عام إيلون ماسك 2025.. نفوذ غير مسبوق بين السياسة والمال والجدل
كان عام 2025 واحدًا من أكثر الأعوام اضطرابًا وإثارة للجدل في مسيرة إيلون ماسك، الرجل الذي يجمع بين صفة أغنى شخص في العالم وأحد أكثر الشخصيات تأثيرًا وإثارة للانقسام في السياسة والتكنولوجيا.
منذ بدايته، بدا العام وكأنه مسرح مفتوح للأحداث غير المتوقعة، حيث انتقل إيلون ماسك من قاعات السلطة في واشنطن إلى ساحات الاحتجاج، ومن صفقات بمليارات الدولارات إلى صراعات شخصية علنية لم تهدأ طوال العام.
بدأ ماسك 2025 وهو في قلب المشهد السياسي الأميركي، بعد أن أصبح أحد أبرز الداعمين لدونالد ترامب، وظهر إلى جانبه في واشنطن مع انطلاق الإدارة الجديدة، لكن سرعان ما تحولت هذه العلاقة إلى محور جدل عالمي، خاصة بعد سلسلة من التصرفات والتصريحات التي أثارت استياء واسعًا داخل الولايات المتحدة وخارجها.
ظهوره في حفل تنصيب ترامب، وما فُسّر على أنه تحية ذات دلالات متطرفة، فجّر موجة انتقادات حادة من منظمات حقوقية وجماعات مدنية، وانعكس حتى على صورة شركاته، حيث أقدم بعض مالكي سيارات تسلا على بيع سياراتهم احتجاجًا.
سياسيًا، لعب ماسك دورًا محوريًا داخل الإدارة الأميركية لفترة قصيرة لكن صاخبة، حين مُنح نفوذًا واسعًا لإعادة هيكلة مؤسسات حكومية ضمن كيان غير رسمي عُرف باسم إدارة كفاءة الحكومة.
هذا الدور جعله في مواجهة مباشرة مع القضاء ومنظمات الرقابة، بعد قرارات شملت تسريحات جماعية وتقليص برامج مساعدات، ما أدى إلى دعاوى قضائية وتحذيرات من آثار إنسانية خطيرة داخل الولايات المتحدة وخارجها، ورغم أن إيلون ماسك تعامل مع هذه الانتقادات بأسلوب ساخر أحيانًا، فإن الضغوط السياسية سرعان ما حدّت من طموحاته.
اقتصاديًا، كان العام متناقضًا بامتياز، من جهة، حقق إيلون ماسك وشركاته مكاسب ضخمة، خاصة عبر SpaceX التي عززت علاقتها بالحكومة الأميركية، وحصلت على موافقات لزيادة وتيرة الإطلاقات الصاروخية، رغم الجدل البيئي والأمني المصاحب لتجارب مركبة Starship العملاقة، كما واصل مشروع Starlink توسعه، ليصبح اللاعب الأبرز في مجال الإنترنت الفضائي.
في المقابل، واجهت تسلا واحدًا من أصعب أعوامها، فالمبيعات العالمية شهدت تراجعًا ملحوظًا، بالتزامن مع موجة احتجاجات استهدفت معارض الشركة ومحطات الشحن، وتحولت في بعض الحالات إلى أعمال تخريب، وزاد الضغط مع إطلاق خدمة سيارات الأجرة ذاتية القيادة في أوستن، والتي رافقتها مقاطع مصورة أظهرت أخطاء تشغيلية جذبت انتباه الجهات التنظيمية.
كما واجهت الشركة سلسلة دعاوى قضائية وحوادث مميتة أعادت فتح ملف سلامة أنظمة القيادة الذاتية، وصولًا إلى تحذير رسمي من سلطات كاليفورنيا قد يهدد وجود تسلا في أكبر أسواقها الأميركية.
ورغم هذه التحديات، صوّت مساهمو تسلا لصالح حزمة أجور تاريخية لماسك، قد تجعله أول تريليونير في العالم، في مفارقة عكست الفجوة بين أداء الشركة المالي وثقة المستثمرين في شخصه ونفوذه.
على الصعيد الشخصي، لم يكن العام أقل صخبًا. فقد كُشف عن تفاصيل جديدة في حياته العائلية، مع دعاوى قضائية ونزاعات على الحضانة، وتصدر أبناؤه وحياته الخاصة عناوين الصحف، بالتوازي مع صدامات علنية مع شخصيات عامة وإعلامية.
كما تصاعدت انتقاداته لقضايا الهجرة والهوية، واشتدت هجماته عبر منصة X، التي يملكها، ضد صحفيين ومنظمات حقوقية وحتى شخصيات ثقافية بارزة.
العلاقة التي هيمنت على المشهد طوال العام كانت صداقته ثم قطيعته مع ترامب، فبعد أشهر من التقارب والنفوذ غير المسبوق، انهارت العلاقة بشكل علني عبر تبادل اتهامات وتصريحات نارية على وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تشهد محاولات تهدئة محدودة في نهاية العام، دون أن تعود إلى سابق عهدها.
مع اقتراب نهاية 2025، خرج ماسك من العام بثروة تُقدّر بنحو 600 مليار دولار، ونفوذ عالمي لا جدال فيه، لكنه أيضًا محاط بجدل لا يقل حجمًا عن ثروته، لقد كان عامًا كشف بوضوح كيف يمكن لشخص واحد أن يجمع بين أقصى درجات القوة الاقتصادية والسياسية، وأقصى درجات الانقسام والاضطراب، في معادلة يصعب تكرارها في التاريخ الحديث.