عاجل
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

مراجعات

في كل عام، تدخل الدول العربية والإسلامية في «منافسة قوية» يمكن تسميتها بـ«الترقب الكوني الرسمي»، لرؤية هلال شهر رمضان، التي تتحول فجأة إلى مادة خصبة للاختلاف، تجمع ما بين الفقه والفلك، واليقين والحيرة! 

ربما بدا الانقسام واضحًا هذا العام، بين مجموعتين، الأولى بدأت الصيام يوم الأربعاء 18 فبراير، فيما أعلنت المجموعة الثانية «تعذر رؤية الهلال»، وأن الخميس 19 فبراير أول أيام الشهر الفضيل!

بالطبع، لم يخلُ الأمر من «لمسة كونية ساخرة» عبر تصريحات بعض الفلكيين بأن المجموعة الأولى ربما صامت بناءً على مشاهدة كوكب الزهرة، ليتحول النقاش من اختلاف فقهي إلى حوار بين الكواكب! 

المفارقة أن الجميع محق ضمن منظومته المرجعية.. الرؤية صحيحة حيث ثبتت، والتعذر صحيح إذ تعذَّر، لكن الهلال في حياده الكوني، يذكرنا سنويًّا بأن الزمن، رغم دقته الفلكية، يظل قابلًا للتأويل البشري!

أما في أوروبا، و«الدول المتقدمة» فقد أعلنت مبكرًا ـ وفقًا لحساباتٍ فلكيةٍ دقيقةٍ، وضوابط علمية صارمة ـ تحديد بداية شهري رمضان وشوال، على خلاف البلدان العربية والإسلامية، حيث تتجدد الإشكالية كل عام، فيما يتعلق بمسألة الأخذ بالرؤية البصرية، حتى لو خالفت قطعيات العلم! 

اللافت أنه من عامٍ لآخر، يصوم بلدٌ ما، أو يفطر، على هلالٍ قد يرى العلم أنه لم يولد أو لا يمكن رؤيته بالعين.. في حين يخبرنا القائمون على الفتوى بأنه قد رآه أشخاص عدول ثقات، وبالتالي فقد وُلد! 

«عادة» مكررة، أصبحت تُجَسِّد حجم المأساة والاختلاف فقط، في دولنا العربية والإسلامية، التي اتفقت على ألا تتفق، حتى في أبسط الأمور الروحانية، التي من المفترض أن تكون محل إجماع واتفاق! 

المؤسف، أنه على مدار عقود، يستقبل المسلمون «رمضان» وسط حالة من الاختلاف على ثبوت رؤية هلاله وموعد بدء صيامه، كما يودعون الشهر الفضيل باختلاف واضح حول عيد الفطر! 

وما بين اعتماد بعض الدول، رؤية الهلال على الحسابات الفلكية، والغالبية منها على الرؤية الشخصية بالعين المجردة، أو من خلال مناظير دقيقة، فإن فريقًا ثالثًا يفضل التبعية لبعض المرجعيات الدينية! 

هذا التضارب الواضح في ثبوت رؤية الهلال، أدى إلى انقسام كبير في عدد من الدول، وأحيانًا بين سكان البلد الواحد، في إعلان بدء الصيام وموعد انتهائه، حيث تطغى السياسة والحروب والانقسامات الداخلية والمذهبية على تحديد موعدهما! 

إذن، رغم تقدم وسائل الرصد الفلكي الحديثة ـ التي يُفترض معها ألا يكون هناك أي مجال للاختلاف حوله ـ إلا أن ما يحدث في عالمنا العربي والإسلامي، قد يكون نموذجًا مصغرًا لصراع السياسة والدين، المستمر على مدى عقود طويلة! 

أخيرًا.. متى نرى اليوم الذي ينتهي فيه استخدام الدِّين كأداة في معادلة صراع النفوذ على تصدر مشهد قيادة العالم العربي والإسلامي، ومتى تكون «رؤية الأَهِلَّةِ»، بداية لوحدة عربية إسلامية، ولو من باب أضعف الإيمان؟!

 

فصل الخطاب:

 

يقول الإمام عليّ: «العلم أول دليلٍ.. والمعرفة آخر نهاية».

 

[email protected]