بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

صمود يومى بين التربية والعمل والصراعات

المرأة‭ ‬المصرية‭ ‬بطلة‭ ‬عام‭ ‬2025

بوابة الوفد الإلكترونية

زينب‭ ‬ومريم‭ ‬وسعاد‭.. ‬نساء‭ ‬يعشن‭ ‬على‭ ‬هامش‭ ‬الحياة‭ ‬ويصنعن‭ ‬المستحيل
الظروف‭ ‬الاقتصادية‭ ‬وارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬أبرز‭ ‬التحديات‭ ‬التى‭ ‬تواجه‭ ‬البطلات
‮«‬فواكه‮»‬‭ ‬توفر‭ ‬طعامها‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬أبنائها‭.. ‬و«ندى‮»‬‭ ‬تسير‭ ‬لمسافات‭ ‬طويلة‭ ‬لتوفير‭ ‬ثمن‭ ‬المواصلات



فى‭ ‬عام‭ ‬2025‭, ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬البطلة‭ ‬رمزًا‭ ‬على‭ ‬الشاشة‭ ‬أو‭ ‬نموذجاً‭ ‬مرسوماً‭ ‬على‭ ‬صفحات‭ ‬كتاب‭, ‬بل‭ ‬هى‭ ‬المرأة‭ ‬الحقيقية‭ ‬التى‭ ‬نراها‭ ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬فى‭ ‬الشوارع‭, ‬والبيوت‭, ‬وفى‭ ‬الأسواق‭, ‬تلك‭ ‬هى‭ ‬توازن‭ ‬بين‭ ‬التربية‭ ‬والعمل‭, ‬بين‭ ‬مصاريف‭ ‬البيت‭ ‬وارتفاع‭ ‬الأسعار‭, ‬بين‭ ‬تعب‭ ‬الأيام‭ ‬والصراعات‭ ‬اليومية‭, ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تفقد‭ ‬بريق‭ ‬الأمل‭ ‬فى‭ ‬عيون‭ ‬أطفالها‭, ‬المرأة‭ ‬التى‭ ‬تصحو‭ ‬قبل‭ ‬الفجر‭ ‬لتعد‭ ‬أبناءها‭ ‬للمدرسة‭, ‬وتعمل‭ ‬لساعات‭ ‬طويلة‭ ‬لتدبر‭ ‬لقمة‭ ‬العيش‭, ‬وتعود‭ ‬إلى‭ ‬المنزل‭ ‬منهكة‭ ‬جسديًا‭ ‬لكنها‭ ‬قوية‭ ‬بروحها‭, ‬هى‭ ‬التى‭ ‬تواجه‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬وتدير‭ ‬المنزل‭ ‬بميزانية‭ ‬بسيطة‭ ‬تعجز‭ ‬كل‭ ‬الدراسات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬عن‭ ‬فهمها‭, ‬فالمرأة‭ ‬المصرية‭ ‬قائدة‭ ‬معركة‭ ‬صامتة‭ ‬يوميا‭ ‬ضد‭ ‬صعوبات‭ ‬الحياة‭, ‬لذلك‭ ‬فهى‭ ‬شخصية‭ ‬عام‭ ‬2025‭ ‬بلا‭ ‬منازع‭.‬
