موارد مشتركة وآفاق مفتوحة.. كيف يدعم التعاون الزراعي مصر والسودان؟
في ظل التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، باتت قضايا الأمن الغذائي والتنمية الزراعية في مقدمة أولويات الدول، خاصة تلك التي تمتلك موارد طبيعية وبشرية قادرة على تحقيق الاكتفاء وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.
وتبرز العلاقات المصرية-السودانية كنموذج تاريخي فريد للتكامل القائم على وحدة الجغرافيا وتشابك المصالح، حيث تجمع بين البلدين روابط ممتدة من التاريخ المشترك والمصير الواحد، فضلًا عن تكامل الموارد والإمكانات.
وفي وقت تتزايد فيه التحديات المرتبطة بتغير المناخ، وارتفاع تكاليف الإنتاج، واضطراب سلاسل الإمداد العالمية، يصبح تعزيز التعاون الزراعي بين القاهرة والخرطوم ضرورة استراتيجية، وليس مجرد خيار اقتصادي، لما يحمله من فرص حقيقية لتحقيق التنمية المستدامة وضمان الأمن الغذائي للبلدين.
توافر موارد طبيعية
أكد الدكتور سعد نصار، أستاذ الاقتصاد الزراعي ومحافظ الفيوم الأسبق، أن التكامل والتنسيق والتعاون بين مصر والسودان يمثل ركيزة أساسية لتحقيق مصالح مشتركة للبلدين، مشيرًا إلى أن العلاقات بين القاهرة والخرطوم تستند إلى جذور تاريخية عميقة، فضلًا عن توافر موارد طبيعية وزراعية متنوعة يمكن البناء عليها لتعزيز التعاون الاقتصادي المشترك.
وأوضح نصار، أن السودان يمتلك ميزة نسبية واضحة في قطاع الثروة الحيوانية، لا سيما في إنتاج اللحوم الحمراء، وهو ما يفتح آفاقًا واسعة لتعزيز الشراكة مع مصر، خاصة في ظل توجه الدولة المصرية إلى تنويع مصادر الأمن الغذائي وتوسيع مجالات التعاون الزراعي مع دول الجوار.
القارة الأفريقية
وأشار أستاذ الاقتصاد الزراعي إلى أن القارة الأفريقية تضم نحو 930 مليون هكتار من الأراضي الصالحة للزراعة، ما يعكس حجم الإمكانات الزراعية الهائلة غير المستغلة حتى الآن، مؤكدًا أن الاستفادة الحقيقية من هذه الموارد تتطلب تنسيقًا وتكاملًا إقليميًا فعالًا بين الدول الأفريقية، يقوم على تبادل الخبرات وتعظيم القيمة المضافة للموارد الطبيعية.
وشدد نصار على أن تعزيز التعاون الزراعي بين مصر والسودان لا يحقق فقط عوائد اقتصادية مباشرة، بل يسهم أيضًا في دعم الاستقرار الإقليمي وفتح مجالات أوسع للاستثمار المشترك، بما يعزز قدرة البلدين على مواجهة التحديات الاقتصادية والغذائية في المرحلة المقبلة، ويحول الإمكانات المتاحة إلى مشروعات تنموية حقيقية تخدم مصالح الشعبين.
