إسرائيل فى قلب المشهد
رﺻﺎص ﻓﻰ ﺷﻮارع إﻳﺮان.. واﻟﻨﻈﺎم ﻳﻮاﺟﻪ أﺧﻄـــــــﺮ اﺧﺘﺒــــــــﺎر ﻣﻨـــــــــﺬ ٢٠٢٢
تتصاعد الاحتجاجات فى إيران لليوم السابع على التوالى، بعد اندلاعها بسبب غلاء المعيشة واتساعها لتشمل مطالب سياسية، وسط مواجهات دامية بين المتظاهرين وقوات الأمن. وأفادت وكالة مهر بأن على عزيزى، أحد عناصر قوات الباسيج، قُتل طعناً ورصاصاً خلال تجمّع لمثيرى الشغب فى مدينة هرسين غرب البلاد، فى واحدة من أشرس الاشتباكات منذ بداية الاحتجاجات.
امتدت المظاهرات إلى ما لا يقل عن 25 مدينة إيرانية، معظمها فى غرب وجنوب غرب البلاد، وشهدت مواجهات متفاوتة العنف، حيث أطلقت قوات الأمن الرصاص على المتظاهرين رغم تحذيرات مباشرة أطلقها الرئيس الأميركى دونالد ترامب بالتدخل إذا استمرت طهران فى قتل المحتجين، فى تصعيد وصف بالأخطر منذ احتجاجات عام 2022. وأكدت وسائل إعلام رسمية ومنظمات حقوقية مقتل ما لا يقل عن عشرة أشخاص، بينهم عنصران من قوات الباسيج شبه العسكرية.
وكانت أعنف المواجهات فى المحافظات الغربية، حيث اندلعت اشتباكات مباشرة بين المحتجين وقوات الأمن وسط انتشار كثيف لعناصر الشرطة والباسيج. وتأتى هذه الاحتجاجات فى ظل أزمة اقتصادية خانقة، انعكست تداعياتها ليس على الداخل الإيرانى فقط بل على المنطقة ككل، وفق تقديرات سياسية واقتصادية.
وأفادت التقارير بأن المظاهرات اندلعت بسبب ارتفاع حاد فى معدلات التضخم والانهيار المتسارع للعملة المحلية وتزايد تكاليف المعيشة، وانتشرت إلى معظم المحافظات وصولاً إلى العاصمة طهران. وفى بيان رسمى، أعلنت الشرطة الإيرانية دعمها للاحتجاجات السلمية، لكنها شددت على مواجهة أى أعمال عنف، وحذرت من تحويل المطالب الاقتصادية إلى اضطرابات أمنية، متهمة أطرافاً خارجية بمحاولة اختطاف الاحتجاجات وتحويلها للفوضى.
وفى السياق نفسه، أعلنت الأجهزة الأمنية والاستخباراتية عن اعتقال عدد من الأشخاص بتهمة الارتباط بجماعات معارضة أجنبية والتحريض على الاضطرابات تحت غطاء الاحتجاجات. وأفادت تقارير ميدانية بأن متظاهرين تعرضوا لإطلاق نار فى طهران، فيما قُتل شخص واحد على الأقل فى مدينة قم، مع ورود أنباء عن سقوط سبعة قتلى فى مواجهات متفرقة مع قوات الأمن.
وجاءت هذه التطورات بعد ساعات من تحذير ترامب عبر منصته تروث سوشيال بأن واشنطن مستعدة تماما لإنقاذ المتظاهرين إذا قامت طهران بقتل مزيد من المحتجين، دون توضيح طبيعة هذا التدخل أو مستواه. وشهدت عدة مدن هجمات على مقرات حكومية وإحراق سيارات للشرطة، كما نزع محتجون العلم الإيرانى عن مبان رسمية، وسط دوى كثيف لإطلاق النار فى طهران ومشهد ومدن أخرى.
وردد المتظاهرون فى مدينة مرودشت الجنوبية شعارات منددة بالنظام، مثل «ساقتله من قتل أخي» و«الموت لخامنئي»، فيما رشق محتجون فى فولادشهر قوات الأمن بالحجارة خلال جنازة أحد القتلى. كما انضم سكان زاهدان، بؤرة احتجاجات 2022، إلى التحركات مجدداً.
وتشير التجارب السابقة إلى أن قوات الأمن تستخدم بنادق الخرطوش وأدوات السيطرة على الحشود، ما تسبب فى احتجاجات 2022 بإصابة مئات بحالات عمى جزئى أو كامل.
وعلى المستوى الرسمى، لم يؤكد البيت الأبيض خطوات عسكرية أو عمليات سرية أو حزمة عقوبات جديدة، فى حين ردت طهران بتحذيرات شديدة اللهجة. وقال رئيس البرلمان الإيرانى محمد باقر قاليباف إن جميع القواعد والأفراد العسكريين الأمريكيين فى المنطقة سيُعتبرون أهدافاً مشروعة إذا نفذت الولايات المتحدة أى مغامرة، مؤكداً أن تصريحات ترامب تجعل الرد الإيرانى أمراً حتمياً. وحذر على شمخانى مستشار المرشد الأعلى من أن أى تدخل فى أمن إيران سيتم قطعه، مشيراً إلى أن الشعب الإيرانى يعرف جيداً نتائج «تجارب الإنقاذ الأمريكية» فى العراق وأفغانستان وقطاع غزة.
وعلى الصعيد الدولى، أعربت وزارة الخارجية البريطانية عن قلقها إزاء أعمال العنف ضد المحتجين السلميين، مؤكدة متابعة التطورات عن كثب. وأفادت وسائل إعلام رسمية بمقتل ثلاثة أشخاص فى مدينة لوردجان وثلاثة آخرين فى ازنا بمحافظة لورستان الغربية.
وفى خطوة لافتة، اندلع خلاف إعلامى بين هيئة الإذاعة البريطانية والسفارة الإسرائيلية بعد اتهام الأخيرة لـ بى بى سى بتجاهل الاحتجاجات فى إيران والتركيز على حرب غزة، ووصفت السفارة هذا الصمت بأنه شبه تام، فيما نفت بى بى سى الاتهامات واعتبرتها غير صحيحة واقعياً.
وفى سياق متصل، زعم وزير الخارجية الأمريكى السابق مايك بومبيو أن جهاز الاستخبارات الإسرائيلى ينشط داخل إيران بالتزامن مع اتساع رقعة الاحتجاجات الناجمة عن الأزمة الاقتصادية، مشيراً إلى أن اللجوء إلى المرتزقة يمثل خيار النظام الأخير، وأن قوات الباسيج محاصرة فى مدن عدة بينها مشهد وطهران وزاهدان، مع احتمال انتقال الاحتجاجات إلى بلوشستان.
جاءت هذه التصريحات بعد أيام من نشر حساب مرتبط بالموساد رسالة بالفارسية دعا فيها الإيرانيين للمشاركة فى الاحتجاجات، وزعم أن جهاز الاستخبارات الإسرائيلى سينضم إلى المتظاهرين فى الميدان.