فى‭ ‬كل‭ ‬خطوة‭ ‬تقوم‭ ‬بها،‭ ‬تظهر‭ ‬بطولتها‭ ‬الحقيقية،‭ ‬وصبرها‭ ‬أمام‭ ‬المشقات،‭ ‬وقدرتها‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬الأزمات،‭ ‬وإصرارها‭ ‬على‭ ‬منح‭ ‬أسرتها‭ ‬حياة‭ ‬كريمة‭ ‬رغم‭ ‬كل‭ ‬الظروف،‭ ‬فهى‭ ‬تحارب‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الحب‭ ‬والكرامة‭ ‬والاستقرار،‭ ‬وتثبت‭ ‬يوميًا‭ ‬أن‭ ‬البطولة‭ ‬ليست‭ ‬فى‭ ‬القوة‭ ‬الجسدية‭ ‬وحدها،‭ ‬بل‭ ‬فى‭ ‬التحمل،‭ ‬والصبر،‭ ‬والمثابرة،‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬تحويل‭ ‬أصعب‭ ‬الأيام‭ ‬إلى‭ ‬فرص‭ ‬للحياة‭.‬
خلف‭ ‬وجوه‭ ‬مبتسمة‭ ‬تظهر‭ ‬فى‭ ‬الشوارع‭ ‬والأسواق،‭ ‬توجد‭ ‬قصص‭ ‬لا‭ ‬يرويها‭ ‬أحد،‭ ‬قصص‭ ‬نساء‭ ‬يتحملن‭ ‬أعباء‭ ‬الحياة‭ ‬بصمت‭ ‬وشجاعة،‭ ‬هؤلاء‭ ‬النساء،‭ ‬اللواتى‭ ‬قد‭ ‬تبدو‭ ‬حياتهن‭ ‬بسيطة‭ ‬من‭ ‬الخارج،‭ ‬يخضن‭ ‬يوميًا‭ ‬معارك‭ ‬صامتة‭ ‬لتدبير‭ ‬ميزانية‭ ‬البيت،‭ ‬لتوفير‭ ‬لقمة‭ ‬العيش‭ ‬لأطفالهن،‭ ‬وللحفاظ‭ ‬على‭ ‬كرامتهن‭ ‬فى‭ ‬مجتمع‭ ‬لا‭ ‬يرحم‭ ‬ضعف‭ ‬الظروف‭ ‬الاقتصادية‭.‬
نساء‭ ‬شاركن‭ ‬فى‭ ‬شيء‭ ‬واحد،‭ ‬الإرادة‭ ‬الصلبة‭ ‬فى‭ ‬مواجهة‭ ‬الحياة‭ ‬رغم‭ ‬الألم‭ ‬والفقدان،‭ ‬والسعى‭ ‬لتأمين‭ ‬لقمة‭ ‬العيش‭ ‬لأطفالهن‭ ‬أو‭ ‬أحفادهن،‭ ‬رغم‭ ‬تقدم‭ ‬السن‭ ‬وطول‭ ‬ساعات‭ ‬العمل‭. ‬فكل‭ ‬خطوة،‭ ‬وكل‭ ‬ساعة‭ ‬يقضينها‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬الراحة،‭ ‬تمثل‭ ‬تحديًا‭ ‬جديدًا،‭ ‬لكنها‭ ‬أيضًا‭ ‬مصدر‭ ‬قوة‭ ‬وفخر‭.‬
بأيدٍ‭ ‬متجمدة‭ ‬وقلوب‭ ‬صلبة‭ ‬لا‭ ‬تنكسر‭. ‬هنا،‭ ‬تقف‭ ‬المرأة‭ ‬المصرية‭ ‬نموذجًا‭ ‬حيًا‭ ‬للبطولة‭ ‬الصامتة،‭ ‬بطولة‭ ‬لا‭ ‬تُرفع‭ ‬لها‭ ‬رايات،‭ ‬لكنها‭ ‬تُبقى‭ ‬البيوت‭ ‬قائمة،‭ ‬والأحلام‭ ‬ممكنة،‭ ‬وفى‭ ‬مواجهة‭ ‬أزمة‭ ‬اقتصادية‭ ‬حالكة‭ ‬وأسعار‭ ‬متقلبة،‭ ‬ونظرات‭ ‬قاسية‭ ‬أحيانًا،‭ ‬تختار‭ ‬النساء‭ ‬الاستمرار‭ ‬لا‭ ‬الشكوى،‭ ‬والعمل‭ ‬لا‭ ‬التراجع‭.‬


