رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

لم تكن الحرب في 2025 معركةً 
لكسر غزة،
بل اختبارًا لقدرة إسرائيل على الانتصار… وفشلت فيه.

فبعد عامٍ من القتل والتجويع والدمار، لم تسقط المقاومة، ولم تنكسر غزة.
الذي سقط فعليًا هو وهم القوة،
وتعرّت دولة اختارت أن تقتل الإنسان
عندما عجزت عن هزيمة الفكرة.

بعد أكثر من 15 شهرًا من الحرب المفتوحة،
ومع تدميرٍ كلي وجزئي طال أكثر من 80٪ من البنية السكنية في قطاع غزة،
وعشرات الآلاف من الضحايا، وملايين تحت الحصار…
يُطرح السؤال الحقيقي بلا مواربة:

هل انتصرت إسرائيل؟

الإجابة المختصرة: لا.
والإجابة الأخطر: إسرائيل لم تفشل فقط… بل أصبحت أكثر خطورة.

غزة لم تُكسر… بل حوصرت بالجوع

ما جرى في غزة لم يكن “حربًا دفاعية” كما تدّعي إسرائيل،
بل سياسة تجويع متعمدة استُخدم فيها الغذاء والدواء والماء كسلاح:
• إغلاق شبه كامل للمعابر
• تدمير منهجي للمنظومة الصحية
• تقنين الإغاثة وربطها بحسابات سياسية

سلوكٌ يُصنَّف بوضوح في القانون الدولي الإنساني كـ جريمة حرب وعقاب جماعي.

إسرائيل لم تستهدف بنيةً عسكرية فحسب،
بل استهدفت المجتمع نفسه:
الأطفال قبل المقاتلين، والمرضى قبل الصواريخ.
وهنا سقطت الرواية… وبقيت الجريمة.

الأهداف العسكرية: لماذا فشلت إسرائيل؟

كانت الأهداف المعلنة واضحة:
• تدمير حركة حماس
• إنهاء المقاومة المسلحة
• فرض ردع طويل الأمد

بعد كل هذا الدمار:
حماس لم تُمحَ،
والقدرة على القتال لم تنتهِ،
والردع لم يتحقق.

بل على العكس،
أثبت الميدان عجز إسرائيل عن تحقيق نصرٍ حاسم أمام تنظيم غير تقليدي،
في مساحة محاصَرة، بلا عمقٍ استراتيجي،
لكنها تمتلك إرادة قتال.

وهنا جوهر الهزيمة:
التفوق العسكري لا يهزم فكرة.

المقاومة لا تُقصف… لأنها فكرة

الأخطر بالنسبة لإسرائيل ليس بقاء حماس،
بل ما هو أبعد من التنظيم.

جيلٌ كامل نشأ تحت القصف،
شاهد عائلته تُقتل،
وبيته يُدمَّر،
وطعامه يُمنع عنه.

هذا الجيل لم يُهزم نفسيًا،
بل أُعيد تشكيله.

لذلك كان الفشل الإسرائيلي استراتيجيًا،
لأنه لا يُنتج “الاستسلام”،
بل يُنتج مقاومة جديدة.

المقاومة ليست كتيبة،
ولا نفقًا،
ولا قائدًا يُغتال…
المقاومة فكرة،
والأفكار لا تموت بالقنابل.

حكومة إسرائيل: فشلٌ يقود إلى جنون سياسي

فشل الحرب لم يُنتج مراجعة داخل إسرائيل،
بل عنادًا أعمى.

حكومة يمينية متطرفة ترى في الفوضى الإقليمية فرصةً للبقاء،
وتتعامل مع الدم العربي كتكلفة جانبية لمشروع أكبر:
إعادة تشكيل المنطقة على أنقاض الدول.

ما يُسمّى بمشروع “إسرائيل الكبرى” لم يعد خطابًا هامشيًا،
بل سياسة تتغذى على:
• تفتيت الدول
• إنهاك المجتمعات
• إشعال الحروب بالوكالة

غزة كانت نموذجًا… لا استثناءً.

مصر: معادلة الردع الصامت

وسط هذا المشهد الإقليمي المضطرب،
تبقى مصر الخط الأحمر الحقيقي.

ليست طرفًا في الحرب،
لكنها الطرف الذي يمنع تمددها.

بقوة جيشها،
وثقلها السياسي،
وقدرتها على ضبط الإقليم ومنع تحويل غزة إلى بوابة فوضى شاملة،
تُشكّل مصر ركيزة توازن لا غنى عنها.

القاهرة تدرك أن كسر غزة ليس شأنًا فلسطينيًا فحسب،
بل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي العربي.
ولهذا تبقى بالمرصاد…
لا بالشعارات،
بل بالحسابات الصلبة.

الخلاصة

خرجت إسرائيل من حرب غزة 2025:
• بلا نصر
• بلا ردع
• وبعزلة أخلاقية غير مسبوقة

لم تكسر غزة،
بل كشفت عجزها عن كسر شعب.

لم تنتصر عسكريًا،
بل خسرت إنسانيًا.

إسرائيل لا تستطيع أن تنتصر،
لأنها تحارب شعبًا،
وتحارب فكرة،
وتحارب تاريخًا…
يولد من تحت الركام.