Meta تواجه انتقادات بعد كشف استراتيجياتها لتقليل ظهور الإعلانات الاحتيالية
كشفت وثائق داخلية اطلعت عليها رويترز أن شركة Meta، المالكة لمنصتي فيسبوك وإنستجرام، وضعت خطة عمل سرية للتعامل مع الضغط المتزايد من الجهات التنظيمية للحد من الإعلانات الاحتيالية على منصاتها، في خطوة أثارت تساؤلات حول شفافية الشركة ودورها في مواجهة المحتوى المضلل.
الوثائق، التي تشمل أربع سنوات من التقارير الداخلية، تشير إلى أن الشركة طورت ما أسمته playbook أو دليل عمل، يهدف إلى الحد من إمكانية اكتشاف الإعلانات الاحتيالية من قبل الجهات الرقابية، بدلاً من القضاء الكامل عليها.
وبحسب التقارير، اعتمدت الشركة على تعديل نتائج البحث في مكتبة الإعلانات العامة، بحيث تصبح الإعلانات المشبوهة أقل ظهوراً عند البحث عنها باستخدام الكلمات المفتاحية أو أسماء المشاهير الشائعة بين المستخدمين والرقابة في اليابان.
في عام 2024، أبدت السلطات اليابانية قلقها من تصاعد الإعلانات الاحتيالية، التي تضمنت عروض استثمارية وهمية وترويجاً لمنتجات عبر حسابات وهمية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، خوفاً من فرض قيود صارمة مثل التحقق من هوية جميع المعلنين، شرعت Meta في حملة لإنقاص حجم الإعلانات المخالفة، لكنها في الوقت نفسه ركزت على جعل بعض الإعلانات غير قابلة للاكتشاف وفق ما تشير إليه الوثائق.
وقالت مصادر سابقة في الشركة، مثل المحقق السابق في مكافحة الاحتيال سانديب إبراهيم، إن هذه الإجراءات تشبه مسرحية تنظيمية، إذ تعطي انطباعاً أمام الجهات الرقابية بتحسن الوضع، دون معالجة جذور المشكلة. وأضاف إبراهيم: “بدلاً من أن تروي المكتبة الحقيقة عن الإعلانات، تعطي القصة التي تريد Meta أن يراها المنظمون”.
توضح الوثائق أيضاً أن الشركة أدرجت هذا الأسلوب ضمن “دليل عالمي عام” لتطبيقه في أسواق أخرى، بما في ذلك الولايات المتحدة وأوروبا والهند وأستراليا والبرازيل وتايلاند، بهدف تأجيل تطبيق التحقق الشامل من هوية المعلنين إلا إذا فرض القانون ذلك. وتشير التقارير إلى أن هذه الاستراتيجية ساعدت Meta على تجنب تكاليف ضخمة قد تصل إلى مليارات الدولارات إذا ما تم فرض التحقق على نطاق عالمي، حيث أن الإعلانات الاحتيالية تساهم بأرباح كبيرة للشركة تصل إلى نحو 7 مليارات دولار سنوياً، وفق رويترز.
في مواجهة هذه الاتهامات، أكد المتحدث باسم Meta، أندي ستون، أن إزالة الإعلانات من مكتبة البحث لا يعني تضليلاً، وأن الشركة تعمل على التحقق من الإعلانات ومكافحة الاحتيال بوسائل متعددة، وأن التحقق الشامل ليس الحل الوحيد.
وأضاف أن الشركة سجلت انخفاضاً بنسبة 50% في شكاوى المستخدمين المتعلقة بالاحتيال خلال العام الماضي، مع التركيز على الأسواق الأكثر تعرضاً.
الجدير بالذكر أن بعض الدول، مثل تايوان، نجحت في فرض التحقق الشامل للمعلنين الماليين، ما أدى إلى انخفاض كبير في الإعلانات الاحتيالية، لكنه كشف أيضاً ما وصفته Meta بتأثير الووك-أ-مول، حيث تنتقل الإعلانات المحجوبة في دولة إلى أسواق أخرى، ما يعكس الطبيعة العالمية لتجارة الاحتيال على المنصات الرقمية.
تسلط هذه الوثائق الضوء على التحديات المستمرة التي تواجه الجهات التنظيمية في مراقبة منصات التواصل الاجتماعي، وبينما تحاول شركات مثل Meta حماية أرباحها، يبقى السؤال حول مدى التزامها بالشفافية وحماية المستخدمين من الإعلانات الاحتيالية.