إيلون ماسك يدخل على خط الجدل حول ضريبة الأثرياء في كاليفورنيا
دخل إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركتي تسلا وسبيس إكس، بقوة في النقاش المحتدم حول مقترح فرض ضريبة ثروة جديدة في ولاية كاليفورنيا، وهو المقترح الذي يستهدف المليارديرات بشكل مباشر ويثير انقسامًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والاقتصادية والتكنولوجية في الولايات المتحدة.
تصريحات إيلون ماسك جاءت عبر منصة إكس، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير هذه الضريبة على مستقبل الاستثمار وريادة الأعمال داخل الولاية.
وأوضح إيلون ماسك أن الغالبية الساحقة من ثروته ليست أموالًا سائلة أو أرصدة نقدية، بل مرتبطة بأسهمه في شركتي تسلا وسبيس إكس، وقال إن قيمتها ترتفع فقط عندما تنجح هذه الشركات في إنتاج المزيد من السلع والخدمات المفيدة للمجتمع، معتبرًا أن ثروته انعكاس مباشر لقيمة ما تنتجه شركاته وليس مجرد أرقام على الورق.
الجدل اشتعل بعد منشور شاركه أناتولي ياكوفينكو، الشريك المؤسس لشركة سولانا لابز، والذي حاول فيه إعادة تعريف مفهوم الثروة لدى المليارديرات.
واعتبر ياكوفينكو أن امتلاك الأسهم لا يعني بالضرورة امتلاك ثروة حقيقية، موضحًا أن مضاعفة عدد أسهم تسلا لا تجعل العالم أكثر غنى، بينما مضاعفة عدد السيارات المنتجة فعليًا هي ما يخلق قيمة اقتصادية ملموسة.
وأضاف أن وصول إيلون ماسك إلى تريليون دولار من القيمة السوقية يتطلب تنظيم العمل والإنتاج وتحريك وسائل الإنتاج لتقديم ثروة استهلاكية حقيقية للمجتمع.
ماسك رد على هذا الطرح مؤكدًا أن أسهمه في تسلا وسبيس إكس تمثل تقريبًا كامل ثروته، وأن ارتفاع قيمتها مرتبط مباشرة بمدى نجاح الشركتين في خدمة الناس، وأشار إلى أن أي زيادة في قيمة هذه الأسهم تعود بالنفع أيضًا على آلاف المساهمين الآخرين، بمن فيهم الموظفون، الذين يشاركون في العوائد الناتجة عن نمو الشركات.
وفي لهجة حادة، هاجم إيلون ماسك بعض الساسة الذين يدعمون فرض ضرائب صارمة على الأثرياء، معتبرًا أنهم يأخذون ولا يصنعون، على حد وصفه، في إشارة إلى أن الثروة الحقيقية تأتي من الإنتاج والابتكار وليس من إعادة التوزيع فقط. هذا الخطاب يعكس موقفًا شائعًا بين قادة التكنولوجيا الذين يرون أن الضرائب على الثروة قد تعرقل الاستثمار وتدفع رؤوس الأموال إلى الهروب خارج الولاية.
مقترح الضريبة الجديد، الذي تقوده نقابة العاملين في قطاع الرعاية الصحية SEIU-United Healthcare Workers West، ينص على تطبيق الضريبة بأثر رجعي على كل من يقيم في كاليفورنيا اعتبارًا من الأول من يناير 2026. هذا البند تحديدًا أثار قلقًا واسعًا بين الأثرياء، إذ يعني أن أمامهم وقتًا محدودًا لتغيير محل إقامتهم القانونية إذا أرادوا تفادي الضريبة.
وبحسب تقديرات غير رسمية، فإن الملياردير لاري بايج قد يواجه فاتورة ضريبية تتجاوز 12 مليار دولار، بينما قد يُطلب من بيتر ثيل دفع أكثر من 1.2 مليار دولار. هذه الأرقام دفعت بعض المستثمرين إلى التفكير علنًا في مغادرة كاليفورنيا، رجل الأعمال تشامات باليهابيتيا حذر من أن الضريبة قد تؤدي إلى نزوح جماعي لأكثر رواد الأعمال موهبة، مشيرًا إلى أنه يدرس بجدية الانتقال إلى ولاية تكساس.
التحذيرات لم تتوقف عند هذا الحد. الملياردير ومدير صناديق التحوط بيل أكمان وصف مسار كاليفورنيا بأنه طريق إلى التدمير الذاتي، معتبرًا أن الولاية تخاطر بخسارة رواد الأعمال الذين يقودون خلق الوظائف والنمو الاقتصادي، وانتقد أكمان القيادة السياسية في الولاية، مشيرًا إلى أن السياسات الضريبية العدوانية قد تدفع الاستثمارات إلى ولايات أخرى أكثر ترحيبًا برأس المال.
في المقابل، يأتي هذا الجدل في ظل أرقام مقلقة حول عدم المساواة الاقتصادية في الولايات المتحدة. بيانات مكتب الميزانية في الكونجرس تشير إلى أن أعلى 10% من الأسر تمتلك نحو 69% من إجمالي الثروة، بينما لا تمتلك النسبة الدنيا، أي 50% من الأسر، سوى 3% فقط. هذه الفجوة تُستخدم كأحد المبررات الرئيسية للدعوة إلى فرض ضرائب أعلى على الأثرياء.
ورغم أن مكتب المحلل التشريعي في كاليفورنيا يتوقع أن تحقق الضريبة عائدات ضخمة لمرة واحدة قد تصل إلى عشرات المليارات من الدولارات، إلا أنه حذر في الوقت نفسه من أن الإيرادات الضريبية طويلة الأجل قد تنخفض بمئات الملايين سنويًا إذا قرر عدد كبير من المليارديرات مغادرة الولاية.
بين خطاب العدالة الاجتماعية ومخاوف هروب رأس المال، يبدو أن معركة ضريبة الثروة في كاليفورنيا مرشحة للتصعيد خلال الفترة المقبلة، مع انخراط أسماء ثقيلة مثل إيلون ماسك وبيل أكمان في النقاش، وهو ما يجعل الملف أحد أكثر القضايا الاقتصادية والسياسية سخونة في الولايات المتحدة حاليًا.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض