رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

تسلا تواجه تحديات كبيرة مع روبوتها البشري أوبتيموس

 روبوت تسلا البشري
روبوت تسلا البشري أوبتيموس

منذ أن كشف إيلون ماسك عن روبوت تسلا البشري «أوبتيموس»، لم يتوقف عن الترويج له باعتباره المنتج الأهم في تاريخ الشركة، بل وذهب إلى أبعد من ذلك حين قال إن الروبوت قد يدر على تسلا «إيرادات لا نهائية» ويقضي على الفقر ويغير مفهوم العمل كما نعرفه، لكن تقارير حديثة تشير إلى أن الطريق ما زال طويلًا أمام هذه الرؤية الطموحة، وأن أوبتيموس لا يزال في مرحلة بعيدة عن التحول إلى منتج عملي واسع الانتشار.

ماسك راهن بقوة خلال العامين الماضيين على أوبتيموس، متخيلًا مستقبلًا يعمل فيه الروبوت داخل المصانع، وينجز الأعمال المنزلية، ويجري عمليات جراحية، بل ويساهم في استعمار كوكب المريخ. 

وتحدث عن خطط لإنتاج ملايين الوحدات سنويًا، رغم أن الروبوتات الحالية لا تزال تُصنع يدويًا، هذه التصريحات خلقت توقعات ضخمة لدى المستثمرين والجمهور، لكن تقريرًا لصحيفة وول ستريت جورنال يعكس صورة أكثر تحفظًا عن الواقع الحالي للمشروع.

بحسب التقرير، فإن أوبتيموس لا يعمل حتى الآن بالاستقلالية التي يُروج لها. ففي العروض العامة، غالبًا ما يكون الروبوت مُدارًا عن بُعد بواسطة مهندسين، بدلًا من الاعتماد الكامل على الذكاء الاصطناعي، هذا الأمر يضع علامة استفهام كبيرة حول مدى نضج التقنية، خصوصًا مع اعترافات داخلية بصعوبة تطوير أيدٍ روبوتية تضاهي حساسية الإنسان وقدرته على الإمساك الدقيق والتفاعل مع الأشياء.

التحدي لا يقتصر على الحركة الدقيقة فقط، بل يمتد إلى التنقل داخل البيئات المغلقة، أحد أبرز العقبات التي تواجه تسلا حاليًا هو تعليم أوبتيموس كيفية التحرك داخل المباني دون السقوط أو الاصطدام بالبشر أو الحيوانات الأليفة. 

وللتغلب على هذه المشكلة، استعانت الشركة بأشخاص يرتدون كاميرات وحقائب ظهر لجمع بيانات تدريب على مدار الساعة، كما دربت الروبوتات على التجول داخل مكاتب تسلا نفسها. ورغم ذلك، كانت حالات سقوط الروبوتات متكررة لدرجة أن المهندسين اضطروا إلى التدخل ورفعها يدويًا.

في أكتوبر 2024، قدم ماسك عرضًا لافتًا داخل أحد الاستوديوهات في كاليفورنيا، حيث ظهرت مجموعة من روبوتات أوبتيموس وهي ترقص على أنغام موسيقى شهيرة، بينما قام بعضها بدور نُدل يرتدون قبعات وربطات عنق. 

المشهد بدا مستقبليًا، لكنه أخفى حقيقة أقل بريقًا. فعدد من تلك الروبوتات كان يُدار مباشرة من مهندسين يرتدون بدلات تحكم ونظارات واقع افتراضي، وكان كل روبوت يحتاج إلى فريق صغير لمتابعة حركته وأدائه.

داخل مختبرات تسلا، أظهر أوبتيموس تقدمًا محدودًا في مهام بسيطة. ففي مايو 2025، نشرت الشركة مقاطع فيديو للروبوت وهو يلقي القمامة في سلال المهملات، ويستخدم المكنسة الكهربائية، وينقل قطع سيارات.

 وأوضحت تسلا أن هذه المهارات تم تعلمها من خلال مشاهدة مقاطع فيديو لأشخاص يؤدون نفس المهام. ورغم ذلك، شكك بعض مهندسي الشركة في جدوى استخدام الروبوت داخل المصانع، معتبرين أن معظم الأعمال الصناعية يمكن تنفيذها بكفاءة أعلى عبر روبوتات متخصصة بدلًا من روبوت بشري متعدد المهام.

هذا الشك يشاركه أيضًا محللون ماليون، إذ يجد كثير منهم صعوبة في تقييم مشروع أوبتيموس ضمن التوقعات المالية لتسلا، بسبب حداثة سوق الروبوتات البشرية وعدم وضوح نموذجها التجاري. 

حتى شركة ARK Invest، المعروفة بتفاؤلها الشديد تجاه تسلا وتوقعها قفزات كبيرة في سعر سهمها، لم تُدرج روبوت أوبتيموس ضمن تقديراتها لعام 2029، معتبرة أن نجاحه التجاري لن يتحقق قبل ذلك بكثير.

في المقابل، ترى ARK أن تسلا تمتلك مزايا تنافسية مهمة، خاصة في مجالي الذكاء الاصطناعي والتصنيع على نطاق واسع، ما قد يجعلها لاعبًا قويًا مستقبلًا، حتى لو كانت الإصدارات الأولى من الروبوت محدودة المهام.

خبراء الروبوتات يشيرون إلى أن التحدي الأساسي لا يزال يتمثل في منح الروبوتات فهمًا حقيقيًا للبيئة وقدرة حركية تشبه الإنسان. أحدهم لخص الأمر ببساطة: طفل صغير يمكنه تنظيف مائدة طعام دون تفكير، بينما ما زالت الروبوتات تكافح لتحقيق هذا المستوى من السهولة.

رغم كل هذه العقبات، لا يزال ماسك متمسكًا بحلمه. ففي أواخر 2025، شبّه أوبتيموس بروبوتات الخيال العلمي الشهيرة، مؤكدًا أن الجميع سيرغب في امتلاك روبوت شخصي يومًا ما، لكن بين هذا التصور الطموح والواقع التقني الحالي، تقف مسافة طويلة تحتاج إلى سنوات من التطوير قبل أن يتحول أوبتيموس من عرض استعراضي إلى مساعد يومي حقيقي داخل المصانع والمنازل.