صبرهن‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬مجرد‭ ‬فضيلة،‭ ‬بل‭ ‬قوة‭ ‬فعلية‭ ‬تُدير‭ ‬الحياة‭ ‬من‭ ‬الهامش،‭ ‬وتعيد‭ ‬تعريف‭ ‬معنى‭ ‬الشجاعة‭ ‬فى‭ ‬زمن‭ ‬تتعدد‭ ‬فيه‭ ‬التحديات‭. ‬وفى‭ ‬2025،‭ ‬تجلت‭ ‬بطولات‭ ‬المرأة‭ ‬المصرية‭ ‬وقدرتها‭ ‬على‭ ‬الاحتمال،‭ ‬وأصرت‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬حاضرة‭ ‬وفاعلة‭ ‬فى‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬مر‭ ‬بالبلاد‭ ‬من‭ ‬ظروف‭ ‬اقتصادية‭ ‬قاسية،‭ ‬لذلك‭ ‬تلقى‭ ‬الوفد‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬نماذج‭ ‬من‭ ‬سيدات‭ ‬مصر‭ ‬‮«‬الجدعان‮»‬‭ ‬بطلات‭ ‬عام‭ ‬2025‭.‬
فواكه،‭ ‬أم‭ ‬لأربعة‭ ‬أطفال،‭ ‬تبدأ‭ ‬حديثها‭ ‬بصوت‭ ‬خافت،‭ ‬لكنه‭ ‬مليء‭ ‬بالعزم‭: ‬‮«‬أنا‭ ‬بحوش‭ ‬من‭ ‬لقمة‭ ‬بطنّى‭ ‬علشان‭ ‬أصرف‭ ‬على‭ ‬عيالي‮»‬،‭ ‬وتضيف‭ ‬وعلى‭ ‬وجهها‭ ‬ابتسامة‭ ‬صغيرة‭ ‬تكاد‭ ‬تخفى‭ ‬تعب‭ ‬سنوات‭ ‬الصبر‭ ‬والعمل‭ ‬قائلة‭: ‬‮«‬ساعات‭ ‬الأيام‭ ‬كلها‭ ‬بتمرّ‭ ‬وأنا‭ ‬ما‭ ‬أكلش،‭ ‬بس‭ ‬المهم‭ ‬أولادى‭ ‬يأكلوا،‭ ‬ويتعالجوا‭ ‬لو‭ ‬تعبوا‮»‬‭.‬
‮«‬فواكه‮»‬‭ ‬تعمل‭ ‬فى‭ ‬أحد‭ ‬المصانع،‭ ‬ورغم‭ ‬إرهاقها‭ ‬الجسدى،‭ ‬تجد‭ ‬فى‭ ‬كل‭ ‬قرش‭ ‬تدخره‭ ‬من‭ ‬راتبها‭ ‬المحدود‭ ‬خطوة‭ ‬نحو‭ ‬أمان‭ ‬أولادها،‭ ‬فهى‭ ‬تمثل‭ ‬ملايين‭ ‬الأمهات‭ ‬اللواتى‭ ‬يضعن‭ ‬أطفالهن‭ ‬فى‭ ‬المقام‭ ‬الأول،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬صحتهن‭ ‬أو‭ ‬راحتهن‭ ‬النفسية‭.‬
