نور
معركة شديدة تجرى فى الكواليس بين الولايات المتحدة وإيران! المعركة من وجهة نظرى هى معركة تتجاوز الضغط إلى مرحلة «قضم الأصابع»!
كل طرف يعتقد أن الطرف الآخر يضع إصبعه تحت ضرسه، ولكن الحقيقة أن كلا الطرفين سيتكبد الخسائر، ولكن الخاسر الأكبر هو الشرق الأوسط الذى قد يشتعل من جديد بحرب قد تطال المناطق الهادئة!
الحرب الإعلامية بين الطرفين مستمرة ولا يمكن لك أن تعرف مواطئ الصدق من الكذب حتى أن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، قام بنفى صحة الأخبار المنتشرة عن تحذير رئيس هيئة الأركان المشتركة من مخاطر تنفيذ عملية عسكرية كبيرة ضد إيران. ترامب أكد طبقًا لما نشرته «فرانس 24» أن أمريكا قادرة على إلحاق الهزيمة بطهران «بسهولة» فى أى مواجهة محتملة.
هذه الثقة التى يتكلم بها ترامب تسير فى نفس السياق الذى تحدث به مبعوثه «ستيف ويتكوف» الذى نشرت وكالة الأنباء الفرنسية على لسانه قوله: إن الرئيس دونالد ترامب يتساءل عن سبب عدم «استسلام» إيران أمام الحشد العسكرى الأمريكى الذى يهدف إلى الضغط عليها للتوصل إلى اتفاق نووى.
على الجانب الآخر قالت صحيفة نيويورك تايمز، فى تقرير لها، إن هناك تغييرات جوهرية فى إدارة إيران وهيكلها الدفاعى فى أعقاب احتمال نشوب حرب مع الولايات المتحدة. ومع تزايد احتمالية نشوب صراع عسكرى مع الولايات المتحدة، فوّض المرشد الإيرانى على خامنئى مهمة ضمان استقرار النظام السياسى وإدارة ظروف الحرب إلى على لاريجانى، أمين المجلس الأعلى للأمن القومى. ويتزامن هذا التغيير مع تصريحات كبار المسئولين الإسرائيليين التى تؤكد أن الجحيم ينتظر أمريكا وإسرائيل فى حالة العدوان على بلادهم.
إذن كل الأخبار الواردة تؤكد أن كل طرف يرفض التنازل عن موقفه وهو ما يقودنا للحرب التى لا نعرف حتى الآن من هو صاحب زمام السيطرة فيها.
ورغم كل هذه المشاحنات والمعارك الكلامية والاستعدادات أستطيع أن أقول لك«لا الأمريكيين يريدون الحرب ولا الإيرانيون» فكلا الفريقين يدرك خطورة الوضع على الأرض، وكلاهما يعرف تأثيره على مصالحه ولكن العناد بينهما هو رهان على القدرة.
ولكى تعرف أن كلا الطرفين لا يريد الحرب ولكنه يضع عينه على تحقيق أهدافه فى نفس الوقت يجب أن تتابع المفاوضات غير المباشرة التى قطعا فيها شوطًا كبيرًا ولكن كل طرف لا يريد التحدث عن تفاصيل المحادثات.
الأمريكيون يريدون أكبر مكسب دون ضجة، والإيرانيون يريدون حماية بلدهم من الهجوم ولكن بدون الإعلان عن تنازلات.. ومن هنا تأتى المعارك الكلامية التى لا تعنى بالضرورة وجود حرب قادمة.
ولعلمك.. إذا اندلعت الحرب فانتظر شعلة نار لا تنطفئ فى الشرق الأوسط، وصواريخ سيتم إطلاقها أسهل من إطلاق الألعاب النارية فى ليل رمضان، وسترى هجومًا صاروخيًا وجويًا على طهران وضواحيها، وفى المقابل ستواجه إسرائيل إطلاقًا مكثفًا للصواريخ قادمًا من الكهوف المنتشرة فى ضواحى إيران، وإشعالًا للمعارك فى لبنان والعراق واليمن!
أتصور أن فتيل البارود والذى يتم إشعاله ببطء قد يتم اطفاؤه فى آخر لحظة وقبل وصوله لمادة التفجير ليبتسم الجميع ويواجه الكاميرات باتفاق غير متوقع وغير معلن وما سوف يقال أمام الكاميرات لن يكون معبرًا عما جرى فى الكواليس.
إذا خاب تصورى.. فى هذه الحالة على الجميع أن يستعد للأيام الأسوأ على الإطلاق فى الشرق الأوسط.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض