صمت.
وكل هذا يتم:
داخل منظومة رسمية، بأختام رسمية
وبخسارة مليارات سنويًا
أرقام النمو: تحسّن على الورق… وانهيار في الواقع
الدولة تعلن: نمو اقتصادي / تحسن مؤشرات / زيادة 
لكن الواقع يقول:
الصناعة لا تصدّر، السوق يغرق بالمستورد
المصانع الصغيرة تموت، الجنيه ينهار.
السبب؟
نمو لا يمر عبر بوابة إنتاج حقيقية، بل عبر إنفاق واستيراد، والجمارك هي الحلقة التي تسمح باستمرار هذا الوهم.
لماذا لا تُستقل الجمارك؟
السؤال ليس إداريًا… بل سياسي بامتياز.
استقلال الجمارك يعني:
فقدان السيطرة على تدفقات المال
انتهاء “التسهيلات”، سقوط شبكات المصالح، محاسبة حقيقية.
لذلك يتم:
تحسين الشكل (رقمنة – منظومات)
مع الحفاظ على الجوهر الفاسد (التبعية – العجز – التدخل)
الخلاصة الصادمة
لا صناعة بدون جمارك مستقلة
لا اقتصاد حقيقيا مع جمارك تابعة
لا نزاهة مع موظف مفروض عليه
لا نمو حقيقيا مع استيراد مقنّع
الجمارك المصرية ليست مجرد مصلحة عاجزة، بل ثغرة سيادية تُستنزف منها الدولة كل يوم.
وما لم يتم:
تحريرها من التبعية، إخراجها من الخدمة المدنية، تمكينها من اختيار كوادرها، محاسبتها باستقلال
فسيظل:
الاقتصاد مريضًا والصناعة وهمًا والنمو رقما بلا روح!