أما‭ ‬‮«‬ندى‮»‬،‭ ‬أم‭ ‬لطفلين،‭ ‬فقصتها‭ ‬مختلفة‭ ‬نوعًا‭ ‬ما،‭ ‬لكنها‭ ‬تعكس‭ ‬نفس‭ ‬التضحية‭ ‬والحرص‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬تحتاجه‭ ‬الأسرة،‭ ‬تقول‭: ‬‮«‬أنا‭ ‬بمشى‭ ‬مسافات‭ ‬طويلة‭ ‬عشان‭ ‬أوفر‭ ‬فلوس‭ ‬المواصلات‭ ‬لعيالى‮»‬‭. ‬ندى‭ ‬تعيش‭ ‬فى‭ ‬إحدى‭ ‬المناطق‭ ‬التى‭ ‬تقل‭ ‬فيها‭ ‬وسائل‭ ‬النقل‭ ‬العام،‭ ‬لذلك‭ ‬فالمشى‭ ‬هو‭ ‬السبيل‭ ‬الوحيد‭ ‬لتقليل‭ ‬المصاريف‭ ‬اليومية‭.‬
وتتحدث‭ ‬بقلب‭ ‬صابر‭ ‬على‭ ‬المتاعب‭ ‬قائلة‭: ‬‮«‬أحيانًا‭ ‬رجلى‭ ‬تتألم،‭ ‬وأحيانًا‭ ‬التعب‭ ‬يكون‭ ‬كبير،‭ ‬بس‭ ‬لما‭ ‬أفكر‭ ‬إن‭ ‬فلوس‭ ‬المواصلات‭ ‬هتروح‭ ‬على‭ ‬أكلهم‭ ‬أو‭ ‬دواهم،‭ ‬كل‭ ‬التعب‭ ‬يهون‮»‬‭.‬
صعوبات الحياة تهون 
الأمر‭ ‬لا‭ ‬يختلف‭ ‬كثيرًا‭ ‬مع‭ ‬‮«‬سمر‮»‬‭ ‬التى‭ ‬تتحدث‭ ‬بصراحة‭ ‬أكبر‭ ‬عن‭ ‬صعوبات‭ ‬العيش‭ ‬مع‭ ‬الزوج‭ ‬وتدبير‭ ‬ميزانية‭ ‬البيت،‭ ‬قائلة‭: ‬‮«‬أنا‭ ‬بشوف‭ ‬اهوال‭ ‬مع‭ ‬جوزى‭ ‬علشان‭ ‬نقدر‭ ‬ندبر‭ ‬ميزانية‭ ‬البيت‮»‬،‭ ‬هذه‭ ‬الجملة،‭ ‬على‭ ‬بساطتها،‭ ‬تحمل‭ ‬ثقل‭ ‬السنوات‭ ‬الطويلة‭ ‬من‭ ‬التحديات،‭ ‬والمفاوضات‭ ‬اليومية،‭ ‬وأحيانًا‭ ‬المشاحنات‭ ‬على‭ ‬أولويات‭ ‬الإنفاق‭ ‬بين‭ ‬الضروريات‭ ‬والطلبات‭ ‬الأساسية‭.‬
سمر‭ ‬تقول‭ ‬إن‭ ‬النقاشات‭ ‬العاطفية‭ ‬والضغط‭ ‬النفسى‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬إدارة‭ ‬الأسرة،‭ ‬وأن‭ ‬الهدف‭ ‬النهائى‭ ‬هو‭ ‬ضمان‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬البيت‭ ‬مستقرًا‭ ‬والأطفال‭ ‬فى‭ ‬أمان،‭ ‬‮«‬أحيانًا‭ ‬الواحد‭ ‬يحس‭ ‬إنه‭ ‬مش‭ ‬قادر‭ ‬يكمل،‭ ‬بس‭ ‬بتذكر‭ ‬عيالى‭ ‬ومستقبلهم،‭ ‬وبقول‭ ‬لنفسى‭ ‬لازم‭ ‬أصبر‭ ‬وأتحمل‮»‬‭.‬
عمل تحت ضغط الحاجة 
