صمت رسمي وغموض جوي يشعلان أزمة وفاة قائد عسكري ليبي في تركيا
بثت الإذاعة الفرنسية الدولية معطيات جديدة أعادت إشعال الجدل السياسي والأمني في ليبيا بعدما سلطت الضوء على ملابسات وفاة المشير محمد الحداد في حادث جوي غامض قرب أنقرة في دولة تركيا مؤكدة استمرار حالة الصمت الرسمي وغياب أي إجراءات تحقيق معلنة وهو ما فتح المجال امام تساؤلات حادة حول إدارة الملف داخل مؤسسات الدولة الليبية وطبيعة التعامل مع واحدة من أخطر الوقائع التي طالت قيادة عسكرية رفيعة.
كشفت المتابعة الفرنسية أن التعاطي الحكومي مع الحادث اتسم بالتكتم الشديد وعدم الشفافية رغم مرور اكثر من أسبوع على الواقعة مع غياب تشكيل لجنة رسمية أو إعلان نتائج اولية وهو ما عزز حالة الجدل داخل ليبيا وربط الحادث بسياق أوسع يتعلق بالتوازنات العسكرية والوجود الأجنبي والرحلات الامنية الحساسة بين ليبيا وتركيا.
وفاة المشير محمد الحداد تشعل جدلًا سياسيًا وأمنيًا في ليبيا وتركيا:
كشف حادث وفاة المشير محمد الحداد عن تعقيدات سياسية وأمنية عميقة داخل ليبيا وامتد أثرها إلى تركيا مع تصاعد التساؤلات حول ملابسات الرحلة الجوية وإجراءات التأمين وغياب التحقيق الرسمي في واقعة هزت المشهد الليبي وأعادت فتح ملفات النفوذ العسكري والتدخلات الخارجية.
بدأت وفاة المشير محمد الحداد تفرض نفسها بقوة على الساحة الليبية، حيث تصدرت المشهد السياسي والأمني في ليبيا عقب مرور أكثر من أسبوع على الحادث دون إعلان أي نتائج رسمية أو تشكيل لجنة تحقيق حكومية وهو ما فتح الباب أمام جدل واسع بشأن أسباب الحادث وكيفية إدارته رسميا داخل الدولة الليبية.
وقعت الحادثة في الثالث والعشرين من ديسمبر بالقرب من أنقرة في دولة تركيا بعد مرور أربعين دقيقة فقط على إقلاع طائرة من طراز فالكون خمسون كانت مستأجرة من شركة هارموني جيتس ومقرها دولة مالطا حيث كانت تقل المشير محمد الحداد رئيس أركان حكومة الوحدة الوطنية الموقتة وعددا من مرافقيه من القيادات العسكرية رفيعة المستوى أثناء عودتهم إلى ليبيا عقب زيارة رسمية إلى أنقرة شملت محادثات أمنية.
أثارت الواقعة انتقادات حادة موجهة إلى حكومة عبدالحميد الدبيبة بسبب أسلوب التعامل مع الحادث والترتيبات الأمنية المرتبطة بسفر هذا الوفد العسكري الرفيع خاصة مع عدم صدور بيانات تفصيلية توضح أسباب الاستعانة بطائرة مستأجرة من خارج الدولة الليبية رغم امتلاك ليبيا لطائرات مخصصة لنقل المسؤولين.
تساؤلات حول استئجار الطائرة والتحقيقات الغائبة:
طرحت وفاة المشير محمد الحداد علامات استفهام واسعة بعدما جرى التأكيد على أن الطائرة المستأجرة تعود لشركة أجنبية في مالطا وهو ما دفع عددا من المسؤولين الليبيين إلى التساؤل عن مبررات هذا القرار في ظل توفر إمكانات محلية وأمنية داخل ليبيا.
نقل تصريح لرئيس الحكومة السابق المكلف من مجلس النواب فتحي باشاغا أشار فيه إلى أن الحادث يمثل خرقا أمنيا خطيرا مؤكدا أن شروط التأمين اللازمة للرحلة إلى تركيا لم تكن متوفرة كما لفت إلى أن رفض ألمانيا ودول أخرى فحص الصندوقين الأسودين للطائرة يعد مؤشرًا مقلقًا على تعقيد المشهد.
أعلنت أنقرة عقب الحادث أن فحص مسجلات الرحلة سيحال إلى دولة محايدة مع الإشارة إلى ألمانيا في حين اعتبر فتحي باشاغا أن حكومة طرابلس كانت غائبة عن إدارة الأزمة وفشلت في التعامل معها بشكل مؤسسي منظم.
تداعيات وفاة المشير محمد الحداد على التوازن العسكري:
أثرت وفاة المشير محمد الحداد بشكل مباشر على الوضع الأمني في ليبيا حيث كان يعد أحد أبرز رموز السيادة الوطنية وشخصية محورية في جهود توحيد المؤسسة العسكرية وتحقيق الاستقرار الداخلي.
أوضح تقييم سياسي أن الفراغ الذي خلفه المشير محمد الحداد جعل حكومة طرابلس أكثر عرضة للمخاطر وفتح حالة من عدم اليقين حول مستقبل التوازن العسكري بين شرق ليبيا وغربها وكذلك بين التشكيلات المسلحة المتمركزة في الغرب.
أكدت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا في بيان رسمي أن المشير محمد الحداد كان يضع المصلحة الوطنية فوق أي اعتبار بينما أشير إلى أنه كان من الشخصيات القليلة التي أعادت فتح قنوات الحوار المباشر مع قائد القيادة العامة المشير خليفة حفتر كما عارض التدخل الأجنبي ودعا باستمرار إلى المصالحة الوطنية.
ارتبطت وفاة المشير محمد الحداد أيضًا بخلافات سابقة مع الحكومة بشأن تمديد الوجود العسكري والأمني التركي في ليبيا لمدة عامين إضافيين حيث عارض هذا التوجه وهو ما دفعه إلى زيارة تركيا قبل الحادث في وقت يشهد فيه المشهد السياسي الليبي انقسامًا واضحًا حول الدور التركي وسعي أنقرة لحماية مصالحها وتعزيز حضورها الجيوسياسي في المنطقة.