رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

ترامب وفنزويلا.. خرق للشرعية الدولية وإرادة الشعوب

بوابة الوفد الإلكترونية

في وقت تتصاعد فيه التوترات السياسية والاقتصادية في فنزويلا، برزت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول سبل التدخل في الشؤون الداخلية للدولة الواقعة في أمريكا اللاتينية، إذ ألمح ترامب إلى إمكانية فرض إدارة أمريكية على فنزويلا أو التأثير على مسارها السياسي بما يتماشى مع المصالح الأمريكية.

 تصريحات ترامب اعتُبرت بمثابة خرق صريح لقواعد ومبادئ القانون الدولي، وهو ما فتح الباب أمام نقاشات معمقة حول مشروعية هذا التدخل وأثره على السيادة الوطنية للشعوب.

الرئيس الأمريكي والتدخل في الشؤون الداخلية: انتهاك للسيادة

أكد الدكتور مجيد بودن، أستاذ القانون الدولي، أن تصريحات ترامب بشأن فنزويلا تمثل انتهاكًا واضحًا لمبادئ الشرعية الدولية، معتبرا أن طرح الرئيس الأمريكي في إمكانية التدخل في الشؤون الداخلية لفنزويلا وتوجيه سياستها هو "غير موجود" في منظومة القانون الدولي، مشيرًا إلى أن هذا التصريح يعد خرقًا لمبدأ السيادة الوطنية الذي يُعد من أركان القانون الدولي.

وأوضح "بودن" أن ترامب برر تحركاته تجاه فنزويلا بدعوى أنه يسعى لتحسين حياة الشعب الفنزويلي، مؤكدًا أن مثل هذا التبرير لا يمنح أي غطاء قانوني للتدخل، سواء من الناحية الدولية أو القانونية، مشيرا إلى أن الطريق القانوني الوحيد للتدخل كان يقتضي اللجوء إلى مجلس الأمن الدولي، واستشارة محكمة العدل الدولية، وهو ما لم يحدث في هذه الحالة.

حق الشعوب في تقرير مصيرها: 

وأضاف الدكتور بودن أن مسألة إعادة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو إلى منصبه أو تقرير مصيره السياسي هي قضية معقدة للغاية، ولا يمكن فرضها من قبل أي طرف خارجي. 

وأشار إلى أن أحد المبادئ الأساسية في القانون الدولي هو حق الشعوب في تقرير مصيرها، وهو ما يضمنه ميثاق الأمم المتحدة بشكل واضح. هذا الحق يضمن للشعب الفنزويلي اتخاذ القرارات المتعلقة بمستقبله السياسي بعيدًا عن الإملاءات أو التدخلات الخارجية.

وقال بودن: "الحق في تقرير المصير يفترض وجود وعي داخلي وإرادة وطنية مستقلة، وهو أمر يجب أن يتم بعيدا عن أي ضغوط دولية أو محاولات من قبل أطراف خارجية لتوجيه إرادة الشعب"، مؤكدا  أن تجاوز هذا الحق قد يؤدي إلى تفجير فوضى دولية غير مسبوقة، تهدد استقرار النظام الدولي برمته، مما يشكل خطرًا على الأمن والسلم العالميين.

منطق القوة مقابل القانون: 

في ظل التطورات الجيوسياسية الراهنة، يُلاحظ أن العالم أصبح يشهد هيمنة منطق القوة على حساب القواعد القانونية. وفقًا لما ذكره أستاذ القانون الدولي، فإن ممارسات الإدارة الأمريكية تجاه دول مثل فنزويلا تكشف عن تحول في النظام الدولي، حيث تغيب الأسس القانونية ليحل محلها مفهوم القوة التي تُستخدم لتحقيق مصالح سياسية واقتصادية.

وأوضح بودن أن القانون الدولي أصبح مُتَجاهَلًا في الكثير من الأحيان من قبل القوى الكبرى، لا سيما الولايات المتحدة، التي تتبنى سياسة التدخل في الشؤون الداخلية للدول المستقلة تحت غطاء "إحقاق حقوق الإنسان" أو "تحقيق الديمقراطية"، بينما في الواقع يتم خرق سيادة تلك الدول بشكل صارخ.

خطر فوضى النظام الدولي: تحديات وآفاق

وحذر الدكتور مجيد بودن من أن تجاوز المبادئ الأساسية التي تحكم العلاقات الدولية، مثل مبدأ احترام السيادة الوطنية وحق الشعوب في تقرير مصيرها، قد يؤدي إلى فوضى في النظام الدولي تهدد استقرار الأمن الدولي. وأكد أن هذا النهج يفتح الباب أمام تغييرات غير قانونية في المعادلات السياسية الإقليمية والعالمية، ويُسهم في تقويض الثقة في المؤسسات الدولية مثل الأمم المتحدة، التي وُجدت لضمان السلم العالمي وحقوق الإنسان.