سعاد،‭ ‬تجاوزت‭ ‬الستين،‭ ‬لكنها‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬تعمل‭ ‬فى‭ ‬محل‭ ‬خضار‭ ‬صغير‭ ‬فى‭ ‬السوق‭ ‬الشعبى‭. ‬تقول‭ ‬بصوت‭ ‬هادئ‭ ‬لكنه‭ ‬مليء‭ ‬بالإصرار‭: ‬‮«‬بعد‭ ‬وفاة‭ ‬زوجى،‭ ‬كنت‭ ‬مضطرة‭ ‬أكمل،‭ ‬مش‭ ‬عشان‭ ‬نفسى‭ ‬بس،‭ ‬لكن‭ ‬عشان‭ ‬أعيش‭ ‬وأصرف‭ ‬على‭ ‬عيالى‭ ‬وأحفادى‮»‬‭. ‬يومها‭ ‬يبدأ‭ ‬قبل‭ ‬شروق‭ ‬الشمس،‭ ‬وتمتد‭ ‬ساعات‭ ‬عملها‭ ‬لتصل‭ ‬أحيانًا‭ ‬إلى‭ ‬عشر‭ ‬ساعات،‭ ‬‮«‬برجع‭ ‬للبيت‭ ‬تعبانة‭ ‬جدًا،‭ ‬بس‭ ‬لما‭ ‬أفتكر‭ ‬وجوه‭ ‬أولادى‭ ‬وبناتى‭ ‬وأحفادى،‭ ‬كل‭ ‬التعب‭ ‬يهون‮»‬‭. ‬سعاد‭ ‬تمثل‭ ‬آلاف‭ ‬النساء‭ ‬اللاتى‭ ‬تجد‭ ‬فى‭ ‬العمل‭ ‬الطويل‭ ‬وسيلة‭ ‬للبقاء‭ ‬واقفات‭ ‬رغم‭ ‬الحياة‭ ‬القاسية‭ ‬والخسارة‭ ‬الكبيرة‭.‬
فاطمة،‭ ‬أرملة‭ ‬منذ‭ ‬خمس‭ ‬سنوات،‭ ‬وتعمل‭ ‬ممرضة‭ ‬مساعدة‭ ‬فى‭ ‬مستشفى‭ ‬حكومى‭ ‬تقول‭: ‬‮«‬الساعات‭ ‬طويلة،‭ ‬والضغط‭ ‬كبير،‭ ‬بس‭ ‬مفيش‭ ‬اختيار‭. ‬أولادى‭ ‬محتاجين‭ ‬مصاريف‭ ‬لأكلهم‭ ‬وتعليمهم‮»‬‭. ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬تبدأ‭ ‬عملها‭ ‬من‭ ‬السابعة‭ ‬صباحًا‭ ‬وحتى‭ ‬الخامسة‭ ‬مساءً،‭ ‬أحيانًا‭ ‬تعمل‭ ‬لفترات‭ ‬إضافية‭ ‬وتقول‭ ‬بابتسامة‭ ‬خافتة‭: ‬‮«‬التعب‭ ‬جسدى،‭ ‬بس‭ ‬الروح‭ ‬بتحس‭ ‬بقيمة‭ ‬الحياة‭ ‬لما‭ ‬تشوف‭ ‬اللى‭ ‬حواليك‭ ‬مرتاحين‮»‬‭. ‬رغم‭ ‬تقدم‭ ‬السن،‭ ‬ترفض‭ ‬فاطمة‭ ‬الاستسلام‭ ‬لليأس،‭ ‬وتؤكد‭ ‬أن‭ ‬الإرادة‭ ‬والمثابرة‭ ‬هما‭ ‬ما‭ ‬يبقيانها‭ ‬قوية‭.‬
أمينة،‭ ‬تعمل‭ ‬فى‭ ‬مصنع‭ ‬خياطة،‭ ‬وساعات‭ ‬عملها‭ ‬مرهقة‭ ‬بشكل‭ ‬كبير،‭ ‬لكنها‭ ‬تقول‭: ‬‮«‬بعد‭ ‬وفاة‭ ‬زوجى،‭ ‬مكنش‭ ‬قدامى‭ ‬غير‭ ‬الشغل‭. ‬ساعات‭ ‬العمل‭ ‬عشر‭ ‬ساعات‭ ‬أو‭ ‬أكتر،‭ ‬لكن‭ ‬لازم‭ ‬أكمل‭ ‬عشان‭ ‬أولادى‭ ‬ميحسوش‭ ‬بالنقص‮»‬‭. ‬أمينة‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬هو‭ ‬تحدٍ‭ ‬جديد،‭ ‬لكنها‭ ‬تتعلم‭ ‬الاستمتاع‭ ‬بالإنجاز‭ ‬الصغير،‭ ‬راتب‭ ‬يكفى‭ ‬لشراء‭ ‬مستلزمات‭ ‬البيت،‭ ‬ابتسامة‭ ‬طفلها‭ ‬الصغير،‭ ‬أو‭ ‬كلمة‭ ‬شكر‭ ‬من‭ ‬زميلة‭ ‬فى‭ ‬العمل‭. ‬‮«‬مش‭ ‬سهل،‭ ‬بس‭ ‬الواحد‭ ‬لازم‭ ‬يكمل،‭ ‬الحياة‭ ‬مش‭ ‬بتستنى‭ ‬حد‮»‬‭.‬
