رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

أهل مصر.. الموروث الثقافي يوحّد المحافظات الحدودية في أمسية فكرية بالأقصر

بوابة الوفد الإلكترونية


في أجواء إنسانية دافئة، جمعت بين الحوار المفتوح والذاكرة الشعبية، احتضنت مدينة الأقصر أمسية ثقافية ثرية عن الموروث الثقافي للمحافظات الحدودية، كشفت عن عمق التنوع ووحدة القيم، ضمن فعاليات الملتقى الثالث والعشرين لثقافة وفنون الفتاة والمرأة، الذي تنظمه الهيئة العامة لقصور الثقافة، في إطار مشروع «أهل مصر».

شهدت الأمسية الثقافية حضور الدكتورة دينا هويدي مدير عام ثقافة المرأة والمدير التنفيذي لملتقى «أهل مصر»، والدكتور مصطفى محمود نائب رئيس جامعة الوادي الجديد، إلى جانب عدد من المثقفين وممثلي المحافظات الحدودية الست المشاركة في الملتقى.
وتناولت الأمسية مفهوم الموروث الثقافي اللامادي بوصفه الإطار الحاكم للعادات والتقاليد والقيم الاجتماعية، التي تنتقل عبر الأجيال، وتشكل هوية المجتمعات المحلية، بعيدًا عن كونه مجرد أزياء أو طقوس احتفالية.

الدكتورة دينا هويدي: الاستماع للتجارب الحياتية المباشرة السبيل الأهم لفهم الثقافة الشعبية وترسيخ قيم الانتماء

وأكدت الدكتورة دينا هويدي أن الملتقى يحرص على خلق مساحة حوار حقيقية بين الفتيات من مختلف المحافظات، بعيدًا عن النمط التقليدي للندوات، مشددة على أن الاستماع للتجارب الحياتية المباشرة هو السبيل الأهم لفهم الثقافة الشعبية، وترسيخ قيم الانتماء والاحترام المتبادل.

نائب رئيس جامعة الوادي الجديد: الموروث الثقافي ركيزة للتنمية وبناء الإنسان

وفي كلمته خلال الأمسية، أكد الدكتور مصطفى محمود، نائب رئيس جامعة الوادي الجديد، أن الموروث الثقافي لا يمثل مجرد ماضٍ نحتفي به، بل يُعد أحد أهم روافد التنمية وبناء الوعي المجتمعي، مشيرًا إلى أن الجامعات المصرية، خاصة في المحافظات الحدودية، تتحمل مسؤولية كبرى في توثيق هذا التراث ودراسته وربطه بالواقع المعاصر.
وأضاف أن جامعة الوادي الجديد، رغم حداثة نشأتها، تولي اهتمامًا خاصًا بالبعد الثقافي إلى جانب الدور التعليمي، وتسعى إلى خلق جيل واعٍ بهويته، قادر على التفاعل مع مجتمعه دون انفصال عن جذوره، مؤكدًا أن دعم مثل هذه الملتقيات الثقافية يسهم في تعزيز قيم الانتماء، وترسيخ مفهوم التنوع بوصفه مصدر قوة للمجتمع المصري.
وأشار نائب رئيس الجامعة إلى أن المرأة والفتاة تلعبان دورًا محوريًا في حفظ ونقل الموروث الثقافي داخل الأسرة والمجتمع، معتبرًا أن تمكينهما معرفيًا وثقافيًا هو استثمار حقيقي في مستقبل الوطن، خاصة في المجتمعات الحدودية التي تمتلك رصيدًا ثريًا من العادات والتقاليد الأصيلة.
 
ومن خلال نقاش مفتوح، استعرض ممثلو المحافظات الحدودية، من سيناء، أسوان، الوادي الجديد، مطروح، البحر الأحمر (حلايب وشلاتين)، وجنوب سيناء، ملامح عادات الزواج، وأنماط المعيشة، والزي التقليدي، والأغاني الشعبية، والمأكولات التراثية، إضافة إلى دور العُرف الاجتماعي في تنظيم العلاقات داخل المجتمع.
وقدّمت إحدى المشاركات من سيناء شرحًا تفصيليًا للأزياء البدوية، موضحة دلالات الألوان والغُرز، ومكانة الثوب الأحمر في الأفراح، والعادات المرتبطة بالزواج، والتي تعكس قيم الاحتشام والتكافل والانتماء القبلي، مع الإشارة إلى تطور هذه العادات بفعل التعليم والتغير الاجتماعي، دون فقدان جوهرها.
كما تطرق النقاش إلى العرف القضائي في بعض المجتمعات الحدودية، باعتباره آلية تقليدية لحل النزاعات، لا تزال تحظى بالاحترام، وتؤكد على مفهوم العدالة المجتمعية والتماسك الاجتماعي.
وأبرزت الأمسية أوجه التشابه بين المجتمعات المختلفة، رغم التباين الجغرافي، حيث بدت القيم الإنسانية المشتركة — مثل احترام الكبير، والترابط الأسري، والاعتزاز بالهوية — قاسمًا مشتركًا بين الجميع.
واختُتمت الأمسية بتأكيد المشاركين أن الحفاظ على الموروث الثقافي لا يعني الجمود، بل الوعي بجذوره، وتطويره بما يتوافق مع متغيرات العصر، باعتباره أحد أهم عناصر القوة الناعمة المصرية، خاصة في المحافظات الحدودية التي تمثل خط الدفاع الأول عن الهوية الوطنية.