" أقلام على الطريق".. تكتبه نهلة النمر
من الضيق إلى الأحجية كيف وجدت سارة علي صوتها الخاص
ليست كل البدايات محسوبة، وبعض الأصوات الإبداعية تولد من مناطق لم نكن نتوقعها. في باب "أقلام على الطريق" نلتقي اليوم الكاتبة الشابة سارة علي، التي لم تأتِ إلى الكتابة بوصفها حلمًا قديمًا، بل كفعل تمرد على ما كانت تظنه نفورًا. بين الأدب التجريبي والفلسفي، وبين الخبرة المهنية والسرد، تشق سارة طريقًا مختلفًا، تكتب فيه الرواية كأحجية، وتمنح القارئ دورًا أساسيًا في اكتمال المعنى.
تقول سارة إن المفارقة الكبرى في تجربتها أنها لم تكن تحب الكتابة يومًا. في لحظة ضيق شديد، قررت أن تجرب ما كانت ترفضه، فكتبت قصة واحدة فقط، وهناك اكتشفت شغفها الحقيقي. من تلك اللحظة، اتجهت إلى الأدب التجريبي والفلسفي، وبنت روايتها الأولى كأحجية بلا أسماء، ضمّنتها رسائلها كاستشاري تدريب، لكن داخل قالب سردي إنساني قادر على لمس الجميع. هذه التجربة، كما تعترف، غيّرت فلسفتها في الحياة، وعلّمتها ألا تحكم على الأشياء قبل خوضها، فالمتعة قد تكمن أحيانًا فيما نعتقد أننا نكرهه.
وحين تسألها عن الأعمال الأقرب إليها الآن، تشير بوضوح إلى كتابيها "البحث عن الأحجية" و"العقل أم القلب أم هناك طرف ثالث"، معتبرة أنهما يعكسان مرحلة النضج التي وصلت إليها، لأنها تكتب دائمًا من واقع خبرة حيّة وتجربة معاشة، لا من تأملات نظرية بعيدة.
أما عن الصعوبة الأعمق في الرحلة، فلا تراها في الكتابة ولا في النشر، بل في مواجهة القارئ. التحدي الحقيقي، كما تقول، هو إقناعه بأن ما بين يديه رواية مكتملة العناصر، ذات حبكة وشخصيات وأحداث، لا مجرد أفكار فلسفية جافة. هدفها الدائم أن يعيش القارئ الفكرة، لا أن يقرأها فقط.
بعد النشر، تحدد سارة جمهورها بوضوح؛ الشباب، الموظفين، ورواد ورائدات الأعمال. ويلازمها خوف إبداعي واحد، يتمثل في دقة صياغة الأفكار ورسم طريق الإجابة، خشية ألا يدرك القارئ أن قصته الشخصية هي "الإجابة الناقصة"التي لا تكتمل الرواية إلا بها. فالقارئ، في تصورها، شريك وجداني داخل النص، لا متلقٍ خارجي.
عن ذائقتها، تعترف بأنها تشكلت عبر تجاربها المهنية وخبراتها الحياتية، أما الدرس الخفي الذي خرجت به من تجربة النشر، فهو ضرورة التسويق الشخصي، وعدم الاتكال الكامل على دور النشر. أما مشروعها القادم، فتراه امتدادًا طبيعيًا لمسارها، إذ تعمل حاليًا على الجزء الثالث من سلسلة "البحث عن الأحجية"تحت عنوان "أين قيودي".