ليلى،‭ ‬تجاوزت‭ ‬الخمسين،‭ ‬تعمل‭ ‬سائقة‭ ‬تاكسى‭ ‬فى‭ ‬الشوارع‭ ‬المزدحمة،‭ ‬تقول‭: ‬‮«‬النهار‭ ‬طويل،‭ ‬والطرقات‭ ‬صعبة،‭ ‬بس‭ ‬ما‭ ‬فيش‭ ‬بديل‭. ‬بعد‭ ‬وفاة‭ ‬جوزى،‭ ‬حسيت‭ ‬إنى‭ ‬لازم‭ ‬أتحرك‭ ‬وأكمل‭ ‬المشوار‭ ‬عشان‭ ‬أعيش‭ ‬عيشة‭ ‬كريمة‮»‬‭. ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬تملأ‭ ‬السيارة‭ ‬بالركاب‭ ‬لساعات‭ ‬طويلة،‭ ‬وتعود‭ ‬للبيت‭ ‬مرهقة‭ ‬لكنها‭ ‬فخورة‭ ‬بقدرتها‭ ‬على‭ ‬الاستقلال‭ ‬المادى‭. ‬‮«‬المجهود‭ ‬كبير،‭ ‬بس‭ ‬كرامتى‭ ‬وكرامة‭ ‬أولادى‭ ‬أهم‮»‬‭.‬
أقوى من كل الظروف
أمينة،‭ ‬تجاوزت‭ ‬الستين‭ ‬من‭ ‬عمرها،‭ ‬مع‭ ‬ذلك‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬تعمل‭ ‬لتوفير‭ ‬لقمة‭ ‬العيش‭ ‬لأسرتها،‭ ‬وتقول‭ ‬بصوت‭ ‬يمزجه‭ ‬الحزم‭ ‬والهدوء‭: ‬‮«‬أعمل‭ ‬فى‭ ‬الشتاء‭ ‬رغم‭ ‬صعوبة‭ ‬الجو،‭ ‬كما‭ ‬أعمل‭ ‬فى‭ ‬الصيف‭ ‬تحت‭ ‬لهيب‭ ‬الشمس،‭ ‬فلقمة‭ ‬العيش‭ ‬لن‭ ‬تأتى‭ ‬إلا‭ ‬بالتعب‭ ‬والعرق،‭ ‬والروح‭ ‬اللى‭ ‬عندنا‭ ‬مش‭ ‬موجودة‭ ‬عند‭ ‬كتير‭ ‬من‭ ‬الشباب‮»‬‭.‬
الحكاية‭ ‬لا‭ ‬تختلف‭ ‬كثيرًا‭ ‬عن‭ ‬قصة‭ ‬‮«‬نجلاء‮»‬،‭ ‬التى‭ ‬تعمل‭ ‬منذ‭ ‬الصباح‭ ‬الباكر‭ ‬حتى‭ ‬المساء،‭ ‬تغطى‭ ‬رأسها‭ ‬بوشاح‭ ‬ثقيل‭ ‬ويدها‭ ‬ترتجف‭ ‬من‭ ‬البرد،‭ ‬لكنها‭ ‬لا‭ ‬تتوقف‭ ‬عن‭ ‬ترتيب‭ ‬الخضار‭ ‬وبيعه‭. ‬تقول‭ ‬بابتسامة‭ ‬رغم‭ ‬التعب‭: ‬‮«‬الطقس‭ ‬صعب،‭ ‬والناس‭ ‬أحيانًا‭ ‬تنسى‭ ‬أن‭ ‬إحنا‭ ‬بشر‭ ‬زيهم،‭ ‬لكن‭ ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬بنثبت‭ ‬لنفسنا‭ ‬أننا‭ ‬أقوى‭ ‬من‭ ‬الظروف‮»‬‭.‬
