رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

مواضع ذكر التوبة في القرآن الكريم والسنة المطهرة

مواضع ذكر التوبة
مواضع ذكر التوبة في القرآن الكريم

تُعدّ التوبة من أعظم أبواب الرحمة الإلهية، وهي عودة العبد الصادقة إلى الله تعالى بالندم والإقلاع عن الذنب، وقد جاء التأكيدُ عليها وحثُّ الخلق إليها بشكل واسع في نصوص القرآن والسنة.


حديث القرآن عن التوبة

قال جل شأنه: {فَتَلَقَّىٰٓ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِۦ كَلِمَٰتٖ فَتَابَ عَلَيۡهِۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ} [البقرة: ٣٧]، {ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ عِندَ بَارِئِكُمۡ فَتَابَ عَلَيۡكُمۡۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ} [البقرة: ٥٤]، {فَمَن تَابَ مِنۢ بَعۡدِ ظُلۡمِهِۦ وَأَصۡلَحَ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَتُوبُ عَلَيۡهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ} [المائدة: ٣٩]، {لَّقَد تَّابَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلنَّبِيِّ وَٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ ٱلۡعُسۡرَةِ} [التوبة: ١١٧]، {وَهُوَ ٱلَّذِي يَقۡبَلُ ٱلتَّوۡبَةَ عَنۡ عِبَادِهِۦ} [الشورى: ٢٥]، {إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بَعۡدَ إِيمَٰنِهِمۡ ثُمَّ ٱزۡدَادُواْ كُفۡرٗا لَّن تُقۡبَلَ تَوۡبَتُهُمۡ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلضَّآلُّونَ} [آل عمران: ٩٠].

وجاء الأمر بالتوبة والحث عليها، وبيان زمنها، وما يقبل منها في بقية المواضع كقوله تعالى: {أَنَّهُۥ مَنۡ عَمِلَ مِنكُمۡ سُوٓءَۢا بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ تَابَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَصۡلَحَ فَأَنَّهُۥ غَفُورٞ رَّحِيمٌ} [الأنعام: ٥٤]، {وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَإِنَّهُۥ يَتُوبُ إِلَى ٱللَّهِ مَتَابٗا} [الفرقان: ٧١]، {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ تُوبُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ تَوۡبَةٗ نَّصُوحًا} [التحريم: ٨].

زمن قبول التوبة 
وزمنٌ قبول التوبة طوال حياة العبد ما لم يغرغر كما أن لها كلمات يتلقاها العبد من الله، أو يبتكرها يرددها مخلصًا منيبًا لربه راجيًا الصفح والمغفرة، والذين تابوا مع صحة الإيمان وما تلاه من صلاح واستقامة إلى آخره هم الذين صغت قلوبهم وتفتحت أفئدتهم لزواجر الحق وداعيه، وهم فيما بعد أهل لأن تسمع قلوبهم في تجليتها حديث الحق وتكليمه، إنها سمعت في البداية زاجره، فلما صغت صارت محلًا لأسراره، وموئلًا لحديثه وأنواره.

وهكذا جاءت تلك المعاني في كلمة التوبة بمشتقاتها، على حد تعبير الحكيم الترمذي معلقًا على آية الشراء في التوبة، ألا وهي قوله: {إِنَّ ٱللَّهَ ٱشۡتَرَىٰ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَنفُسَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُم} [التوبة: ١١١]، ويزداد العطاء مع زيادة الإنابة عن ذنب أو غفلة. [منازل العباد من العبادة، إرشاد العقل السليم]

التوبة في السنة النبوية

وأما السنة فكثير ما جاء في الحض عليها، من ذلك ما رواه البخاري عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم، يقول: «وَاللهِ إِنِّي لأَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي اليَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً»، وفي رواية: «إِنِّي لأَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ»، وكذا رواه النسائي والترمذي، وروى مسلم عن الأَغَرِّ بن يَسَار المُزَني قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، تُوبُوا إِلَى اللهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ، فَإِنِّي أَتُوبُ فِي اليَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ»، وفي هذا: "تحريض للأمة على التوبة والاستغفار فإنه -صلى الله عليه وسلم- مع كونه معصومًا، وكونه خير الخلائق يستغفر ويتوب سبعين مرة، واستغفاره -صلى الله عليه وسلم- ليس من الذنب" [دليل الفالحين]؛ بل من خلاف الأولى، وروى البخاري عن أنس بن مالك خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: «اَللهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ سَقَطَ عَلَى بَعِيرِهِ وَقَدْ أَضَلَّهُ فِي أَرْضِ فَلاةٍ». [متفق عليه]

وروى مسلم عن أبي موسى الأشعري عن النبي -صلى الله عليه وسلم، قال: «إنَّ اللهَ تَعَالَى يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ، وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا»، وفسر العلماء بسط اليد بالطلب، أو هو عبارة عن الجود والتنزه عن المنع، أو عن رحمة الله وكثرة تجاوزه عن الذنوب، أو هو مثل يُفهم منه قبول التوبة واستدامة اللطف والرحمة، وهو تنزل عن مقتضى الغني القاهر إلى مقتضى اللطيف الرؤوف الغافر، أو البسط كناية عن قبول التوبة [دليل الفالحين] على خلاف في الشرح أو التأويل.

وروى مسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: «مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا تَابَ اللهُ عَلَيْهِ»، والحديث متعلق بمن عاش إلى وقت طلوع الشمس من المغرب، كما أنه يحدد قبول الطاعة من الجميع زمانًا بذلك، وأما بالنسبة إلى كل فرد فالتوبة مرتبطة بعمره هو؛ «إنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ» رواه الترمذي، عن عبد الله بن عمر، عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.