رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

فى الصميم

العمل الحقيقى يُقاس بمدى إيجابيته واستدامة أثره على الأفراد والمجتمعات، وليس بمظاهر النجاح مثل المناصب والألقاب، إن المجتمعات التى تهدف إلى التقدم تعتمد على مبدأ أساسى يتمحور حول الإنصاف فى العطاء والمكافأة، من يقدم أكثر يستحق الحصول على أكثر. 

فى السنوات الأخيرة، اتخذت الدولة خطوات جادة لترسيخ هذا المفهوم، فقد شهدنا توجهًا عامًا نحو دعم الكفاءات وإتاحة الفرص أمام كل من يملك القدرة والالتزام لتحمل المسئولية، هذا النهج يضمن تمكين العناصر القادرة حقًا على الإضافة الحقيقية بدلاً من الاكتفاء بالمظاهر الشكلية.

فى هذا الإطار، يحتل الشباب موقعًا محوريًا كونهم النواة الدافعة لأى تغيير أو نهضة مستدامة، فبدلًا من تهميشهم أو استغلالهم كحلول مؤقتة، تم التركيز على تأهيلهم وتوفير البيئة المناسبة لهم ليكونوا مشاركين فاعلين فى عملية اتخاذ القرارات، ومنحهم الفرص للتعلم والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم يرسخ قناعة بأن المستقبل يُبنى بعقول نيرة تمتلك الطموح والوعى، وليس بالأساليب التقليدية البالية.

لكن هذا التوجه الإيجابى نحو مستقبل أفضل قد يواجه فى بعض الأحيان معوقات تنشأ داخل عدد من الأطر التنظيمية، ففى بعض الجهات، يتم تجاهل الكفاءات وأصحاب الخبرات الفعلية لصالح من لا يتمتعون بالمؤهلات المطلوبة أو سجلٍّ حقيقيٍ من العمل والعطاء.

 هذه الممارسات تفضى إلى شعور بالظلم والإحباط، ليس فقط بين الأفراد الذين يتم إقصاؤهم ولكن أيضًا داخل المجتمع بأسره، إذ يؤدى ذلك إلى تآكل الثقة فى المؤسسات، ويفقد الأفراد الحافز للبذل والعمل الجاد، ما يهدر الطاقة البشرية التى تعتبر أحد أهم أركان التنمية والتطور.

وعلى مر السنين، قدم العديد من الأشخاص جهودًا صامتة وتحمّلوا ضغوطًا هائلة وتحديات مستمرة دون أن يتوقعوا شيئًا سوى أبسط أشكال التقدير. وعندما يتم حرمان هؤلاء من حقوقهم المستحقة بفعل المصالح الشخصية أو المحسوبية، فإن ذلك لا يعكس فقط ظلماً واضحاً ولكنه يؤسس لفقدان قيم العدالة وإنكار مكانة العمل المخلص فى المجتمعات.

تحقيق العدالة ليس مجرد شعارات تُرفع، بل هو عمل ملموس يقتضى الشفافية وتطبيق معايير واضحة تضمن أن يكون التفاضل بين الأفراد مبنيًا على كفاءاتهم وإسهاماتهم فقط. 

وفى غياب هذا المبدأ، تصبح المؤسسات عرضة للجمود والتراجع عوضًا عن التطور والنمو. إن التقدير الحقيقى للعمل والإصرار على حماية الحقوق المنصفة، إلى جانب محاسبة المتجاوزين لهذه القيم، هو السبيل الأمثل لبناء مجتمع قوى ومتماسك.

ويبقى الأمل دائمًا فى أن التوجه نحو العدل والإنصاف لن يتوقف، لأن النصوص الدينية والقيم الإنسانية تشددان على أن الظلم لا يدوم، وأن الحقوق ستعود إلى أصحابها عاجلًا أم آجلًا.

 من هنا يصبح الدفاع عن الحقوق وترسيخ مبدأ العدل مسئولية جماعية تقع على عاتق كل أفراد المجتمع، لبناء نموذج ناجح يقوم على الاستحقاق والمؤهلات وليس النفوذ أو المصالح الضيقة.

[email protected]