قبل أيام من انعقاد مجلس النواب الجديد، تتجه الأنظار فى الشارع المصرى، إلى ما هو أبعد من المقاعد البرلمانية والجلسات الافتتاحية وتشكيل اللجان، لتتعلق بتوقعٍات تتكرر مع كل دورة جديدة، حول التغيير الوزارى المرتقب.
إن المواطن الذى أنهكته ضغوط الحياة وتفاصيل المعيشة وتعقيدات الخدمات، لا ينتظر مجرد أسماء جديدة، بل يترقب سياسات مختلفة، ونهجًا أكثر اتساقًا مع الواقع، وقدرة حقيقية على إدارة الملفات التى تمس تفاصيل يومه، لا خطابات إنشائية تُضاف إلى أرشيف الوعود.
لعل وزارة الصحة تأتى فى مقدمة الوزارات التى يتمنى المواطن أن يطالها التغيير، لا انتقاصًا من الجهود المبذولة، بل دفاعًا عن حق المريض، خاصة أن الصحة لم تعد رفاهية، بل مسألة كرامة إنسانية.
ما نشاهده فى المستشفيات الحكومية على أرض الواقع أنها تعانى من نقص الإمكانات، وطول قوائم الانتظار، وتفاوت مستوى الخدمة بين محافظة وأخرى، والمطلوب ليس فقط تطبيق نظام التأمين الصحى الشامل فى جميع المحافظات، دون إبطاء أو تأخير، مع وجود رقابة حقيقية، ونظام يحمى الفقير قبل القادر، ويُعيد الثقة بين المواطن ومؤسسة العلاج.
وعندما نتحدث عن التغيير المأمول، فبالتأكيد يجب أن نتحدث عن التعليم، لأنه لا يمس الحاضر فقط، بل يهدد المستقبل، حيث لم تعد المشكلة فى كتاب أو نظام امتحان، بل فى غياب رؤية مستقرة، وكثرة التجارب غير المكتملة.
إن المواطن لا يرفض التطوير، لكنه يرفض أن يكون أولاده حقل تجارب مفتوحًا، كما أن تغيير السياسات التعليمية يجب أن يواكب متطلبات سوق العمل، لأن التعليم الذى لا يصنع مهارة حقيقية، هو إهدار كبير لعمر أمة كاملة.
وتبقى وزارة التموين خط الدفاع الأول عن البسطاء، فالدعم ليس منَّة، بل حق اجتماعى، والاستقرار الغذائى هو أساس الاستقرار المجتمعى، ورغم التطوير النسبى فى منظومة الدعم، لا يزال المواطن يشعر أن الأسعار تسبق الرقابة، وأن العدالة فى توزيع العبء لم تكتمل بعد.
لذلك نعتقد أن المطلوب الآن وزير يرى فى رغيف الخبز والسلع الغذائية الأساسية، مسألة أمن قومى، وأن يوازن بين الإصلاح الاقتصادى وحماية الفئات الأكثر هشاشة، التى تمددت وارتفعت نسبتها بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة.
ويظل ملف المعاشات والتأمينات، يجسد معاناة صامتة لقطاع واسع من كبار السن وأصحاب المعاشات، فهؤلاء لا يطلبون ترفًا، بل حياة كريمة بعد عمرٍ من العمل، ولذلك فإن أى تغيير وزارى هنا يجب أن ينطلق من فلسفة العدالة الاجتماعية، لا مجرد تحسينات رقمية، وإعادة الاعتبار لمن أفنوا أعمارهم فى خدمة الوطن.
إن التغيير الوزارى الذى ينتظره الناس بعد انعقاد البرلمان الجديد، ليس رغبة فى التغيير من أجل التغيير، بل أمل فى إدارة رشيدة، تعالج السلبيات بواقعية، وانتهاج سياسات أقرب للناس، ومسؤولين يشعرون بنبض الشارع، لا بتقارير المكاتب.
وللحديث بقية عن وزارات أخرى.