رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

مع بداية كل عام جديد.. كيف تتسلل الأبراج إلى وعي الناس؟

بوابة الوفد الإلكترونية

مع مطلع كل عام جديد، تتجدد الأسئلة القديمة حول المستقبل: ماذا يحمل الغد؟ هل سيكون أفضل على مستوى الرزق والعمل والعلاقات؟ وفي خضم هذا القلق الإنساني المشروع، تتسلل “الأبراج” وقراءات الحظ والتنجيم إلى وعي قطاعات واسعة من الناس، متخفية في ثوب التسلية أحيانًا، أو البحث عن الطمأنينة أحيانًا أخرى، عبر صفحات الجرائد، والمواقع الإلكترونية، ومنصات التواصل الاجتماعي.

لم تعد الأبراج مجرد زاوية هامشية في صحيفة أو فقرة خفيفة في مجلة، بل تحولت إلى صناعة رقمية رائجة، تُضخَّم بخوارزميات السوشيال ميديا، وتُقدَّم بلغة جذابة تخاطب المشاعر وتستغل القلق الإنساني من المجهول. وبينما يراها البعض مادة ترفيهية لا ضرر منها، يحذر علماء الدين من خطورتها البالغة على العقيدة والفكر، لما تنطوي عليه من ادعاء معرفة الغيب، ومساس مباشر بجوهر التوحيد.

«خرافة تتجدد بأدوات رقمية»

ويرى مراقبون أن خطورة الأبراج اليوم لا تكمن في مضمونها فقط، بل في أدوات انتشارها الحديثة، حيث لم تعد تقتصر على قارئ فنجان أو منجم تقليدي، بل أصبحت محتوى رقميًا سريع الانتشار، يختلط فيه الترفيه بالخرافة، والفضول بالمحرّم، ما يجعل كثيرين يقعون في فخ التلقي دون وعي أو تدقيق.

«وهم معرفة الغيب»

وفي هذا السياق، حذّر الأزهر الشريف مرارًا من الانسياق وراء الأبراج والتنجيم، مؤكدًا أن ما يُروَّج له تحت مسمى “قراءة الحظ” أو “توقعات الأبراج” هو في حقيقته وهمٌ لادعاء علم الغيب، الذي اختص الله سبحانه وتعالى به وحده.

الأبراج كهانة محرّمة شرعًا

ومن جانبه، أكد الشيخ سيد عرفة، عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، أن فكرة الأبراج وانتشارها الواسع لا تتوافق مع تعاليم الإسلام، موضحًا أن ما يُروَّج له من معرفة حظ الإنسان أو مستقبله يدخل صراحةً تحت حكم الكهانة المحرّمة شرعًا.

وأوضح أن الكاهن هو من يدّعي علم الغيب، ويتحدث عن أحداث مستقبلية لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى، وهو أمر نهى عنه الشرع تحريمًا قاطعًا. وشدد على أن الإسلام يرسّخ قاعدة عقدية واضحة مفادها أن الغيب لا يعلمه إلا الله، مستشهدًا بآيات قرآنية وأحاديث نبوية صحيحة تحذر من إتيان العرّافين والدجالين.

وأضاف أن تصديق ما يروّجه المنجّمون وأصحاب الأبراج يمثل خطرًا جسيمًا، إذ يحمل في طياته تكذيبًا ضمنيًا لمبدأ التوحيد، مشيرًا إلى أن من يصدقهم فيما يقولون فقد خالف ما أُنزل على سيدنا محمد ﷺ.

التسلية… باب الانزلاق

وحول من يتابعون الأبراج بدافع الفضول أو التسلية، أوضح الشيخ عرفة أن هذا السلوك يُعد مكروهًا شرعًا، لما يحمله من تهديد لصفاء العقيدة، واحتمالية الانزلاق التدريجي نحو تصديق الأوهام، وتشويش الإيمان بالقضاء والقدر.

وبيّن أن التعامل مع هذه الظاهرة ينقسم إلى ثلاث فئات:الأولى، العلماء والمتخصصون الذين يطّلعون عليها بهدف تفنيدها وبيان بطلانها.
والثانية، فئة الفضوليين، وهي فئة معرّضة للفتنة والانجراف، أما الثالثة، فهي عامة الناس، الذين يُنصحون بالابتعاد التام عن هذه الممارسات حفاظًا على عقيدتهم واستقرارهم النفسي.

وأكد أن المسلم الحق هو من يسلّم أمره كله لله، ويوقن أن ما يقع في هذا الكون إنما يقع بإرادته وحده، فلا نفع ولا ضر إلا بما شاء، ولا مستقبل يُرسم إلا بحكمته.

تحذير نبوي واضح

وأشار عضو مركز الأزهر للفتوى إلى تحذير النبي ﷺ من اقتباس علم النجوم والتنجيم، موضحًا أن من يتعاطى هذه الأمور فكأنما اقتبس شعبة من السحر المحرّم، مستشهدًا بحديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، الذي نهى عن هذه الممارسات لما تسببه من اضطراب في الفكر والعقيدة.

وأضاف أن التنجيم والأبراج ليست ظواهر جديدة، بل كانت موجودة منذ عهد النبي ﷺ، إلا أن الموقف منها كان حاسمًا وواضحًا، قائمًا على التحذير والرفض وفضح الباطل، لا الترويج أو التطبيع.

وعي مطلوب في عصر الرقمنة

واختتم الشيخ سيد عرفة حديثه بالتأكيد على أهمية تكثيف الجهود التوعوية، خاصة في ظل الانتشار الرقمي الواسع لمحتوى الأبراج، داعيًا إلى ترسيخ الثقة في الله، والإيمان بأن الغيب بيده وحده، مستشهدًا بقوله تعالى:
﴿وما تدري نفس ماذا تكسب غدًا وما تدري نفس بأي أرض تموت﴾