نستكمل‭ ‬جولتنا‭ ‬فى‭ ‬السوق‭ ‬والتقينا‭ ‬مع‭ ‬‮«‬سعاد‮»‬،‭ ‬شابة‭ ‬فى‭ ‬الثلاثين‭ ‬من‭ ‬عمرها،‭ ‬تحكى‭ ‬كيف‭ ‬تواجه‭ ‬الزبائن‭ ‬الغاضبين‭ ‬بسبب‭ ‬الأسعار‭ ‬المرتفعة،‭ ‬بينما‭ ‬تقف‭ ‬على‭ ‬الرصيف‭ ‬لساعات‭ ‬طويلة‭ ‬قائلة‭: ‬‮«‬أحيانًا‭ ‬أرجع‭ ‬للبيت‭ ‬وأنا‭ ‬متعبة‭ ‬جدًا،‭ ‬لكن‭ ‬لما‭ ‬بشوف‭ ‬ابتسامة‭ ‬طفل‭ ‬أو‭ ‬كلمة‭ ‬شكر‭ ‬من‭ ‬زبون،‭ ‬بحس‭ ‬إن‭ ‬كل‭ ‬التعب‭ ‬كان‭ ‬له‭ ‬قيمة‭. ‬أنا‭ ‬بشتغل‭ ‬عشر‭ ‬ساعات،‭ ‬وبتحمل‭ ‬البرد‭ ‬والحر،‭ ‬لكن‭ ‬ده‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬قوتى‮»‬‭.‬
الصبر 
خيرية،‭ ‬بطلة‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬بطلات‭ ‬2025،‭ ‬امرأة‭ ‬تجاوزت‭ ‬الخمسين‭ ‬من‭ ‬عمرها،‭ ‬تقف‭ ‬منذ‭ ‬الصباح‭ ‬الباكر‭ ‬حتى‭ ‬حلول‭ ‬الليل،‭ ‬التقينا‭ ‬بها‭ ‬وهى‭ ‬تجلس‭ ‬أمام‭ ‬فرشتها‭ ‬على‭ ‬الرصيف‭ ‬ورغم‭ ‬التعب‭ ‬الذى‭ ‬يبدو‭ ‬على‭ ‬وجهها‭ ‬قالت‭: ‬‮«‬الحياة‭ ‬علمتنى‭ ‬الصبر‭.. ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬درس‭ ‬جديد‮»‬‭.‬
خيرية‭ ‬ليست‭ ‬وحدها‭. ‬إلى‭ ‬جانبها‭ ‬هناك‭ ‬صابرين،‭ ‬شادية‭ ‬وزينب،‭ ‬وكل‭ ‬منهن‭ ‬تحمل‭ ‬حكاية‭ ‬خاصة‭. ‬صابرين،‭ ‬شابة‭ ‬فى‭ ‬الثلاثين،‭ ‬تقول‭ ‬إن‭ ‬ساعات‭ ‬العمل‭ ‬الطويلة‭ ‬أصبحت‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬روتينها‭ ‬اليومي‭: ‬‮«‬نقضى‭ ‬حوالى‭ ‬عشر‭ ‬ساعات‭ ‬هنا،‭ ‬بين‭ ‬الشمس‭ ‬والأتربة،‭ ‬نبيع‭ ‬ما‭ ‬نستطيع،‭ ‬ونتعامل‭ ‬مع‭ ‬الجميع‭ ‬بابتسامة،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬كنا‭ ‬نعانى‮»‬‭. ‬أما‭ ‬شادية،‭ ‬الأم‭ ‬لطفلين،‭ ‬فتضيف‭ ‬بصوت‭ ‬هادئ‭: ‬‮«‬فى‭ ‬بعض‭ ‬الأيام،‭ ‬الأسعار‭ ‬تقف‭ ‬حائلًا‭ ‬أمامنا‭. ‬الزبائن‭ ‬يصرون‭ ‬على‭ ‬الخصم،‭ ‬ونحن‭ ‬مضطرون‭ ‬للمساومة،‭ ‬وأحيانًا‭ ‬نشعر‭ ‬بالظلم،‭ ‬لكننا‭ ‬نستمر‭ ‬لنأكل‭ ‬ونؤمن‭ ‬حياة‭ ‬أطفالنا‮»‬‭.‬
وتقول‭ ‬زينب،‭ ‬التى‭ ‬تقف‭ ‬على‭ ‬رصيفها‭ ‬منذ‭ ‬عشر‭ ‬سنوات‭: ‬‮«‬أحيانًا‭ ‬ينفعل‭ ‬الزبائن‭ ‬ويصرخون،‭ ‬ونحن‭ ‬نحاول‭ ‬التهدئة،‭ ‬لكن‭ ‬الضغط‭ ‬كبير‭. ‬نعيش‭ ‬على‭ ‬هامش‭ ‬الحياة،‭ ‬ونواجه‭ ‬صعوبة‭ ‬فى‭ ‬شراء‭ ‬احتياجاتنا‭ ‬من‭ ‬الأرباح‭ ‬القليلة‮»‬‭.‬
أما‭ ‬مريم‭ ‬التى‭ ‬تعمل‭ ‬منذ‭ ‬عشر‭ ‬سنوات‭ ‬فى‭ ‬نفس‭ ‬المكان،‭ ‬فتتحدث‭ ‬بصوت‭ ‬هادئ‭ ‬لكنه‭ ‬مليء‭ ‬بالعزم‭: ‬‮«‬مش‭ ‬كل‭ ‬الناس‭ ‬تعرف‭ ‬قيمة‭ ‬الصبر‭.. ‬إحنا‭ ‬بنتحمل‭ ‬الشمس‭ ‬والبرد،‭ ‬ونواجه‭ ‬الزبائن‭ ‬الغاضبين‭ ‬بسبب‭ ‬الأسعار،‭ ‬لكن‭ ‬ده‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬قوتنا‭ ‬اللى‭ ‬مش‭ ‬عند‭ ‬كتير‭ ‬من‭ ‬الشباب‮»‬‭.‬
سميرة،‭ ‬التى‭ ‬تقف‭ ‬على‭ ‬فرشتها‭ ‬منذ‭ ‬الصباح‭ ‬الباكر،‭ ‬تتحدث‭ ‬عن‭ ‬الصعوبات‭ ‬اليومية‭: ‬‮«‬أحيانًا‭ ‬الزحام‭ ‬على‭ ‬الرصيف‭ ‬بيخلينا‭ ‬نتصادم‭ ‬مع‭ ‬المواطنين،‭ ‬بس‭ ‬نتعلم‭ ‬نهدأ‭ ‬ونتعامل‭ ‬مع‭ ‬المواقف‭ ‬بحكمة‭. ‬قوتنا‭ ‬مش‭ ‬بس‭ ‬فى‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬البيع،‭ ‬لكنها‭ ‬فى‭ ‬الصبر‭ ‬على‭ ‬الضغوط‭ ‬والتحديات‮»‬‭.‬
وأخيرًا‭ ‬هناك‭ ‬عائشة،‭ ‬السيدة‭ ‬الكبيرة‭ ‬فى‭ ‬السن،‭ ‬التى‭ ‬يكتسى‭ ‬وجهها‭ ‬علامات‭ ‬التعب‭ ‬والسهر،‭ ‬لكنها‭ ‬لا‭ ‬تفقد‭ ‬ابتسامتها‭: ‬‮«‬الطقس‭ ‬صعب،‭ ‬والبرد‭ ‬صعب،‭ ‬لكن‭ ‬إحنا‭ ‬نثبت‭ ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬إن‭ ‬الإرادة‭ ‬أقوى‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬شيء‭.. ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬الظروف‭ ‬قاسية‮»‬‭.‬